عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2018

الحياة لوحة تحاكي أبجدية التغيير بألوانها

 

ربى الرياحي
 
الغد- ما بين مرحلة وأخرى، هناك مساحة شاسعة من البياض تنتظر من أولئك العابرين أن يضعوا لمساتهم الخاصة، وأن يلونوا تلك الملامح الصامتة ربما، ويعيدوا إليها توهجها الذي قد يكون انطفأ بفعل الصفعات المتكررة.
كثيرون هم من لديهم الإلحاح على انتقاء أكثر اللوحات جمالا والتفرد بها، باعتبارهم يمتلكون حسا عاليا في تذوق التناغم الحاصل بين ألوان قادرة على أن توقظ فيهم جذوة الحياة وتجعلهم أكثر تمتعا بذلك الصخب المرافق لحركة التغيير، والتآلف مع نظرية المؤامرة التي تشرع لهم استقطاب كل التفاصيل الباعثة على فتح طرقات انصهار حقيقية معها.
فهم حتى وإن فشلوا في أن يخلقوا لغة خاصة بهم تنغلق فقط على تلك المفردات المشبعة بالبهجة المحاكية لتخيلاتهم الحاضرة، رغم غياب بعض المفاهيم، إلا أنهم ما يزالون محتفظين ببعض الأسرار التي بإمكانها أن تدفعهم إلى الحياة وتقربهم حتما من كشف غموضها.
وذلك بموافقتهم على التفكير ثانية في تقييمهم الأمور، وفي كيفية تعايشهم مع كل المواقف الطارئة التي تباغتهم دائما، وتنتظر منهم أن يكونوا مستعدين للتغيير في أي لحظة.
مع تأكيد ضرورة مراجعة إرث الكآبة الذي قد يعثرون عليه متجذرا في دواخلهم الرافضة غالبا لوجوده والمطالبة بفرض سياسة الأخذ بالقليل أو الاكتفاء به، وترك الكثير لغيرهم رغم استحقاقهم.
هؤلاء فقط الذين يعرفون تماما مدى أهمية الخروج من تلك المنطقة الرمادية، والتفاعل مسبقا مع أكثر المشاهد تلونا، يدركون حقيقة احتياجهم للوقوف عند تلك الإشارات المحرضة على الانطلاق والممهدة لطبيعة الانزلاقات المتقاربة، والتي من الممكن جدا أن تكون سببا في بقائهم على أطراف الحياة، مكبلين مهزومين غير قادرين على اختراع صيغ جديدة يستطيعون من خلالها أن يستعيدوا حضورهم.
تحديدهم لخطواتهم وتخطي كل الإرباك الناتج عن تأخر بعض القرارات المؤقتة، يلغي تحيزهم للآخر، ويبعدهم أيضا عن هاجس الاستسلام لظروفهم المرهقة بعض الشيء، لكنها قابلة للتصالح معهم متى ما أرادوا ذلك، لقد أحبوا الحياة، فمنحتهم وعن جدارة كل الصلاحيات لملاحقتها.
هم ثاروا من أجل تغيير واقعهم وطرح معطيات تتواءم وأفكارهم المعادية لافتراض كل ما هو سيئ باستمرار، بدون السماح لذواتهم بالتنقل بين الاحتمالات كافة، ومن ثم تقديم رؤية خاصة تتداخل فيها الحركة مع جمال الألوان، محاولين بذلك رد الاعتبار لحياة هي من اختارتهم وجعلتهم أقدر على خرق تلك اللحظات الساكنة والبدء بتطهير عقولهم من كوابيس الوهم والتأجيل، بحجة أن الحياة ليس لها أمان قد تنقلب عليهم، وتسلبهم إصرارهم على إحداث فرق بإمكانه أن يحفزهم على ترك تلك الأمكنة الفارغة، التي آثروا أن يستتبوا داخلها راغبين في حماية أنفسهم من تلك الأبجدية الداعية إلى التمرد على كل الحدود الضيقة.
نتغير ليس فقط، لأننا بحاجة إلى التغيير، ولكن لأن التغيير هو وحده القادر على تحليل الصورة من جميع الاتجاهات، بعد التعود على مشاهدتها من زاوية واحدة.
أسباب كثيرة وراء مغادرتنا لكل تلك السنوات التي كنا نرى الأمور فيها بنظرتنا الخاصة، ونحكم عليها بدون أن نخضعها لأنماط جديدة من التفكير يتم فيها الموازنة بين نضج الإحساس والوعي المنفتح على أكثر المسارات حرية، وبالتالي نشعر بتوجه عميق في دواخلنا يقودنا لقطع تلك الإشارات المربكة لخطواتنا الباحثة عن لحظة واقعية تبعدنا عن التحيز أو منح الآخرين سمة المثالية، وهم أبعد ما يكونون عنها لمجرد أننا نخشى أن نعترف بأن كل شيء في الحياة قابلة للتغيير حتى وإن أرهقنا ذلك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات