عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Feb-2018

حفصة حلمي .. أطلت على الغناء من بيئة دينية المنسي في الغناء العربي

 

الراي - ابواب - زياد عساف - من طبيعة الانسان، نسيان اغلب ما يمر على حياته من مثيرات وحواس، ربما كانت تدغدغ مشاعره وابداعاته او شكلت شخصيته العاطفية او الانسانية والحضارية.
..والغناء العربى الحديث والقديم، تكون من استعراض وأداء ألحان مختلفة ومقامات موسيقية تنوعت عبر شخصيات الغناء العربي ورموزه في مجالات الغناء والتلحين والتوزيع والموشحات ومختلف الاشكال الموسيقية الشرقية والعربية الاسلامية.
ان البحث في المنسي من تراث الاغنية العربي ، هو نبش في القوالب الغنائية القديمة، التي باتت مع جهود مبدعيها منسية الى حد ما.
الباحث والكاتب «زياد عساف» ظل يقلب ما نسي من الرموز والاغاني والحكايات وخص «ابواب - الرأي» بثمرات جهودة التي تنشرها منجمة كل ثلاثاء في هذا المكان من الملحق حيث سيتم طباعته على اجزاء في القاهرة.
لقد ارتقى الغناء العربي مع ظهور الحركة القومية العربية فى مواجهة الثقافة التركية السائدة على يد الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولى ومحمد عثمان، عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وطروب وفيروز وام كلثوم كما لحن وابدع جماليات حياتنا وفنوننا امثال: سلامة حجازى وابراهيم القبانى وداود حسنى وأبو العلا محمد وسيد الصفتي محمدالقصبجى وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمود صبح ومحمد عبد الوهاب، ورياض البندك وجميل العاص ومحمد القبنجي وغيرهم كثر. عطل في المركبة التي تقودها حال دون وصولها المسرح في الموعد المحدد لأداء الوصلة الخاصة بها، لحظة دخولها القاعة تفاّجئت بأن افراد الفرقة الموسيقية قد انتابتهم نوبة ضحك متواصل لإصرار المسؤول عن المسرح بأن يقدم الفقرة بدلاً عنها شقيقه الذي بينه وبين الغناء سوء تفاهم مزمن، والذي استعد ليغني للجمهور قصيدة ولد الهدى!.
عبثاً حاولوا اقناعه بالعدول عن الفكرة الا ان وصولها في الوقت المناسب أنقذ الجمهور من كارثة غنائية محققة، حدث ذلك أثناء إقامتها في بغداد وبين جمهورها الذي تمايل طرباً تلك الليلة مع صاحبة الصوت الجميل المعبر ، والتي سبق اسمها العديد من المطربين ممن اصبحوا نجوماً فيما بعد ، الا ان الدهشة كانت تعلو وجوه الكثيرين عندما سمعوا للمرة الأولى ان هناك مطربة من زمن الخمسينيات كان اسمها في يوم ما حفصة حلمي ! وهذا ما يثير الاستغراب ، ففي الوقت الذي عرفت به بلقب : مطربة الجيل الجديد الا ان أجيال عديدة نسيتها أو تناستها .
بنت أبيها
كلما عدنا للزمن الجميل وانجازاته نكتشف العديد من الملاحظات التي تستوقفنا و تستحق الدراسة و البحث خاصة عندما نستمع بين الفترة و الأخرى لأراء تحرم الموسيقى و الغناء ، في الوقت الذي استمعنا فيه لأصوات نسائية اباؤهن من شيوخ الأزهر ورجال الدين ومنهم مرتلون ولهم أغان دينية لازالت تفرض وجودها في المناسبات الدينية، نستعرض هنا بعضهن على عجالة، فالمطربة فتحية احمد هي ابنة الشيخ احمد الحمزاوي وهو منشد و مطرب و مبتهل ، شريفة فاضل والدها الشيخ احمد ندا ، ، المطربة المعتزلة ياسمين الخيام انجبها المقريء الشيخ محمود خليل الحصري ،حفصة حلمي واحدة من المطربات اللاتي نشأن في مثل هذه الأجواء ،فهي ابنة الشيخ حسين حلمي خريج الأزهر وكان صاحب صوت جميل ومرتل للقران الكريم ، عاشت الأسرة في كنف حلمي الأب في مدينة بني سويف وفيها ولدت عام 1935 ، ولم تكن الوحيدة في الأسرة التي احترفت الفن وسبقها الى ذلك شقيقها الأكبر المطرب و الملحن محمد عبد الوهاب حلمي بالإضافة لتدريسه مادة التربية الموسيقية و ارتبط بصداقة متميزة بالموسيقار احمد صدقي وانعكست هذه العلاقة بصورة ايجابية على حفصة حلمي وحظيت بمجموعة الحان لصدقي .
رغم عشقها للموسيقى وتأثرها بأغنيات أم كلثوم في البداية والتي حفظتها عن ظهر قلب ، الا انها تخرجت من كلية الحقوق و كانت من زميلاتها في الكلية المطربة فايدة كامل ، ذكرت العديد من المصادر أنها لم تعتمد في الإذاعة المصرية على عكس ما ورد في البرنامج الإذاعي “ أرابيسك “ الذي يقدمه طارق مصطفى مؤكداً بأنه قد تم اعتمادها في اذاعة بلدها في الخمسينيات.
حفصة بالعراق
انضمت حفصة حلمي الى قائمة المطربات المصريات اللاتي أقمن بالعراق وغنوا على مسارحها و أطربوا رواد ملاهيها ، أمثال ملك و نرجس شوقي و ليلى حلمي و راوية في الوقت الذي كانت فرصة العمل بهذا المجال في بغداد مجزية مالياً رغم انها لاتحقق الشهرة المرجوة، انما يبقى هناك اكتفاء مالي خاصة لحفصة التي لم تأخذ فرصتها الحقيقية وسط تزاحم نجمات الغناء في مصر وقتها ممن توفر لهن فرصة الظهور من خلال السينما الإستعراضية و الحفلات الغنائية على المسارح و حفلات اضواء المدينة ، توافق حضور حفصة لبلاد الرافدين بفترة الخمسينيات وتم اعتمادها كمطربة في اذاعة بغداد وسجلت العديد من الأغنيات في استوديوهات الإذاعة وتم تخصيص وصلة غنائية اسبوعية لها في الاذاعة ولمدة نصف ساعة ،عرفها الناس هناك بأغنية « على ضيك يا قمر « وقدمتها باللهجة العراقية من الحان رضا علي ، في الوقت نفسه حظيت بألحان عديدة لفنانين عراقيين .
لم تكن أفضل حالاً من المطربات اللاتي تم ذكرهن لأن معظم الحفلات كانت على الهواء ولم يتم تسجيل هذه الأمسيات حسب ما كان متبع في العراق وقتها التي غادرتها بعد ذلك متوجهة لإقامة الحفلات على مسارح بيروت و دمشق و عمان وسجلت مجموعة من أغانيها في اذاعات هذه الدول ، العودة لمصر كانت اّخر المطاف لمعاودة نشاطها، لم تحظ بالشهرة التي تستحقها مما جعلها تفكر بالإعتزال و حسمت امرها في ذلك بعد الزواج وودعت مسارح الغناء معتكفة في بيت الزوجية بعيداً عن الأضواء وكانت وفاتها عام 1966 في الثلاثين من العمر .
الزهور الفاتنة
تنوع الوان الغناء ساهم وبشكل كبير في تطور المطرب وصقل صوته بالطريقة الصحيحة نتيجة تعمقه بالمقامات الموسيقية من خلال هذه الفنون مثل المسرح الغنائي والموشحات والقصائد بالإضافة للصور الغنائية الإذاعية التي شارك بها أغلب المغنين ، استمع الناس لحفصة حلمي من خلال الأوبريتات الإذاعية التي شاركت بها وكانت سابقة لغيرها من الفنانين يؤيد هذا الكلام ان اسمها سبق اسم عبد الحليم حافظ وشقيقه اسماعيل شبانة في الأوبريت الغنائي “ موكب النيل “ 1955 ، تأليف ابراهيم رجب واخراج محمد اسماعيل ووضع الألحان عبد الحليم علي وهو نفسه ملحن أوبريت “ معروف الإسكافي “ الذي شاركت به حفصة مع عبد الحليم أيضاً بالإضافة لشفيق جلال و حسن ابوزيد وتمثيل كريمة مختار و صلاح منصور و احمد أباظة ، اخراج اسماعيل أباظة و تأليف محمد يوسف .
على الشاشة الكبيرة ظهرت حفصة حلمي بدور بسيط بفيلم الزهور الفاتنة 1952، وتعتبر التجربة الوحيدة لها ، من اخراج جمال مدكور وبطولة فاتن حمامة و حسين رياض و شكري سرحان و فريد شوقي و تحية كاريوكا و عمر الجيزاوي ، رغم وجودها مع هذه النخبة من الفنانين و هي بسن السابعة عشرة الا ان هذا لم يمنحها الفرصة للإشتراك بأعمال سينمائية غنائية أخرى وعلى ما يبدو انها لم تكن مؤهلة للإستمرار بهذه التجربة حالها كحال العديد من المطربات اللاتي كانت تجربتهن في السينما محدودة أمثال فتحية احمد و برلنتي حسن و لور دكاش .
نهاري غنوة
أغنيات قليلة العدد لا زالت تحتفظ بها المكتبة الموسيقية لحفصة حلمي ، واول ما يلفت الإنتباه عند الاستماع لها بأننا خسرنا واحدة من المبدعات في مجال أغاني الطرب نظرا لاعتزالها المبكر ، وفي واحدة من أغانيها التي تعبق بالرومانسية نستمع اليها وهي تغني بغاية الروعة والصفاء : نهاري غنوة .. وليلي غنوة .. وكل حاجة في الدنيا حلوة ، وكثيرا ما كانت تبثها اذاعة بغداد بفترة تواجدها هناك، لا نبالغ اذا قلنا ان في هذه الأغنية تحديداً نافست اشهر المطربات في زمنها امثال ليلى مراد و فايزة احمد ، ساهم في نجاح هذا العمل بالإضافة لأداءها ان الملحن هو الموسيقار احمد صدقي صديق شقيقها والذي بحكم هذه الصداقة لحن لها مجموعة اغنيات متميزة منها : النور الورد صحاه كلمات عبد الفتاح مصطفى ، واغنية : السر فيك ياليل وفي هذه الأغنية استطاعت ان تعكس بصوتها الساحر اجواء الليل و السهر و بصورة غنائية جميلة ، و أعادت المطربة برلنتي حسن هذه الأغنية فيما بعد .
موكب النصر من الحان الموسيقار احمد عبد القادر شدت حلمي “ بكرا و بعده .. لا حد يعرف بعده ..
ما تخلي بكرا لبكرا .. وخلي بعده لبعده “ ، وأعيدت هذه الأغنية بصوت ملحنها احمد عبد القادر و المطربة رجاء عبده ، لحن لها فؤاد حلمي من كلمات حيرم الغمرواي بزيادة يا قلبي .. انا قلبي عليك ولحن لها الغمراوي أيضاً بياع الورد ، من الحان رياض السنباطي و كلمات احمد رامي : ياللي بعادك ظناني ،ومن أعمالها الأخرى ايضاً : حسدت روحي عليك .. من كتر حبك ليا ، نامي يا عين .. النوم امل العاشقين .
لشهر رمضان و أجوائه الروحانية غنت حلمي : سمعت صوت ساحر فتان .. بخشوع و ايمان ..بيقرا اية من القران ..عن صوم رمضان .. والكون منور بنور الهي .. خلاني اكبر واقول .. الهي الناس تعيش في سلام وامان بحق شهر الصوم رمضان ، ومن اغانيها الدينية أيضاً : انشودة باسمك اللهم .
اول أغنية للجيش المصري كانت بصوت حفصة حلمي عام بعنوان : موكب النصر بمشاركة عبد الحليم حافظ ، وقدماها معاً في احتفالات الشعب المصري بثورة 23 يوليو 1952 ، ولها اغنية و طنية اخرى : تعيش يلادي كلمات كمال منصور و الحان فؤاد حلمي .
يا فاتح الفنجان ..
قراءة الفنجان و البخت ظاهرة قديمة يهتم بها فئة كبيرة من الناس رغم مستوياتهم التعليمية و الإجتماعية ، واكثر ما نلحظه في الجلسات التي تجمع النساء، الأغاني العربية تطرقت لهذه الظاهرة في أعمال عديدة وواحدة منها استمعنا اليها بصوت حفصة حلمي وهي تخاطب فاتح الفنجان : يا فاتح الفنجان .. دا الحظ ماله امان .. احكي و قوللي عليه ..اقرا و طمني الصبر راح مني ، وتتابع الأغنية بطريقة اقرب للرجاء :اقرالي افكاري و احكيلي اسراري .. قوللي ولا تخبي كلمة على قلبي ..احكي امانة عليك وادي الحلاوة ليك .
قارئة الفنجان لعبد الحليم حافظ و شعر نزار قباني كانت و ما زالت من اهم الأغاني التي وظفت قراءة الفنجان بطريقة و اسلوب يحمل بعدا فلسفياً وفكرة عميقة ستخلد هذه الأغنية لعقود طويلة ، قبل هذه الأغنية وعن التبصير بالفنجان غنت المطربة اللبنانية سهام شماس في برنامج : انت مين من انتاج التلفزيون الأردني 1975 وتقديم هشام الدباس : يا فنجان القهوة قوله ع الحلوه بكير .. يصرلو عنها بصرلو .. بيحب التبصير .. عندك قبضة و سمكة و درب .. وطالعلك مشوار .. وفي حيه خلفك بتشب وبتألف أخبار .. عندك شغلة بال بس عندك رجال .. واقف حدك متل الزير .. ولا تهتم كتير .
بصارة براجة ..
وما زلنا في لبنان حيث غنت المجموعة في أوبريت الشاويش و القبضايات : انا بصرولي بفنجان القهوة .. انو الليلة بدا تيجي حلوة .. يمكن وصلت .. يمكن وصلت ، ومن الجيل الجديد غنى ربيع الأسمر : من اول يوم قالتلي البصارة .. كعب الفنجان عندك اشارة ..قدام البيت راح توقف سيارة .. ان كان المحبوب توديلي .. هدي الفنجان .
من العبارات المألوفة للبصارة : قدامك طريق أو سكة وعنها غنت سميرة توفيق وهي تقوم بدور البصارة : قدامك طريق عليك ماهي بعيد .. ولك فيها صديق ناره عليك تقيد .. امشي ولا يهمك قاعد وبستناك .. وفي مكتوب من حبوب يجيلك .
عن السكة أيضا غنت مها صبري ومن أغنية ودع : خد بالك قدامك سكة ..حاسب منها ما تمشيش فيها .. مهما قالولك رد ب لأه .. احسن الشوك مالي خطاويها .. عدوك مستخبي .. في السكة دي يا قلبي .
قبل حفصة حلمي و كل ما ذكرنا ، سيد درويش وفي اغنية بصارة براجة كان السبّاق في توظيف الفكرة وهو يعبر عن الواقع السياسي في مصر بدايات القرن العشرين
وهو يغني بلسان البراجة :
«يا مين يا صبايا يندهلي
واشوف له بخته ع البهلي
عنده قضية شرعي و أهلي
أو مختلطة كله في البخت
لويصدق فالك يا صبية
تبقي انتي منيرة المهدية
والظاهر انك مصرية
عداكي كتير ولا ليكش بخت !» .
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات