عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Nov-2018

قوقعة

 الدستور-شفيق طه النوباني

 
كثيرا ما تكون فكرة النوم نفسها مبعث أرق، فالدخول في عالم الغياب عن حركة العالم المتسارعة أمر غير مريح؛ حرب على مقربة مني، مدافع تقتل البشر، تصفيات جسدية، ومساومات على أوطان. كل هذا يصبح طي الغياب عند التوجه إلى السرير. يتكور عالمك في فقاعات يتقاذفها عقل متداع مثل زوابع متجاورة تتجاذب غبارا وبقايا قطع بلاستيكية خفيفة.
كان يقرأ عن الخرافة حين فتح التلفزيون الذي كان يبثّ أخبار تصفية جسدية شغلت العالم كله. لم يحاول الربط بين الموضوعين. أغلق التلفاز وشيء من الحزن يغشى عقله بينما تأهب للنوم.
لم يكن مشغولا بعالم الخرافة والجنيات عندما ألقى جسده على السرير، لكن إحساسا بالخوف مسه؛ خرافة وتصفية جسد. سمع صوت كيس بلاستيكي على مقربة منه. تساءل : هل هو جن؛ لا هواء في المنزل. تذكر قصة أمه مع الجنيات: كانت تحاول أن تنام مع أختها في المنزل الذي تركهما أبواهما فيه يتيمتين. ارتفع صوت الأنين فحملتا الفانوس إلى الباب حتى إذا وصلتا اختفى الصوت. عادتا إلى الفراش فارتفع الصوت من جديد. تكرر الأمر مرات إلى أن نامتا متقاربتين. لو كانت إحداهما وحدهالما أصبحت الدنيا أمامها مضيئة.
سمع صوت أنين؛ خمن مكانه، لم يستطع التحديد، تذكر خبر التصفية الجسدية، شعر أن شيئا ما يقترب منه، فسحب قدميه إلى بطنه. تكور حتى صار مثل كرة. نام خائفا، وحلم أنه كائن رخوي يقيم في قوقعة تقبع في قاع المحيط. كانت الأسماك تأكل بعضها، وكلما اقترب كائن بحري دخل إلى عمق القوقعة، وفور استيقاظه شرع في تلمس القوقعة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات