عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Jan-2017

عبلة حمارنة.. مبدعة أردنية في كل الأزمان

 

وليد سليمان
الراي - امرأة نادرة الكفاح كما الكثير من الأردنيات, ورائعة في الثمانينات من عمرها الطيب, عاشت تلك الأعوام بكل التعب والهناء.
 
وعبلة حمارنة ما زالت في قمة عطائها الإنساني من أدب وتراث وفنون, وعمل تطوعي اجتماعي وخيري. 
 
إنها شخصية من شخصيات مأدبا العريقة في الأردن العزيز.. وعبلة أم إحسان تقول لنا: أنا امرأة متواضعة أحب كل الناس والخير لهم, وشعاري في الحياة : " السلام والتعاون والمحبة والأمان والعدالة والمواطنة
 
والنشاط الدائم, ومهما عاش الشخص منا لابد أن يقدم شيئاً لمجتمعه ووطنة الغالي.
 
وعبلة حمارنة ولدت في مأدبا عام 1934 وتزوجت صغيرة السن - هكذا كانت العادات الاجتماعية سابقاً- ولم تكمل تعليمها المدرسي في البداية سوى للصف السادس سنة 1950 وعلى فترات متباعدة.. ولكنها أصرت على مواكبة العلم والنجاح لتكمل تعليمها في الكبر حتى نالت شهادة البكالوريوس في العلوم التربوية عام 1991.
 
ذاكرة خاصة
 
بالأغاني الشعبية
 
وتقول السيدة عبلة الى ( اخر الاسبوع) : الحمد لله كان ومازال لدّي ذاكرة جيدة في حفظ أغانينا الشعبية الأردنية منذ كنت صبية.. حيث كنا نعيش في مأدبا بكل بساطة ومحبة, وكنا نحن الصبايا نذهب معاً الى كل الأعراس ونسمع الأغاني ونرجع إلى بيوتنا ونعيد غناءها في حفل بسيط للتسلية والمرح.
 
وكنت مشهورة جداً بين صديقاتي بحفظي التام لكل تلك الأغاني الشعبية الجميلة.. وظل الكثيرون من المعارف يؤكدون عليَّ ان اكتبها وأجمعها في كتاب خاص حتى تظل مرجعاً هاماً لتراث أغانينا الشعبية , وهذا ما تم فعلاً وعلى سنوات, وأنا أتذكر تلك الأغاني حتى ولو كنت أعد الطعام أو وأنا شبه نائمة في الليل.. وخرج الكتاب فعلاً تحت "اسم أغانينا الأردنية مثل نبع المية" أي الماء لأنه سهل الشرب ويروي العطشان, وفي الكتاب دوّنت الباحثة الفلكلورية عبلة عيسى حمارنة حوالي 200 أغنية وترويدة.
 
منها ما كان عن أفراح العروس والعريس والأهل, وعن الأم والصبايا والشتاء والشجر والوطن و الحب العذري والأطفال, وعن الحسد والمرضى والأيتام ورحيل الأم, والأزهار وليلة الحنة والزغاريد والسامر والدبكة... حتى أنها أشارت ان بعض تلك الأغاني الشعبية الأردنية تشترك معها بعض الأغاني من الدول العربية المجاورة الشقيقة, لأنها تجمعنا باللغة والعادات والأرض والتاريخ والحياة المشتركة.
 
ومن تلك الأغاني مثلاً:
 
« مريت عن دارهم ..
 
عطشان أريد أشرب.
 
وطلعت من دارهم ..
 
مقروص أنا عقرب ؟!
 
مريت عن دارهم ..
 
قبل العشى بنتفه.
 
لقيتهم نايمين ..
 
وسراجهم مطفي.
 
مديت إيدي على العبق ..
 
لأقطف أنا نتفه.
 
صاحت بُنية بدارهم ..
 
قالت حرامية .
 
وتشير الباحثة في تراث الأغاني الأردنية : أنه يحدونا الأمل الواثق على المحافظة على تراثنا العربي الأردني خوفاً من الاندثار.. وليعلم ويحفظ جيلنا الصاعد فحوى ومعاني كلمات وحياة الناس هنا, وعاداتهم الحسنة الطيبة, التي تحثنا على التقارب بين الأهل والجيران وصلة الرحم واحترام الغريب.. والشعور مع بعضنا البعض كجسدٍ واحدٍ ولُحمة وطنية صادقة.
 
• إحنا الأردنيات
 
ومن أغنية أخرى بعنوان « برجاس يا عود القنا برجاس» نقرأ بعض المقاطع التي دونتها عبلة حمارنة في الكتاب:
 
وإحنا الأردنيات بالدبوس.
 
عَ صيت أهلنا رافعات الروس.
 
وإحنا أردنيات بثياب الحبر.
 
ورجالنا قدامنا هم الوزر.
 
وإحنا الأردنيات بالشنابر.
 
ورجالنا قدامنا أكابر.
 
قوموا إلعبوا شبابنا يا إملاح.
 
ما تلعبوا إلا بدق إرماح.
 
• إشتي و زيدي .
 
إنها أقوال معتادة يقولها الشباب وهم يزورون البيت والدعاء لنزول الشتاء, حاملين عروس من عصايتين ووجه من صحن مغطى بقماش بدوي, وهنا مقاطع منها:
 
يا إم الغيث غيثينا..
 
بِلّي إزريع مراعينا.
 
يا أم الغيث يا دايم..
 
بِلّي إزريعنا النايم.
 
يا ربي إشتي يا رب..
 
خلّي الصبايا تنضب.
 
إشتي وزيدي.. بيتنا حديدي.
 
بيتنا حديدي.. ورزقنا على الله.
 
ورزقنا على الله.. وعمنا عبدالله.
 
ونحن نجلس مع أم إحسان عبلة حمارنة في منزلها الجميل في مأدبا والذي عاشت فيه مع زوجها عيسى حمارنة 62 سنة, شاهدنا أنه ما زال منزلاً رائعاً أشبه بمتحف صغير, رغم أن بناءه تم عام 1904 على الطراز الشعبي الحجري القديم, فالسقف مبني من العقود القديمة التراثية.. وعلى جدران وزوايا غرفة الإستقبال الواسعة بدت الصور التذكارية والأوسمة والدروع التي تحكي قصة وتاريخ عبلة وهذه العائلة المشهورة بالعلم والثقافة ومأدبا التاريخية العابقة بالمحبة والألفة والسحر الجذاب لكل من أقام بها أو زارها.
 
• ناشطة اجتماعية
 
وعبلة حمارنة ناشطة اجتماعية معروفة في مأدبا, فهي منذ سنوات طويلة تمارس العمل التطوعي والخيري والارتقاء بالمجتمع في مأدبا, فقد كافحت مؤخراً بالمساهمة بتأسيس فرع لبنك العيون والوقاية من فقدان البصر, وهي أمينه السر لهذا الفرع في مأدبا.
 
ومن المسؤوليات الأخرى التي تساهم بها: أنها ما زالت رئيسة جمعية الشابات المسيحية لدورتين, ونائبة رئيسة الاتحاد النسائي لدورتين, وهي عضو في رابطة الكتاب الاردنيين, وجمعية مكافحة السرطان, والهلال الحمر الاردني, وجمعية البيئة الاردنية... الخ .
 
و أشارت لنا أنها قضت من عمرها (55) سنة في العمل التطوعي الاجتماعي.
 
• معلمة ناجحة !
 
ومارست عبلة حمارنة مهنة التعليم الابتدائي مدة (18) عاماً, بعد أن كانت لا تحمل أية شهادة علمية أو مسلكية , لكنها ناضلت ودرست على نفسها دراسة خاصة, وكانت تطالع كتب أولادها وبناتها قبل ذلك مما زادها ثقافة خاصة.. وتقدمت لامتحان التوجيهي ونجحت من المرة الثانية , وتعينت معلمة ثم حصلت على الدبلوم التربوي ثم على البكالوريوس التربوي بعد ذلك.
 
و رغم كل المهام والاعباء المنزلية والعائلية والاجتماعية التطوعية الأخرى.. فهي امرأة فريدة في تصميمها على أهدافها الرائعة في حياتها التي قبلت ان تتحدى كل الظروف والصعاب وتصل إلى تلك الأماني الطيبة.. فقد كانت تحلم ليلاً أنها ما زالت طالبة في المدرسة ! وان المعلمة تؤنبها لأنها لم تحل واجبها أو تحفظ درسها فتقوم فزعة , وظلت إلى أن تخلصت من هذا الحلم الذي أصبح حقيقة باهرة لها ولأهلها ولمجتمع مأدبا.
 
وأثناء تعليمها للأطفال كمعلمة قالت: لم أحمل في حياتي بيدي أية مسطرة أو عصا لضرب الطلاب ابداً.. كان كل شيء يسير بهدوء وراحة ورحمة أتعامل بها مع طلابي وطالباتي الاعزاء.. لذا كنت معلمة متفوقة وناجحة في عملي التربوي.
 
• مع الشعر والقصص
 
والكاتبة الأردنية عبلة ابراهيم حمارنة هي كاتبة ومؤلفة للشعر والقصص, فقد صدر لها ديوان بعنوان «على دروب الحياة» وفي مقدمة لقصيدة ما تقول :
 
صدر تعييني كمعلمة وذهبت للفحص الطبي, وسألني طبيب اللجنة بدون إجراء فحص: هل سبق ان عملت عملية طبية؟! فأجبته: نعم. وكان الجواب منعي من العمل كوني كنت صادقة بينما المعلمات الباقيات أجبن بالنفي بدون إجراء فحص طبي ومن ثم تم تعيينهن معلمات, وحين سمعت ذلك حضرتني هذه الأبيات:
 
يا طبيب باللجنة المختصة.
 
يا سفير الشعب في دار الشفاء.
 
عالج الآفات في المجتمع.
 
هذه العلات تحتاج اعتناء.
 
جِسَّ نبض كل إنسان آت.
 
طالباً منك الوظيفة لا الدواء...الخ.
 
• وكان غالب هلسا !
 
ومن أشهر أدباء الاردن في العصر الحديث هو الروائي غالب هلسا الذي وُلد في مأدبا - ماعين- , وتغرب وعاش طويلاً في كل من عمان والقاهرة وبغداد وتوفي في دمشق قبل نحو 30عاماً .. كتبت عبلة قصيدة جاء فيها مثلاً:
 
غالب فتى يأبى التباهي والتنغم بالثياب.
 
عاش ومات كأنه أسد يزمجر وسط غاب.
 
كان الفتى بالحي سال مداده أحلى إنسياب.
 
وجاء ما قد صاغه أدباً وعلماً لا عِتاب.
 
مات غريباً عن جميع الأهل وعاش في الكتاب.
 
• اللعب بحبل الغسيل !
 
والمبدعة عبلة في كتابها (قصص واقعية تُروى) الصادر في عمان عام 2012 ، جاء في قصة منها بعنوان « الطفلة البريئة وصيصان الدجاج» والتي كانت بثلاث صفحات , هنا نشير للفقرة الأولى وكانت ما يلي:
 
« ان أهم ما يشدك للماضي البعيد ذكريات لا ولن تُنسى رغم مرور الزمن, لا بأس به يعود لعمر صاحب الحادثة, التي مرت به رغم عدم أهميتها على المستوى العام .. إلا ان الذكريات الطفولية البريئة سِجل لا يُمحى ..لأنها في أكثر الأحيان تدخل السرور لقلب الإنسان بمرور هذا الشريط المفضل لديه , ليبعد ولو قليلاً متاعب الحياة عنه .. من مشاغلة الكثيرة التي تتطلب منه الكد والسعي الدؤوب خاصة على الانسان البسيط, حتى يستطيع أن يكمل مسيرة الحياة مستوراً من ضرائب المدنيَّه التي نعاني منها كلنا رغم توفر وسائل الراحة.
 
لقد كانت الحياة بسيطة ..فلا شيئ يلعب به الأطفال غير موجودات البيئة, فمثلاً يستخدمون الحجارة المرقوقة للعب الحجلة والحجارة الصغيرة المربعة الشكل «ديكان» , وهذا الاسم المتعارف عليه للعبة الزقطة .
 
وحبل الغسيل للعبة نط الحبلة, وفي الكثير من الأحيان لا يجد الصغار حبلاً للعب فيذهبون لقطع حبل الغسيل . وتبدأ المشكلة الثانية حين تخرج الأم بجاط الغسيل المملوء لتنشره وتكتشف أن الحبل مقطوع!! فيعتريها الغضب . هذا لأن التكنولوجيا لم تصلهم بعد !! من أهمها مثلاً الهاتف والراديو والتلفزيون...الخ.
 
وفي كتاب المؤلفة حمارنة « أغانينا الشعبية لأطفالنا أحلى هدية» الصادر في عمان عام 2003 نقرأ هذه الأغنية الشعبية الأردنية الخاصة بالأطفال:
 
• لعبة الحجلة
 
حبة لوز بتعريفة عَ شانك يا عفيفة.
 
عفيفة بنت السلطان عم بتعيط عَ الفستان.
 
فستان العيد يا لالا أحمر وجديد يا دادا.
 
وكُم الفستان يا لالا بِزهر الرمان يا دادا.
 
خصره جميل وكُمه طويل
 
فستان العيد يا لالا.... الخ .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات