عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Sep-2017

محنةُ الفينيق *عصام دعنا

 القدس العربي

 
في ما يفكِّرُ طائرُ الفينيقِ من وَسَطِ اللَهَبْ؟
لم يحترقْ! لم يختنقْ! لم تلفظ النيرانُ زفرتَها الأخيرةَ،
لم يمتْ بعدُ الشعورُ ولم تصلْ نارُ الأوارِ إلى العصَبْ،
ما زالَ يختبرُ الإقامةَ في جهنم،
ما القيامةُ والمدى لَهَبٌ لَهَبْ؟
ويصيحُ بي:
ما أجهَلَكْ!
حمراءُ ألسنةُ الغَضَبْ…
في عالمي النيرانُ تلتهمُ القصيدةَ قبلَ أنْ تَجِدَ الذريعةَ
للحنينِ أو البكاءِ بلا سَبَبْ.
كفيالقِ النملِ النشيط ِتجوبُ في الأعضاءِ فرقعةُ القَصَبْ
تشتاطُ كالشيطان ذاكرتي ورأسيَ مارجٌ
في سِجنهِ تمتدُّ أكوامُ الحجارةِ والحَطَبْ.
لَعِبٌ لَعِبْ،
فَلْيأخذوا بيتي،
وَلْيقلعوا شجري،
لِيُؤلبوا المنفى
ويقتسموا البراءةَ والذَهَبْ!
سبعون عاماً في الرياحِ ولم أجدْ
أفقاً يشاطرني الحرائقَ والنَسَبْ.
لَعِبٌ لَعِبْ،
فَلْتطحن امرأتي الشعيرَ لآخرٍ،
وَلْيَلتَوِ الشعرُ الطويلُ على ذراعيه
كداليةِ العنبْ،
روحي تعذِّبني إذا انكسرَ
الحبيبُ أو اغتربْ.
ويصيحُ بي:
ما أجهَلَكْ!
حمراءُ ألسنةُ الغَضَبْ…
أسطورتي تُخفي ولا تأسو الكَرَبْ،
لَعِبٌ لَعِبْ،
هذا السقوطُ من الوجودِ إلى العَدَمْ،
هذا القيامُ من الرمادِ إلى القِمَمْ،
في محنتي النيرانُ تَتْبَعُني
ويتَّحدُ الجناحُ مع اللَهَبْ،
أجري، أطيرُ فلا أرى ضوءاً ولا نفقاً،
كبوتقةِ النُحاسِ الصَرْفِ تستعرُ الحواسُ
وأستشيطُ من الأَلَمْ،
ماذا خسرتُ ولستُ صانعَهُ؟
أتاريخٌ تحرِّقني خرافتُهُ؟
لِيَأْخذْني الأتونُ إلى جهنَّمَ من هنا،
وَلْيفتح البركانُ فوَّهةَ الدخانِ على المدى،
ما عادَ يكسوني الزَغَبْ
فَلْتَعْلُ أَلْسنةُ الغَضَبْ
وإلى جهنَّمَ بالحضارةِ والكُتُبْ.
ويصيحُ داخلِيَ اللهبْ:
ما أجهَلَكْ!
حمراءُ ألسنةُ الغَضَبْ…
فَلْينتهِ هذا المسلسلُ أو تواصلْ
نَهْشَها روحي زبانيةُ الأَبَدْ،
لا شأنَ لي بقيامةِ الأشباحِ
من تحت الرَمَدْ،
أَحَدٌ أَحَدْ،
لا بدَّ من حَجَرٍ يُعلِّمُني
التحمُّلَ والجَلَدْ
فأنا السلالةُ والوَلَدْ
أَحَدٌ أَحَدْ…
أَحَدٌ أَحَدْ…
 
٭ شاعر من فلسطين
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات