عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Oct-2018

مكان للمرأة في الثورة الرقمية

 الغد-ساندرين ديفيلارد؛ وآنو مادجافكار

 
مونتريال - التقنيات الرقمية بمثابة سلاح ذو حدين بالنسبة للنساء في العالم، حيث أن قدرة الرجال على الوصول بشكل أكبر إلى هذه التقنيات تجعل النساء عرضة لمخاطر عدم اللحاق بالركب اقتصاديا وجتماعياً. ولكن، إذا استطاعت النساء الاستفادة من القوة الكاملة للتقنيات الرقمية، فسوف تفتح أمامهم العديد من الفرص الجديدة والحيوية.
وفقاً لتقديرات الجمعية الدولية لشبكات الهواتف المحمولة، تبلغ قدرة المرأة على الوصول الإنترنت والهواتف المحمولة حوالي 85 % من مستوى وصول الرجال في المتوسط. وهناك 1.7 مليار امرأة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ليس لديهن اتصال بالإنترنت والهواتف المحمولة، وهو ما يحد بشدة من الآفاق المستقبلية التي يمكن أن تصل إليها النساء والفتيات في هذا المجال.
تعزز التقنيات الرقمية إمكانية حصول المرأة على التمويل، حيث تمكنها الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول من تجنب الذهاب في رحلات طويلة إلى الفرع أو الصراف الآلي. وبالمثل، مكنت تقنية الرعاية الصحية التي يتم تقديمها عبر الهاتف أو الجهاز الحاسوبي اللوحي من تحسين النتائج الصحية، حيث يمكن أن تصل هذه التقنية إلى النساء حتى في المناطق النائية، مما يجنبهن عناء الذهاب في رحلة طويلة، ومحفوفة بالمخاطر في كثير من الأحيان، لرؤية الطبيب.
تشكل إمكانات توفير الوقت التي تقدمها التقنيات الرقمية أمرا مهما للغاية، لدرجة أنه قد يحدث فرقاً في تمكين النساء من الحصول على عمل مدفوع الأجر، حيث تقوم النساء اليوم بثلاثة أرباع جميع أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، ويصل إنتاجهن إلى حوالي 10 تريليون دولار، أو 13 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي -ولا يُترجم أي منها إلى دخل يدفع للنساء، ناهيك عن القوة الاقتصادية.
بطبيعة الحال، توفر التجارة الإلكترونية والأعمال التجارية القائمة على التقنية مرونة واستقلالية أكبر للمرأة، مما يساعدها في إدارة مسؤوليات المنزل إلى جانب العمل مدفوع الأجر. وفي إندونيسيا، تولد الأنشطة التجارية المملوكة للنساء 35 % من إيرادات التجارة الإلكترونية، مقارنة بنحو 15 % فقط من إيرادات الأنشطة التجارية غير المتصلة بالإنترنت.
وفي الصين أيضاً، تقوم النساء بتأسيس 
55 % من الأعمال التجارية الجديدة على الإنترنت، علماً بأن لدى منصة التجارة الإلكترونية الخاصة بمجموعة علي بابا تاوباو على الإنترنت عدد متساوٍ من مالكي المتاجر من الذكور والإناث. وفي الواقع، تشكل الصين موطناً لـ 114 من المليارديرات الإناث العصاميات في العالم، واللاتي يصل عددهن إلى 147 امرأة، مقارنة مع 14 فقط في الولايات المتحدة صاحبة المركز الثاني.
التمكين الاقتصادي للمرأة جيد -ليس فقط بالنسبة للنساء اللواتي يستفدن من ذلك، حيث قدر معهد ماكينزي العالمي أن تعزيز المساواة بين الجنسين يمكن أن يضيف 12 تريليون دولار سنوياً إلى الإقتصاد العالمي بحلول العام 2025. وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها، يمكن أن يضيف التحاق المزيد من النساء بالعمل بدوام كامل في القطاعات الأعلى أجراً وذات الإنتاجية الأعلى 4.5 تريليون دولار في السنة إلى الناتج المحلي الإجمالي، أي بنسبة زيادة 12 % عن المسار الحالي.
وعلى مستوى الشركات، تظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن المزيد من المساواة بين الجنسين هي أمر جيد بالنسبة للحساب النهائي للشركة، حيث أن زيادة تنوع أساليب القيادة يحسن من جودة صنع القرار. وإذا أتيحت لهن الفرصة، يمكن أن تلعب النساء دوراً قيادياً مبتكراً في عصر الأتمتة والذكاء الإصطناعي، ويمكن أن تساعد النساء في ضمان خلو الخوارزميات من التحيز على أساس الجندر.
لكن هناك عوائق رئيسية تمنع النساء من اغتنام هذه الفرص. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة جميع مستخدمات الإنترنت من الإناث في الهند 29 % فقط. وكثيراً ما تواجه الفتيات في المناطق الريفية قيوداً على أساس الجندر فيما يتعلق باستخدامهن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وعلاوة على ذلك، طبقت إحدى القرى في أوتار براديش قراراً بفرض غرامة على أي فتاة تستخدم الهاتف المحمول خارج المنزل.
إلى جانب المواقف الإجتماعية التي تقوض وصول المرأة إلى التقنيات الرقمية، كثيراً ما تفتقر النساء والفتيات بشكل غير متناسب إلى المهارات اللازمة لاغتنام الفرص في العصر الرقمي. ففي سنغافورة، على سبيل المثال، تتخلف النساء عن الرجال في مجال التعليم، بما في ذلك العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا. وفي جامعة نانيانج التقنية، شكلت الإناث نسبة 27 % فقط من طلبة البكالوريوس ضمن برنامج علوم الحاسوب في العام 2015-2016، على الرغم من أن نصف مجموع طلبة البكالوريوس في الجامعه هم من الإناث.
الذي على المحك ليس مجرد قدرة المرأة على اغتنام الفرص التي تتيحها الثورة الرقمية فحسب، بل وأيضاً قدرتها على تحمل الموجة المقبلة من الأتمتة. ووفقاً لبحث أجراه معهد ماكينزي العالمي، في سنغافورة وحدها، يمكن أن تتم خسارة 800 ألف وظيفة بدوام كامل بحلول العام 2030 بسبب الأتمتة، حيث الوظائف الأكثر عرضة لأن يتم الاستغناء عنها لمصلحة الأتمته هي الوظائف ذات الأجور المنخفضة والمهارات الأقل، والتي عادة ما تشغلها النساء.
وفي الوقت نفسه، على الرغم من مخاطر الأتمتة التي تعطل العديد من الوظائف (أو المهام ضمن تلك الوظائف) لكل من الرجال والنساء، إلا أنها تأخذ بعض الأمور الشاقة والمملة من العمل الحالي وتعمل على تطويعها لتتلاءم مع القدرات البشرية. ويمكن أن تكون النتيجة زيادة الأجور التي تسهم في خلق وظائف جديدة أكثر  300-365 مليون في جميع أنحاء العالم- مع زيادة الإنفاق، ومع استفادة الاقتصادات الناشئة أكثر من غيرها.
وعلاوة على ذلك، من بين الوظائف الجديدة التي سيتم إنشاؤها ستكون هناك الكثير من الوظائف في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية، وهي مجالات حققت فيها المرأة نجاحات كبيره تقليدياً. ووفقاً لبحوث أجراها معهد ماكينزي العالمي، يمكن إنشاء أكثر من 100 مليون فرصة عمل على مدى 10 إلى 15 سنة مع نمو احتياجات الرعاية الصحية والتعليم.
ليس من الواضح بعد كيف ستؤثر الأتمته على توظيف النساء. ولكن، ما من شك في أن حماية –وتعزيز- فرص عمل المرأة ودخلها سوف يتطلبان تحسين مهاراتها حتى يمكنها الاستفاده من الفرص الجديدة والمتغيرة التي أحدثتها الثورة الرقمية الجارية.
يدل نجاح المرأة في التجارة الإلكترونية على قوة التقنيات الرقمية في توفير فرص متساوية للجميع. ويصب ذلك في مصلحة النساء ومجتمعاتهن المحلية والمجتمعات والاقتصاد العالمي، علماً بأن زيادة أعداء النساء العاملات -وخاصة في الصناعات التقنية التي تشكل مستقبلنا الجماعي- تشكل خبراً ساراً للجميع.
 
*ساندرين ديفيلارد: هي شريكة رئيسية في مؤسسة ماكينزي وشركاه؛ وآنو مادجافكار: هي شريكة في مؤسسة ماكينزي العالمية.
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات