عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Apr-2018

الجوارنة تستعين بمشروع للأجبان والألبان لتعليم أبنائها

 

منى ابوحمور
 
عمان-الغد-  خمسة عشر عاما من الجد والاجتهاد في صناعة الألبان والأجبان، مكنت الستينية إخلاص الجوارنة من تعليم أبنائها والوقوف إلى جانب زوجها في تجاوز الظروف المادية الصعبة وتحسين دخل أسرتها.
بدأت الجوارنة مشروعها الخاص من منزلها في الكرك بهمة عالية، بحثا عن الإكتفاء الذاتي مساندة زوجها وإعانة أسرتها المكونة من ستة أفراد، بتصنيع الألبان والأجبان في بيتها وعندما شعرت بأنها قد أتقنت عملية التصنيع بدأت بالتفكير فيها كمشروع خاص.
كان للدورات التي حصلت عليها الجوارنة دور كبير في تمرسها في صناعة الألبان، الأجبان، السمنة، اللبنة والجميد وتحسين جودة ما تصنعه، فبدأت ببيع منتجاتها للجيران والأقارب.
توسيع مشروع جوارنة والقيام بمشروع الألبان المنزلي، جاء كي تتمكن من تعليم أطفالها وتأمين مستلزمات ومتطلباتهم المدرسة، وإلحاق أبنائها ممن يحتاجون إلى مزيد من التقوية لدروس خصوصية، والالتحاق في الجامعات وتأمين مصاريفها، إلى جانب دعم زوجها ومساعدته في الانفاق على البيت.
خرجت جوارنة ابنتها من كلية الصيدلة وابنها الآخر من كلية الشريعة وتترقب نجاح ابنتها في المرحلة الثانوية العامة، لتزف إلى المجتمع قصة نجاح جديدة من أبنائها، فضلا عن ثلاثة أبناء في المراحل الأساسية.
لم تزل جوارنة تصنع الألبان ومشتقاتها داخل بيتها، ليس لعدم قدرتها على فتح مصنع مستقل فحسب، وانما لتبقى قرب أبنائها والانتباه إليهم، والمحافظة على دراستهم ومتابعة أمورهم عن قرب، كما أنها تشركهم في عملها بعد إنهائهم لواجباتهم المدرسية لملء أوقات فراغهم.
أبناء جوارنة منهم من يدرس صيدلة أو شريعة وأحدهم في مرحلة "التوجيهي"، ومهم من بالصف الخامس، والثالث، وواحدة تخرجت ممرضة، كلهم درستهم من شغلها وساعدت والدهم بمصروفهم.
تلقت الجوارنة تدريبا مع زراعة الكرك ودورات مع مشروع ريادة الأعمال عن الاسم التجاري وإدارة المشاريع، وصارت تتقن التصنيع أكثر منذ 15 سنة، وتعمل في هذا المشروع، موضحة "زبائني لم يتغيروا بل أخبروا أقاربهم أيضا ومعارفهم وأصبحوا يتركون كل المحلات التجارية، ويشترون من منتجاتي والحمدالله الشغل ماشي منيح وكل الأمور تمام".
وتردف "لم أحصل على منح من أي جهة لتمويل مشروعي، لكنني أتفق مع تجار المواشي على المواسم"، حيث أقوم بأخذ الحليب من تجار الأغنام، ومن ثم أقوم بالتسديد عند البيع فأقوم بتقسيم الإيرادات بين تاجر الغنم، التزامات المشروع، متطلبات البيت والمدارس". وتبين قائلة "عندما يحتاج أحد أبنائي لمدرس خصوصي أدفع ثمن الحصص من بيع الألبان والأجبان"، لافتة إلى أنها ومنذ أن بدأت مشروعها لم تضطر للبحث عن منحة أو تمويل لزيادة حجم مشروعها وتسدد إلتزاماتها، وتكفي بيتها وتسند زوجها في مصروف البيت من شراء المواد التموينية من مردود البيع. وتؤكد الجوارنة أن "الشغل كله تعب"، لافتة إلى أن عمل مشروع داخل البيت إلى جانب تربية الأبناء وتدريسهم وتوفير احتياجات البيت ليس بالأمر السهل ما في شيء ما في تعب.
وتشير الجوارنة إلى أن عائلتها دائما تقف إلى جانبها، موضحة أنه في البداية كان الأمر أكثر صعوبة، لأن الأبناء كانوا صغارا وبحاجة إلى رعاية وخدمة أكثر، لكن بعد أن كبروا أصبحوا يقفون إلى جانبها ويساعدونها ويخففون عنها ويقومون ببعض الأمور السهلة.
وتقول "منذ البداية زوجي دعمني وساعدني دائما، فأنا بالنهاية أحمل عبئا كبيرا، فالراتب التقاعدي لا يكفي وحده"، موضحة أن الوضع الاقتصادي الصعب هو الذي دفعها للتفكير بمشروع، خصوصا بعد حجز البنك لراتب زوجها التقاعدي بسبب قرض إسكان. وتردف "كان لا بد من التفكير في مشروع منزلي، فأنا لا أملك شهادة حتى اتوظف ولا يمكنني أن أشتغل في بيوت الناس وأخدم فيهم، والحمدلله شغلي منيح ومجدي"، ناصحة كل سيدة بإنشاء مشروع، لأنه في النهاية له مردود مادي على بيتها.
وتحاول الجوارنة توصيل بعض الطلبيات للزبائن في المناطق البعيدة عن مكان سكنها، إلا أنها ما تزال غير قادرة على الترويج لبضائعها وتوزيعها في عمان.
وتطمح لبناء غرفة خارج المنزل لمشروعها حتى تتمكن من توسيع عملها وزيادة إنتاجها بعيدا عن المنزل  إلا أن ظروفها المادية لا تسمح لها بذلك.
وكانت الجوارنة قد تقدمت بطلب منحة من مشروع ريادة الأعمال الأميركية للحصول على معدات متطورة لتحسين الإنتاج وتطويره، إلا أنها لم تحصل عليه حتى الآن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات