عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-May-2017

تدهور خطير للأوضاع الصحية للأسرى الفلسطينيين

 الاحتلال يخطط لتطبيق التغذية القسرية المحرمة دوليا على "المضربين"

 
نادية سعد الدين
عمان-الغد-  دخلت الأوضاع الصحّية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بمرحلة خطرة قد تهدّد حياتهم نتيجة إضرابهم عن الطعام المتواصل لليوم الثاني والعشرين على التوالي، في ظل مساعي إقدام الاحتلال على التغذية القسرّية المحرّمة دولياً.
وقال وزير الصحة الفلسطيني، جواد عواد، إنه "مع مضي كل يوم فإن الأسرى يخسرون جزءاً من صحتهم وقوتهم"، داعياً "دول العالم الحر والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لمنع الاحتلال من تطبيق التغذية القسرية على الأسرى المضربين". 
فيما أوضحت "لجنة الأسرى"، المنبثقة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، إنه "بعد اليوم العشرين للإضراب تزداد الخطورة على الوضع الصّحي للأسرى المضربين، حيث تزداد حالات فقدان الاتّزان وانخفاض الضغط وانخفاض نبضات القلب وضمور العضلات".
وطبقاً لمعطيات "وزارة الصحة"، فأنه "بعد مرور أيام، في حالة الإضراب عن الطعام، من الامتناع عن تناول الغذاء والمواد الاساسية التي يحتاجها الجسم للبقاء، من بروتينات وسكريات وفيتامينات وسعرات حرارية، فإن الجسم يستخدم مخزوناته من هذه المواد، حيث يقوم باستعمالها وحرقها لإنتاج الطاقة مثل مخزونات الكبد ومخزونات الدهون المتراكمة في الجسم."
وأوضحت أنه "بعد مرور أيام أطول من الإضراب (فوق الأسبوع) فإن هذه المخزونات تستنفد تدريجياً وتبدأ حالة من الجفاف والنقص الحاد في الطاقة لدى الأشخاص الممتنعين عن الطعام".
وأشارت إلى "حدوث خلل في تركيز الأملاح والسكريات في الدم، فيما تبدأ الأعضاء المهمة، مثل الكلى والكبد، بالتأثر والتراجع في وظيفتها، مما يشكل تدهوراً وخطورة على الحياة".
وفيما تمضي سلطات الاحتلال في تعنتها أمام تلبية المطالب؛ فما يزال الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، التي تضّم 7 آلاف أسير منهم 57 سيدة و300 طفل، منذ يوم 17 نيسان (إبريل) الماضي، ماضوّن، بمختلف الفصائل الوطنية، بمعركة إضراب "الحرية والكرامة"، الذي يقوده القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، ضدّ انتهاكات الاحتلال بحقهم.
وقالت "لجنة الأسرى" إنه "لم تجرِ مفاوضات رسمية بين إدارة مصلحة سجون الاحتلال والأسرى المضربين حتى مساء أمس."
وأوضحت أن "قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال تشنّ عمليات تنكيل يومية بحقّ الأسرى المضربين، كالاقتحامات والتفتيشات الاستفزازية وغير المبرّرة، فضلاً عن عمليات التنقل بين السّجون وأقسام العزل، حيث جرى نقل بعض الأسرى لأكثر من أربع مرّات منذ بداية إضرابهم".
واوضحت أنه "ما زالت إدارة سجون الاحتلال تفرض سياسة حجب الأسرى المضربين عن العالم الخارجي، وتمنع عنهم وسائل الاتّصال بكافّة أشكالها، كما تحرمهم من زيارة المحامين".
وبينت أنه "منذ اليوم الأول للإضراب لم تتمكن مؤسسات الأسرى سوى من تنفيذ زيارات محدودة لعدد من الأسرى لا يتجاوز عددها العشرة".
فيما نقلت مصلحة سجون الاحتلال، أمس، 30 أسيراً مضرباً إلى سجن "عسقلان"، ومنهم من قيادات القوى والفصائل الفلسطينية. 
وأوضحت "هيئة شؤون ألأسرى"، أن "من بين الأسرى الذين شملهم النقل؛ (الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، أحمد سعدات، و(نائب رئيس الهيئة القيادية لمعتقلي حركة "حماس")، عباس السيد، و(الصحفي) محمد القيق ونائل البرغوثي (الذي يمضي ما يقرب من 37 عاماً في سجون الاحتلال)، وعاهد أبوغلمة."
كما قامت بنقل عدد من أسرى حركة "الجهاد الإسلامي" من معتقل "ريمون" إلى "نفحة"، وذلك في إطار تعمّد الاحتلال تنفيذ التنقلات التعسفية بحق الأسرى المضربين لإرهاقهم وثنيهم عن مواصلة معركتهم ضدّ عدوانه المتصاعد بحقهم.
وبينت "الهيئة" أن "الأسرى يواصلون اضرابهم المفتوح عن الطعام في ظل تعنت الاحتلال بتحقيق مطالبهم المشروعة، والتي تنسجم مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية."
من جانبها؛ حذرت الحركة الوطنية الأسيرة في معتقلات الاحتلال من "ارتكاب جريمة بحق الأسرى المضربين عن الطعام ضمن إضراب الكرامة"، معتبرة أن "كل محاولة لتنفيذ جريمة التغذية القسرية ستعني بالنسبة لها مشروعاً لإعدام الأسرى".
وأكدت أن "الأسرى سيواجهون سياسة الإعدام التي أقرتها سلطات الاحتلال بتغذيتهم قسراً"، داعية إلى "إطلاق حملة دولية واسعة على يدّ نقابة الأطباء الفلسطينيين والعرب تحذر من مخاطر موافقة أطباء على المشاركة بجريمة تغذية الأسرى قسرياً".
وطالبت "بتوسيع التضامن الشعبي مع الأسرى المضربين عن الطعام"، داعية إلى "تشكيل إطار قيادي وطني فلسطيني بمشاركة لجنة المتابعة في الداخل الفلسطيني المحتل"، وإلى "وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال".
ودعت، اعتباراً من يوم أمس، إلى "أسبوع غضب عارم بمشاركة كافة قطاعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، عبر التوجه إلى مواقع التماس والاشتباك المتواصل مع الاحتلال، ومحاصرة سفاراته في العالم أجمع، واستمرار المسيرات والاعتصامات والوقفات الإسنادية، وتنظيم خيم الاعتصام مع الأسرى في المدن والقرى الفلسطينية".
وكان قد انضوى خمسون قيادياً، بينهم قادة من حركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والجبهتيّن "الشعبية" و"الديمقراطية" لتحرير فلسطين، في إطار الإضراب الذي يخوضّه الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية، منذ يوم 17 نيسان (إبريل) الماضي، ضدّ انتهاكات الاحتلال العدوانية بحقهم.
وتشهد الأراضي الفلسطيني المحتلة تصعيداً ميدانياً وفعاليات ومهرجانات تضامنية في خيم الاعتصام والساحات العامة، وذلك في سياق التضامن مع الأسرى خلال معركتهم.
وفي السياق، طالب نائب الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي"، زياد النخالة، "السلطة الفلسطينية بالضغط على سلطات الاحتلال ووقف "التنسيق الأمني" معها لأجل الانتصار لمعركة الأسرى المضربين عن الطعام".
وأكد النخالة، خلال تصريح للأنباء الفلسطينية أمس، أن "الطريق الوحيد الذي يمكن به حماية الشعب وقضيته في هذا الظرف يتمثل في نصرّة الجميع للأسرى البواسل، والتضامن معهم بإطلاق انتفاضة الأسرى الشاملة لإحياء انتفاضة القدس المغدورة".
بدورها؛ أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن "التغذية القسرية تعدّ أحد الأساليب التي يتم اللجوء إليها لإجبار الأشخاص الممتنعين عن تناول الطعام على تناول أو تلقي المواد المغذية"، كأحد "أساليب التعذيب أو كطريقة لكسر الإضراب عن الطعام لدى المعتقلين السياسيين".
وقالت إن "التغذية القسرية عادة ما تؤدي إلى العديد من المضاعفات والمخاطر التي قد تهدد حياة الأشخاص الذين يتعرضون لها، مثل حدوث النزيف الدموي، خاصة خلال عملية ادخال أنبوب المعدة بالقوة من خلال فتحة الأنف ودفعه بشكل عشوائي وعنيف الى المعدة، بما قد يؤدي إلى جروح أو تهتك في أغشية الأنف أو المرئ أو المعدة ذاتها، وحدوث نزيف من الأغشية المتهتكة أو المجروحة".
وأضافت أن "من المخاطر الإضافية إمكانية حدوث الاختناق، وذلك عند ادخال أنبوب التغذية إلى مجرى التنفس بدل المريء والمعدة".
من جانبه؛ قال رئيس وحدة الجهاز الهضمي والكبد في مجمع فلسطين الطبي برام الله، حسام النادي، إن "التغذية القسرية تعرف طبياً بأنها إدخال المواد المغذية إلى جسم الانسان عنوة وبعكس إرادته الحرة عن طريق الجهاز الهضمي، أو مباشرة الى مجرى الدم".
وأضاف أن "هذا النوع من التغذية يتم باستخدام طرق مختلفة؛ منها إدخال أنابيب التغذية إلى المعدة عن طريق الأنف وحقن المواد الغذائية من خلالها بقوة إلى المعدة، أو عن طريق إدخال المواد الغذائية والسوائل عن طريق الحقن في مجرى الدم (الأوردة، الأوعية الدموية)".
وأوضح أن "التغذية القسرية تتم عن طريق "أنبوب المعدة"؛ وهو أنبوب بلاستيكي يتم ادخاله إلى معدة المريض إجبارياً، حيث يتم زجه في فتحة الأنف ومن ثم يتم دفعه باتجاه المرئ ومن ثم المعدة، وبعد ذلك يتم حقن المواد الغذائية عبر الانبوب تحت الضغط باتجاه المعدة".
وأشار إلى أن "التغذية القسرية عن طريق الدم فتتم من خلال إدخال القسطرة الوريدية بالقوة وتثبيتها في أحد الأوردة، ومن خلالها يتم إعطاء السوائل المغذية أو الجلوكوز أو الأملاح أو المواد الغذائية مباشرة الى مجرى الدم".
وبين أن "إدخال المواد المغذية بالقوة وحقنها تحت الضغط من خلال أنبوب التغذية قد يؤدي إلى تسربها للرئة، مما يؤدي إلى حدوث إلتهاب رئوي حاد مع كل مضاعفاته".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات