عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Jun-2018

الأردن وطن المواءمة بين الأمن والديمقراطية *د. محمد طالب عبيدات

 الدستور-كلّف جلالة الملك الدكتور عمر الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة، والتي تأتي في ظروف سياسية واقتصادية ليست بالسهلة في ظل وقع مطالب ورسائل شعبية كبيرة أساسها التمكين الاقتصادي ومكافحة الفساد والحاكمية الرشيدة، والتكليف الملكي عرّج على نقاط هامة للحكومة لغايات ضبط إيقاع المرحلة القادمة.

فجاء التكليف السامي متضمناً الطلب من الحكومة الجديدة إطلاق مشروع نهضوي وطني متكامل، وأكّد تقديم الخدمات النوعية للمواطنين، وضرورة ترشيق الجهاز الحكومي، واختيار الكفاءات، وبناء منظومة أمان اجتماعي، والحقيقة أن هذه النقاط تعكس أيضاً طلبات الحراكات الشعبية التي كانت في الشارع، كما جاء التكليف السامي للحكومة طالباً إطلاق طاقات الاقتصاد الوطني وتحفيزه، وتوفير فرص العمل للشباب من خلال الاستثمارات، وإطلاق حوار وطني بالتنسيق مع مجلس الأمة والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، وطلب مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأن تتواءم الضريبة مع الخدمات المقدمة للمواطن، وكما أكد خطاب التكليف السامي على إطلاق ثورة بيضاء إصلاحية في الإدارة والمناصب العليا ومسيرة الإصلاح السياسي، وضرورة تعزيز دور الأحزاب لغايات الوصول للحكومات البرلمانية، وأكد كتاب التكليف على ضرورة دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، فهي الضامن الرئيس لأمننا واستقرارنا وبيئتنا الاستثمارية والقطاعات كافة.
التكليف الملكي فيه انحياز واضح لصالح خدمة المواطن خدمة نوعية، فكان الملك مع الشعب وفِي خندقهم لحل المشاكل المتراكمة وتحسين أحوالهم المعيشية والعدالة في كل شيء، ورشاقة وكفاءة الحكومة مطلوبة في هذه الظروف لغايات ضبط النفقات وضبط إيقاع الاستحقاق بجدارة، حيث مطلوب وزراء شباب يعملون بميدانية وقلوبهم على وطنهم ويقدِّمون الخدمة للناس من قلوبهم دون مِنّة أو شوفية ومكاتبهم مفتوحة لمتلقي الخدمة وتاريخهم المهني نظيف دون فساد، ومعايير وآليات اختيار الحكومات يجب أن تشمل الكفاءة والتنوّع والتخصّصية والرؤية والخبرات المتراكمة والتواصل والجندر والديمغرافيا والظرف ا?قليمي والعالمي والعملية السياسية ومعايير أخرى، لان الاصل في منصب الوزير الدمج بين البعد السياسي والمهني، حيث أننا لا نملك ترف الوقت أو مبدأ المجاملة أو المحاصصة أو الإقليمية أو غيرها في هذه الظروف، فالأصل أن تكون أسماء الطاقم الوزاري قويةً ونظيفة وأمينة وسمعتها كالمسك، والانسجام والتوافقية بين أفراد الطاقم الوزاري جل مهم لغايات بلورة خطة عمل وإستراتيجية مشتركة لتنفيذها على الارض، فالوزراء التكنوقراط غالباً هم رافعة الحكومة، والاصل تراكمية الانجاز بين الوزراء وليس البداية من المربع الاول، فالمسؤولية عند الوزراء الشرفاء تكليف وأمانة وليس تشريف وشوفية، وخصوصاً في هذا الزمان، فمن الجريمة اختيار أو إعادة فاسدين لموقع المسؤولية ليطغوا ويتجبروا ويعيثوا فساداً، فهذا قمة الظلم لمؤسسات الوطن، فرئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام جلالة الملك وفق الدستور للمساءلة والقيام بواجباتهم لتصريف أعمال وزاراتهم. 
فالكل يتطلّع أن تكون حكومة الدكتور الرزاز- الذي نثق بشخصه وقدراته- حكومة قوية تناسب المرحلة، وتقوم على مواجهة وحلّ الكثير من التحديات، فالبرنامج الحكومي واضح للعيان والتكليف السامي أشّر لذلك، فالشباب العاطل عن العمل بحاجة لمن يمكّنه اقتصادياً ومالياً ليتطلّع للمستقبل بتفاؤل، والوطن بحاجة للبناء على منجزاته الحضارية للأمام.
وعلى وقع حِكْمة القرارات التي قام بها جلالة الملك وتكليف دولة الدكتور الرزاز بتشكيل الحكومة وتوجيهه له في كتاب التكليف السامي بالتأسيس على بناء مشروع نهضوي وطني وإجراء حوار وطني شامل وتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للشباب والعمل على إنجاز ثورة إدارية بيضاء، وعلى وقع وعود دولة الدكتور الرزاز للنواب والأعيان والنقابات والشعب بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل حال أداء الحكومة اليمين الدستورية، والتي جاءت كنتيجة مطلبية للمواطنين، على وقع ذلك كله توقّفت والحمد لله تعالى جميع أشكال الاعتصامات والتظاهرات والوقفات الاحتجاجية، وهذا يؤكّد صدقية مواطَنة الأردنيين وأن قلوبهم على وطنهم وكرامتهم في عنان السماء.
حيث أثبت الأردنيون أنهم يلتفون حول القيادة الهاشمية الحكيمة وجلالة الملك، ووحدتهم الوطنية نموذج يحتذى، وأن قلوبهم على وطنهم الذي يختلفون بآرائهم لأجله لكنهم لا يختلفون عليه، ولا يسمحون لأيّ كان بالعبث بأمن الوطن واستقراره، وأن مطالبهم كانت وفق ما كفله الدستور دون تجاوز، وأثبت الأردنيون جميعاً بأن مُواطَنتهم صالحة وصادقة حتى النخاع، وأن المطالَب التي نادى بها المتظاهرون وقف لجانبها رأس الدولة لتحقيقها تباعاً كحقوق وفق العقد الاجتماعي مع الدولة.
فلقد عزف الأردنيون سمفونية حضارية للمواءمة بين الديمقراطية والأمن، فالأردنيون يحبون وطنهم وقلوبهم على المصلحة العامة دون أجندات خاصة أو خارجية، وأثبتت الأجهزة الأمنية حرفيتها ومهنيتها وجهوزيتها وصبرها ووقوفها في خندق الوطن لتكون للمواطن لا عليه، فكانت نموذجاً ولا أحلى في حماية أمن المواطن والوطن إبّان الوقفات الاحتجاجية، فتحية إجلال وإكبار من القلب للجميع على جهودهم الوطنية ومواطَنتهم المخلصة.
و نجح رئيس الحكومة المكلَّف وأجهزة الدولة المختلفة وبأول امتحان وأوقفوا حالة الاحتقان والغليان في الشارع ببساطة من خلال قرارات تخدم المواطن وبالحوار والأطر الدستورية، وهذا يُسجّل في ميزان مواطَنة الجميع الصالحة والصادقة، والرؤى العصرية الرائعة التي طرحها دولة الرئيس الرزاز بخصوص ضريبة الدخل تُدخِل الراحة والطمأنينة لنفوس المواطنين، ففعلاً الضريبة مقابل الخدمات، فدافعو الضريبة يجب أن يشعروا بخدمات النقل والتعليم والصحة والبنى التحتية وغيرها مقابل دفعهم للضريبة، فالضرائب للخدمات وليس لسد عجز الموازنة، والنهج الذي بدأ به دولة الرئيس المُكلّف والمستوحى من كتاب التكليف السامي، سواء بالحوار المباشر مع المؤسسات الدستورية والنقابات أو وعده بتغيير النهج السياسي والاقتصادي للحكومة أو وعده باختيار وزراء أكفّاء ومناسبين للمرحلة، هذا النهج يُؤشّر لمرحلة إصلاحية قادمة وتغيير نهج على الأرض.
 شكراً من القلب للجميع بدءاً من ملك البلاد ومروراً برئيس الحكومة وأصحاب القرار والمواطنين والأجهزة الأمنية ووصولاً لمجلس الأمة والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين سواء ممن ساهموا في الوقفات الاحتجاجية أو ممن لم يساهموا، فالكل كان رمزاً بمواطنته الصالحة والصادقة وكان نموذجاً في المحافظة على الوطن وسمعته.
وفي غمرة الاحتفالات بذكرى الجلوس الملكي ويوم الجيش العربي المصطفوي والثورة العربية الكبرى تتعزّز فينا وطنيتنا وانتماؤنا وفخرنا بوطننا في ظل وطن آمن ومستقر في قلب إقليم شرق أوسط ملتهب وعلى صفيح ساخن، كمؤشر على نجاحات رؤوس مثلث الدولة الأردنية -القيادة والأجهزة الأمنية والشعب، فتكاملية وتشاركية منظومة القيادة الهاشمية والأمن والشعب لبناء النهضة الحقيقة ووضوح الرؤية والمسيرة ركيزة أساسية لبناء الدولة الأردنية العصرية.
ونجاحات الدولة الأردنية تُسجّل في النماء والمواءمة بين الأمن والديمقراطية، والدبلوماسية الفذة وتعليم ورفاه وصحة القوى البشرية، وحرية التعبير عن الرأي، والبنى التحتية المتطورة، والاتصالات والسياحة والتنمية الشاملة والمستدامة وغيرها، بالرغم من المعاناة الاقتصادية التي نعاني منها، فالأردن بلد طاقاته فوق الأرض وليس تحتها ولهذا كان استثماره في قواه البشرية لا مصادره الطبيعية، وكرامة المواطن الأردني والحفاظ على إنسانية الإنسان تُشكّل إحدى النقاط المضيئة في مسيرة الدولة الأردنية، والجيش العربي والأجهزة الأمنية أبطال في الحرب وفي السلام ولهم وِقفات إنسانية مشرّفة أيضاً، وأمننا واستقرارنا في ظل منطقة ملتهبة نجاح كبير للدولة الأردنية، والدولة الأردنية دولة ديناميكية متطورة وإصلاحية لرؤى الإصلاح الشامل وليست جامدة أو كلاسيكية وتؤمن بزيادة فعالية وتطوير المؤسسات الدستورية، والتوجهات الحديثة والنهج العصري في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري يتمثّل في التوجيه الملكي للحكومات من حيث خطة النهوض الوطني ومبدأ الحوار الوطني والثورة البيضاء الإدارية وتحقيق النمو الاقتصادي وغيرها.
فالمناسبات الوطنية المتعاقبة تذكّرنا بماضينا التليد وحاضرنا المستقر والمزدهر، لنتطلع للمستقبل بتفاؤل، فالأساس متين والأرضية صلبة والرؤية واضحة وقيادتنا ومؤسساتنا مبصرة وشعبنا مُدرك وواعي. ونفخر ونرفع الهامات كأردنيين حباً وإعتزازاً بوطننا الأردن الغالي وقيادتنا الهاشمية وجيشنا وأجهزتنا الأمنية وشعبنا البطل.
نرفع رؤوسنا كأردنيين بفسيفسائنا ولوحتنا الوطنية المتميّزة، فالأردنيون جميعاً رسميون وشعبيون أو دولة ومواطنون في أهداب العيون وفِي سويداء القلوب ومواطنتهم صالحة وصادقة أنّى كان دورهم، وحِكمة القيادة الهاشمية جعلت من هذا الوطن مصدر عزّ وفخر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات