عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Apr-2017

الفـخ الأمـيـركــي*رشيد حسن

الدستور-كافة المؤشرات، والأخبار المسربة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تؤكد أن “ترامب” سيمارس ضغوطا هائلة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارته القادمة لواشنطن، والمقررة في منتصف الشهر الحالي، وأن الإدارة الأميركية ستلجأ إلى ثنائية العصا والجزرة، وإلى إبتزاز الرئيس الفلسطيني، مستغلة ضعف هذه القيادة، وعدم رغبتها الخروج من مربع السلام والمفاوضات، التي رهنت نفسها لها، بعد أن اوقفت المقاومة، ومستغلة الأوضاع الفلسطينية المأساوية، وخاصة الانقسام المزمن الذي أصبح “ثابتا” في الحياة السياسية الفلسطينية، بعد فشل كل محاولات المصالحة بين فتح وحماس.
 
ومن هنا لا يستبعد مراقبون أن ينصب “ترامب” فخا للرئيس الفلسطيني، يتمثل بمقايضة تأجيل نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مقابل موافقة الرئيس الفلسطيني على استئناف المفاوضات المباشرة مع نتنياهو دون قيد أو شرط ...!! ليبدأ بعدها مسلسل المفاوضات والضغوطات والتنازلات ...!!
 
القيادة الفلسطينية تعرف بالتأكيد ما في جعبة “ترامب”، وتعرف أن الإدارة الأميركية هي إدارة متصهينة، أكثر من كل الإدارات التي سبقتها، وأنها ستعمل على تصفية القضية الفلسطينية، من خلال تبني مشروع نتنياهو، الذي يقوم على ضم الضفة الغربية، باعتبار كل فلسطين “أرض إسرائيل” وإلحاق السكان بالأردن.
 
ومن هنا فليس أمام القيادة الفلسطينية إلا رفض الابتزاز الأميركي، ورفض الصلف اليانكي المتصهين، والإصرار على الثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها انسحاب جيش الإحتلال إلى حدود الرابع من حزيران، وبخاصة من مدينة القدس الشرقية، وإقامة الدولة الفلسطينية بسيادة كاملة، وعودة اللاجئين بموجب القرار الأممي رقم “194”.
 
وفي هذا الصدد، لا بد من التذكير، بأن القيادة الفلسطينية تملك أوراق قوة مهمة جدا، إذا أرادت توظيف هذه الأوراق، لتصليب الموقف الفلسطيني، والرد على الصلف الأميركي-الصهيوني. وفي مقدمة هذه الأوراق سحب الاعتراف “بدولة” العدو الصهيوني، ووقف التنسيق الأمني، وإطلاق المقاومة الشعبية، في حالة قيام الإدارة الأميركية بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
 
كما بإمكان القيادة الفلسطينية بالتنسيق مع الدول العربية والإسلامية، دعوة هذه الدول إلى ممارسة الضغوط على أميركا، والتهديد بإغلاق سفاراتها إذا ما أقدمت على نقل سفارتها إلى القدس المحتلة “سفارة بسفارة” لما يشكله هذا الحدث من عدوان خطير على الحقوق الفلسطينية، وعلى القانون الدولي الذي يعتبر القدس والضفة الغربية وغزة أراضي محتلة. وذلك لما تشكله القدس والأقصى من مكانة دينية مرموقة في العقيدة الإسلامية، فهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، والاعتداء عليها هو اعتداء على العقيدة الإسلامية، وعلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
 
لقد تناقلت وسائل الإعلام المختلفة خطوطا عامة، جرى مناقشتها بين الإدارة الأميركية ومسؤولين صهاينة، تقوم على تصفية القضية الفلسطينية وذلك من خلال أربع لاءات ... وهي اللاءات التي أطلقها شارون وهي:
 
لا ... للانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 67.
 
لا ... لتقسيم القدس ... واعتبارها العاصمة الموحدة لإسرائيل.
 
لا ... لعودة اللاجئين الفلسطينيين، وتوطينهم في أماكن الشتات.
 
لا ... لإقامة الدولة الفلسطينية ... والاكتفاء بحكم ذاتي.
 
باختصار ...
 
الأيام القادمة حبلى بالمفاجئات والمؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الأبدي في أربعة رياح الأرض، ما يحتم على القيادة الفلسطينية أن تتسلح بأقصى درجات الحذر والوعي والجرأة، وترفض كل الضغوط الأميركية التي تنال من الثوابت الفلسطينية، كما رفضها الشهيد أبو عمار في كامب ديفيد 2، وأن تعود للشعب الفلسطيني فهو صاحب القرار أولا وأخيرا، وهو صاحب القضية ... وصاحب الوطن ... “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” صدق الله العظيم.            

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات