عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-May-2017

علماء من وطني - الشيخ عبدالحليم مصطفى زيد الكيلاني

 

إعداد : الأستاذ الدكتور عبدالرحمن ابراهيم زيد الكيلاني كلية الشريعة – الجامعة الأردنية . وعضو رابطة علماء الأردن
 
الراي - مولده ونشأته - هو فضيلة العالم المربي الشيخ عبدالحليم مصطفى زيد الكيلاني إمام السلط ومرشدها ومفتيها ، ولد في مدينة السلط عام 1302 هـ الموافق 1886 م وتوفي فيها عام 1388هـ الموافق 1968 م .
 
كنيَ بأبي صبحي نسبة لابنه الأكبر صبحي ، وينتمي إلى عائلة (زيد الكيلاني ) الممتدة في الأردن وفلسطين والتي يعود نسبها إلى الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
والده هو الشيخ مصطفى يوسف زيد الكيلاني وهو حاصل على الشهادة العالمية من الأزهر الشريف وقد قدم من مدينة نابلس إلى مدينة السلط ليكون مرشدا ومعلما لأبناء مدينة السلط ، وتولى فيها منصب الإفتاء وكان من أركان الدعوة إلى الله فيها ، كما كان له أثره العظيم في إعداد العلماء والمربين والدعاة وفي قيادة الحركة العلمية والدينية في مدينة السلط .
 
ووالدته هي السيدة عزيزة بنت يعقوب قطرباي وهي من الشراكسه الذين هاجروا إلى الأردن وكانت حافظة للقرآن الكريم ومعلمة له ، وقد فتحت كتّابا خاصا لتعليم القرآن الكريم للنساء في مدينة السلط .
 
نشأ الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني في وسط أسرة علمية معروفة بالعلم والدعوة إلى الله تعالى والصلاح والاستقامة ، ففضلا عن والده العالم الأزهري ، وعن والدته حافظة ومعلمة القرآن الكريم فقد كان جميع إخوانه من العلماء العاملين الذين اشتغلوا بالعلم الشرعي والدعوة إلى الله تعالى وهم :
 
الشيخ حيدر مصطفى زيد الكيلاني الذي عمل في المحكمة الشرعية في فلسطين ، كما كان معلما للقرآن الكريم في الأردن.
 
و الشيخ عفيف مصطفى زيد الكيلاني االذي كان معلما للقرآن الكريم بمدينة السلط .
 
والشيخ محمد فهمي زيد الكيلاني وقد كان إماما لمسجد السلط الصغير ومسجد السلط الكبير ، كما عمل معلما في مدرسة السلط .
 
وشقيقته هي السيدة حنيفة مصطفى زيد الكيلاني والدة الشاعرين رشيد زيد الكيلاني المتوفى ، وحسني زيد الكيلاني المتوفى .
 
توفي والده (الشيخ مصطفى زيد الكيلاني ) 1890م ولمّا يكمل الشيخ عبدالحليم الخامسة من عمره ، فتعهدته والدته السيدة عزيزة بالرعاية والتربية ، فقرأ عليها كتاب الله تعالى ، وتربى في حجرها على قيم الإيمان والتقوى ، وعلى مراقبة الله تعالى في السر والعلن ، وعلى الرحمة بالناس والإحسان إليهم ، وقد كان لتوجيهات والدته وتربيتها له الأثر الكبير في تكوين شخصيته الإيمانية ، ثم في إعداده ليكون العالم الرباني محل ثقة الناس وتقديرهم واحترامهم .
 
سيرته العلمية
 
تلقى الشيخ عبدالحليم علومه الأولى في المدرسة الرشادية في مدينة السلط وكان ترتيبه الأول على طلابها .
 
وقد كان المحيط الذي نشا فيه غنيا بالعلماء الذين كانوا يفدون إلى مدينة السلط ويقيمون فيها حيث التقى الشيخ عبدالحليم بالعديد منهم واخذ عنهم الفقه واللغة ، من أمثال الشيخ صالح مريش الحسيني مفتي السلط بعد وفاة الشيخ مصطفى زيد الكيلاني ، وقد أخذ عنه الشيخ عبدالحليم العديد من الإجازات العلمية في اللغة العربية والفقه والتفسير ، و الشيخ صالح السنوسي قاضي السلط الشرعي .
 
حرص الشيخ عبدالحليم على طلب العلم وتحصيله وكان يعيش وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة « فرحل في طلب العلم إلى مدينة الشام وهناك التقى بعدد من العلماء والمربين الذين انتفع بعلمهم وأخلاقهم ومجالسهم ، وكان منهم :عالم الشام وإمامها الشيخ المحدث بدر الدين الحسني المتوفى 1851هـ الموافق 1935م .
 
مكانته في قلوب الناس:
 
كان للشيخ عبدالحليم رحمه الله مكانة كبيرة في قلوب الناس ، وكان محل احترامهم وتقديرهم وثقتهم ، وقد عبر الأديب العربي اللبناني الكبير محمد علي الحوماني عن هذه المكانة التي تبوأها في قلوب أهل السلط وجوارها بقوله:»ويكاد الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني يكون الثقة الاولى في نفوس الناس ، تحت سماء السلط «
 
ونظرا لهذه المكانة فقد كان يكثر الزائرون للشيخ عبدالحليم يطلبون الدعاء لشفاء مرضاهم ، أو تسمية أبنائهم ، أو طلب الإصلاح بين الأزواج المتخاصمين ، وكانت مجالس الشيخ ولقاءاته وزياراته مجالس توبة وإصلاح ، ومدرسة في التربية والأخلاق والتزكية .
 
ويبدو أن مكانة الشيخ وثقة الناس به ورجوعهم إليه قد امتدت إلى المناطق المجاورة لمدينة السلط ، حيث يذكر دولة الأستاذ أحمد اللوزي أنه بعد أسبوع من مولده «اصطحبني أبي وأمي على منزل المغفور له الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني لإيمانهم ببركته وأنسهم بتقواه ، وسألوه وتمنوا عليه أن يختار لي اسما حسنا أحمله فكان لهم ما أرادوا واختار لي رحمه الله اسم «أحمد « وبارك لأهلي بوليدهم الجديد ، ودعا لنا بالخير والبركات «
 
ومن القصص التي تواترت عند أهل السلط ، أنه اصاب الناس في سنة من السنين قحط وجدب ، وباتوا في كرب شديد يستغيثون الله ويطلبون الغيث بالدعاء وصلاة الاستسقاء ، وقد رأى الشيخ في الرؤيا أن الغيث سيأتي بإذن الله بعد ثلاثة أيام ، وفي اليوم الثالث طلب الشيخ من اهل البلد أن يخرجوا لصلاة الاستسقاء في مسجد يوشع عليه السلام ، وقد روى الأستاذ محمد عبدالرحمن خليفة رحمه الله هذه الحادثة بقوله : :» بأنه كان في مقتبل العمر وقد طلب منهم الشيخ عبدالحليم أن يلبسوا الثياب الواقية من الغيث الذي سينهمر عليهم ، وما أن أتموا الدعاء والصلاة حتى جاء الله بغيث مبارك ، فرجعوا إلى بيوتهم وثيابهم تقطر ماء « وقد ذكر كثيرون أنه قد تكررت مثل هذه الحادثة أكثر من مرة .
 
سيرته العملية وجهوده العلمية:
 
عمل الشيخ عبدالحليم في مواقع علمية مختلفة في مدينة السلط حيث عمل :-مدرسا في مدرسة السلط الثانوية لمادة التربية الإسلامية من العام 1924م إلى 1947م .
 
ثم مفتيا لمدينة السلط من عام 1947م إلى 1968م .
 
كما بقي إماما وخطيبا لمسجد السلط الكبير لما يقارب نصف قرن من الزمان .
 
وكان له دوره الكبير وأثره العظيم في بناء مساجد السلط ورعاية الحركة العمرانية للجمعيات الخيرية الإسلامية وتقديم العون لأهل فلسطين بعد النكبة 1948م .
 
وقد تمثلت ابرز جهود الشيخ عبدالحليم العلمية في تعليم القرآن للناشئة وترغيبهم بأداء الصلوات والعبادات المختلفة ، وتحليتهم بمكارم الأخلاق وغرس القيم الإسلامية في نفوسهم : كالصدق ، ومراقبة الله ، والإخلاص في القول والعمل ، وساعده على تحقيق ذلك عمله مدرسا للتربية الإسلامية في مدينة السلط ؛ إذ كان يصطحب الطلاب إلى المسجد ، ويفيض عليهم من قلبه الرحيم ، ومن مواعظه المؤثرة ما يغرس فيهم حب الله تعالى ومراقبته وخشيته في السر والعلن .
 
كما كانت له دروسه العلمية الخاصة في مسجد السلط الكبير التي كان يحضرها كثير من أبناء السلط .
 
وقد أنشأ الشيخ عبدالحليم في بيته كتَابا خاصا لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية ، ودرس على يديه الكثير من أبناء مدينة السلط وغيرها من مدن الأردن ، وقلَّ أن تجد بيتا تحت سماء السلط إلا ودرس أبناؤه القرآن الكريم ومبادئ العربية على يد الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني ، حيث تخرج على يديه عدد كبير من التلاميذ الذين أصبحوا فيما بعد من رجالات الأردن وقياداته الدينية والسياسية والقضائية والعلمية ، منهم :
 
القاضي الاستاذ علي مسمار ،والقاضي الأستاذ موسى الساكت ، ومعالي الأستاذ عبدالرحيم الواكد ،ومعالي عبدالحليم النمر، وسماحة الشيخ الدكتور ابراهيم زيدالكيلاني ،وفضيلة الشيخ أمين زيد الكيلاني ، والشيخ منصور الحياري، والاديب الأردني الأستاذ عبدالحليم العباس ، وفضيلة الأستاذ محمد عبدالرحمن خليفة المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين ، والقارئ واللغوي محمد عبدالرحيم الزعبي ، وغيرهم كثير من أبناء الأردن .
 
هذا ، وقد كان الشيخ عبدالحليم معتنيا بمحاربة الأمية وبالدعوة إلى العلم والتعليم لجميع فئات المجتمع ، فقد طلب منه بعض رجال المدينة دروسا خاصة لمحو الأمية فاستجاب لطلبهم ، واشترى لهم الكراس والقلم على حسابه من متجر أحد الطلاب الذين طلبوا منه الدروس الخاصة ، فقال الطالب :يا شيخي تشتري الكراس والقلم مني على حسابك الخاص ، أنا أولى بدفع ثمنه ، فقال الشيخ : وأنا أولى بالثواب والأجر .
 
كما كان الشيخ مؤمنا بحق المرأة في التعلم والتعليم ، وبحقها في الارتقاء في تحصيلها العلمي حتى تؤدي دورها التربوي والعلمي في المجتمع وفي الأسرة ، وفي التعليم والتربية ، على علم وهدى وبصيرة .
 
منهجه في التربية والإصلاح والدعوة إلى الله تعالى :
 
كان الشيخ عبدالحليم المرشد الأول لأهل مدينة السلط وكان منهجه في الإصلاح يركز على تزكية النفوس وتطهيرها من حب الدنيا وشهواتها وتحليتها بالفضائل والمكارم والقيم الإسلامية ، وكانت الرحمة وفتح باب الرجاء للتوبة منهجه الأول في إصلاح الناس .
 
وقد حرص في مجال الدعوة إلى الله على محاربة البدع والعادات الجاهلية والقبلية ، وعلى تمكين روابط الدين في قلوب أبناء السلط ليعيشوا أخوة الإسلام وليكونوا مجتمعا متراحما ومتعاطفا ومتكافلا ؛ القوي فيه يحنو على الضعيف ، والغني يعطف على الفقير .
 
و كان شديد العناية بمحاربة الطائفية التي تمزق المجتمع وتزرع فيه العداوة والكراهية .
 
وقد تمثل الشيخ عبدالحليم سماحة الإسلام في تعامله مع أهل مدينة السلط من المسلمين والنصارى على حد سواء ، وكان كثيرٌ من النصارى يزورنه في بيته تقديرا له ولمكانته وفضله ،وكان الجميع يقرُّ بدوره في تحقيق وحدة المدينة و الوقوف في وجه الدعوات الطائفية والقبلية ، وذلك من خلال خطبة الجمعة التي تعالج قضايا المجتمع ، ثم من خلال الدروس اليومية التي تتصدى للآفات الاجتماعية المختلفة .
 
وكانت توجيهات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هي نبراسه الأول الذي يستضيء به في منهجه الدعوي والإصلاحي ، ومعينه العذب الذي يستقي منه مادته العلمية في خطبه ودروسه ومواعظه التي يوجهها للناس .
 
و يعدُّ الإخلاص لله تعالى هو مفتاح شخصيه ، وعنوان مسيرته ودعوته ، وكان يوصي طلابه بإخلاص العمل لله تعالى والتجرد من رغبات النفس ومطالبها ويحذر من الرياء والعجب والغرور ، وفي هذا يقول ولده الشيخ ابراهيم زيد الكيلاني «وكان دائما يوصيني بالتجرد ، وإخلاص العمل لله ، وكنت في شبابي حريصا على الخطابة ، وأخطب عن الوالد أحيانا ، في مسجد السلط الكبير ، فكان رحمه الله يحذرني من العجب والغرور ، والسعي للحصول على ثناء المصلين ، ذلك أن مثل هذه النية محبطة للعمل مهما كان العمل في ظاهره صالحا ، وكأن لسان حاله يقول احرص على ما يصلح الناس لا ما يسرّهم ، وكان يحذرنا من القسوة ويرغبنا في التواضع والرحمة والإحسان للقريب والبعيد «
 
ويقول أيضا :» وكنت قد انتفعت من علم الوالد في دراستي الجامعية ، كما انتفعت بتوجيهه وكان يحذرني من العجب والغرور وحب الثناء ، ويقول لي :لا يقبل الله العمل إلا إذا كان خالصا لوجهه الكريم .»
 
كما كان الشيخ عبدالحليم شيخ الطريقة النقشبندية في السلط ، وكان وردُ هذه الطريقة قائما على ذكر الله سراً بعيداً عن الحركات ومظاهر الوجد والدف والرقص وغيره ، وقد ظهرت هذه الطريقة الصوفية في العديد من المواقف في حياته منها :
 
أن متصرف السلط أخبر الشيخ أن الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين -رحمه الله- سيصلي الجمعة حيث يخطب الشيخ في مسجد السلط الكبير، وكان الشيخ قد أعدَّ خطبة من قبلُ موضوعها : تحريم الظلم وعاقبة الظالمين .
 
فسأل الشيخ نفسه أيُعدُّ خطبة جديدة تتناسب مع زيارة الملك ، أم يلقي الخطبة نفسها المعدَّة عن الظلم ، وكان جوابه أليس الله يعلم وأنا أعدُّ الخطبة أن الملك قادم وأنه سيسمع الخطبة ، وكان الجواب : بلى ،إن الله يعلم ، وفي هذا إشارة إلى ألا يغير موضوع الخطبة .
 
وحضر الملك ، وكان مطلع الخطبة :الظلم ما الظلم ! إن الظلم يقصر الأعمار ، ويهدم الممالك والديار ، ثم ذكر الآيات والأحاديث التي تتحدث عن الظلم . وبعد الخطبة قال الملك للشيخ :إنك واعظ وخطيب ، وقدّر الملك رحمه الله صدق الشيخ و جرأته وأدرك أنه لا يقصد الإساءة لشخص الملك ، ثم سأله على مائدة الغداء ما أقسام الظلم ؟
 
فبيّن الشيخ أنه ظلم الإنسان لنفسه ، وظلم الإنسان لغيره ، وظلم الإنسان لربه ، فساله الملك : وكيف يظلم الإنسان ربه ؟
 
فأجاب الشيخ بالشرك ، واستشهد بقوله تعالى :{ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان /(13) ، ثم ذكر الشيخ للملك ظلم بعض المسؤولين وعسفهم .
 
منهجه في الفقه والإفتاء
 
تكشف مجموعة الفتاوى الخاصة بموضوع الطلاق والتي وضعها الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني أثناء عمله مفتيا لمدينة السلط ، عن التزامه بأصول الإفتاء وضوابطه ،وعن تمثله لشروط المفتي وآدابه في فتاواه التي أجاب فيها على أسئلة المستفتين وقضايهم ، حيث كان رحمه الله يبين الحكم الشرعي بوضوح ليس فيه إبهام ولا لبس ، مبتعدا عن الإطالة والاستطراد والإسهاب ، ومختصرا في الإجابة على المسألة محل النظر والسؤال .
 
وكان يستفصل من المستفتي في المسائل التي يحتاج الحكم فيها إلى استيضاح ، كما في بعض قضايا الطلاق التي تتطلب أن يفصح فيها المطلق عن قصده من لفظه إذا كان من الألفاظ الكنائية التي تحتمل الطلاق وتحتمل غيره .
 
ويلاحظ في تقريره لفتاواه رحمه الله أنه كان حريصا على الدقة والتنظيم بإعطاء كل فتوى رقماً خاصاً بها ، والإشارة إلى تاريخها الهجري والميلادي ، ثم عرض المسألة بطريقة واضحة بيّنة ، مع الإشارة في كل مجموعة منها إلى ما تم تزويده وإرساله لسماحة قاضي القضاة .
 
وكانت اختياراته الفقهية تلتزم في جملتها بالراجح من رأي الحنفية ، لا سيّما ما قرره وانتهى إليه الإمام ابن عابدين في حاشيته ، ومن ذلك مثلا :
 
انه كان يفتي بعدم وقوع طلاق المدهوش وهو الذي ذهب عقله من الذهل والولَه أو الفزع ونحوه ، فيغلب عليه الخلل في أقواله وأفعاله ويختلط جده وهزله .
 
حيث سئل رحمه الله في الفتوى رقم 40 المؤرخة ب 18/ شوال /1366هـ الموافق 1/أيلول / 1947م : عن رجل تشاجر مع زوجته فجاء أخوها لزوجها وعاتبه على مشاجرته لها فأجابه –أي الزوج –تكون أختك طالقة بالثلاث إن دخلت علي وكان هذا الرجل مشهورا بقوة الحدة والغضب وعصبية المزاج ، وقد نطق بهذا الطلاق في حالة دهشته وشدة غضبه ولم يع ما نطق وطلق .
 
وأجابه الشيخ : إذا كانت هذه الحالة صحيحة وقد طلق بلا شعور من شدة دهشته فقد أفتى الشيخ ابن عابدين في رد المحتار على الدر المختار أن طلاق المدهوش لا يقع.
 
هذا ، واللافت للنظر أن العديد من الفتاوى التي كان يفتي بها الشيخ رحمه الله هو ما انتهى إليه قانون الأحوال الشخصية المؤقت لسنة 2010 الأردني رقم 36 لسنة 2010 ، ففي طلاق المدهوش نصت المادة 86 :
 
أ- لا يقع طلاق السكران ولا المدهوش ولا المكره ولا العتوه ولا المغمى عليه ولا النائم .
 
ب- المدهوش هو الذي غلب عليه الخلل في أقواله وأفعاله نتيجة غضب أو غيره بحيث يخرجه عن عاداته .
 
و في الطلاق بصيغة علي الحرام نصت المادة 90 ان اليمين بلفظ علي الطلاق وعلي الحرام وأمثالهما لا يقع بهما الطلاق ما لم تتضمن صيغة الطلاق مخاطبة الزوجة أو إضافته إليها وبنية إيقاع الطلاق .
 
تواصله مع العلماء والدعاة :
 
كان الشيخ عبدالحليم حريصا على التواصل مع الدعاة والعلماء في عصره ، وكانت له بعض المراسلات معهم ، ومن ذلك أنه قد جاء وفد من الإخوان المسلمين في مصر وزاروا الشيخ عبدالحليم لفتح شعبة للإخوان في السلط فقام الشيخ بكتابة رسالة إلى الإمام حسن البنا سلمها للصيدلاني الأستاذ عبدالحليم بدران ، يوصيه فيها بأقباط مصر أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 
وقد بعث الأستاذ حسن البنا برسالة جوابية على رسالة الشيخ عبدالحليم مؤرخة بتاريخ 26 شوال 1366هـ ـ 11 أيلول 1947 يثني فيها على علم الشيخ ويقول فيها :
 
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد الحليم زيد حفظه الله
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ولعلكم على خير ما نرجو لكم من عافية في الدين والدنيا ، وبعد ،
 
فقد وصل كتابكم الكريم ينمُّ عن هذا التواضع الصادق ،والروح العالية ،شكر الله لكم وجزاكم عنا خير الجزاء .
 
أما ما وجهتمونا إليه من حسن معاملة أهل الذمة فتلك وصية الله ورسوله ولن نخفر ذمة الله أبدا ، والأمور بيد الله وهو ولي التوفيق .
 
أكرمكم الله وأفاض عليكم من فضله ، وتولانا وإياكم برحمته ، وتحياتنا للإخوان الفضلاء لديكم.
 
والسلام عليكم ورحمة الله .
 
أخوكم حسن البنا
 
أبناء الشيخ
 
كان للشيخ أربعة أبناء وهم :
 
1- صبحي عبدالحليم زيد الكيلاني ولد 1908م وتوفي 1960 م حصل على شهادة العالمية من الأزهر ، وعين مدرسا في مدينة السلط والكرك وعمل محاميا وشغل العديد من المواقع منها : مدير للمطبوعات والنشر ، ومساعد مدير الديوان الهاشمي ، وكان له دور في العمل الفكري والسياسي ، فأصدر عددا من المجلات ، كما كتب عن النكبة الفلسطينية كتابه )قبل أن ننسى) ، وكان له مشاركة أدبية وفكرية وأدبية في العديد من الصحف .
 
2- محمد رسول عبدالحليم زيد الكيلاني ، ولد في مدينة السلط 1933 م ، وتخرج في مدرستها الثانوية والتحق بالجامعة السورية وحصل على ليسانس في الحقوق ، ومن المواقع التي شغلها : وزير للداخلية ، ومدير للمخابرات العامة ، ومدير للأمن العام ، وعضو مجلس الأعيان ، ومستشار للمرحوم الملك الحسين بن طلال .
 
3- ابراهيم عبدالحليم زيد الكيلاني ولد في مدينة السلط 1937 م ، وتخرج في مدرستها الثانوية انهى دراسته الجامعية الأولى من جامعة دمشق وجامعة بغداد ، وحصل على الماجسير والدكتوراة من الأزهر الشريف ، ومن أبرز المواقع التي شغلها وزير للاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ، ونائب بمجلس النواب الحادي عشر ، وعميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية , عضو مجمع اللغة العربية ، رئيس هيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي الأردني ، وهو عضو في رابطة علماء الأردن
 
4- موسى عبدالحليم زيد الكيلاني ولد بمدينة السلط 1939م ، وتخرج من مدرستها ، وحصل على بكالوريوس بالأدب الانكليزي 1960 م من جامعة بغداد ، ثم دكتوراة من في الأدب الانكليزي من جامعة القاهرة، من المواقع التي شغلها مدير الإذاعة الأردنية –مدير دائرة المطبوعات والنشر -رئيس تحرير جريدة الدستور – سفير الأردن في كل من السودان والبحرين ، وأستاذ بجامعة العلوم الإسلامية العالمية .
 
وفاة الشيخ :
 
توفي الشيخ يوم 17 شعبان 1388هـ الموافق 8 تشرين أول 1968 م، وقد دفن في مدينة في السلط ، في منطقة العيزرية بجوار قبر والده الشيخ مصطفى زيد الكيلاني .
 
وقد رثاه الشاعر حسني زيد الكيلاني بقصيدة جاء فيها :
 
قف على محرابه واخشع مليّا واحمل القرآن بالكف نديا
 
وابك شيخا ورع القلب نقيا طاهر الأنفاس معطاراً زكيا
 
للفتى الشيخ الذي أخلاقه من رؤى يحيى وتقوى زكريا
 
رحم الله الشيخ المربي عبدالحليم زيد الكيلاني رحمة واسعة، وأفاض عليه من فضله وإحسانه، وجعله في رفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
 
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.
 
والحمد لله رب العالمين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات