عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-May-2017

رجل سلامِه

الغد-يديعوت أحرنوت
 
أورلي ازولاي
 
26/5/2017
 
قبل الانتخابات الرئاسية بأشهر معدودة استدعى ترامب إلى مكتبه في برج ترامب، عددا من المراسلين الصحفيين من وسائل الإعلام الإسرائيلية في الولايات المتحدة. وبعد نقاش قصير سأل أحد الصحفيين المرشح للرئاسة ماذا يسمي المنطقة القائمة غربي نهر الأردن: الضفة الغربية، المناطق المحتلة أو يهودا والسامرة. ترامب بدا محرجا: "يوجد هنا شخص يعرف عن ذلك أكثر مني، فاسألوه". قال ذلك وأشار إلى جيسون غرينبلات، الذي كان يجلس في الغرفة.
وفي نفس المناسبة أعلن ترامب أن غرينبلات، رئيس الطاقم القانوني لشؤون العقارات في شركته، سيكون من الآن فصاعدا مستشاره لشؤون إسرائيل واليهود. وبعد فوز ترامب في الانتخابات حصل غرينبلات على منصب آخر، وهو مبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط والمسؤول عن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد قال غرينبلات في حينه لأصدقائه المقربين "لقد فوجئت، لكنني أشعر بأنني كنت مستعدا طوال حياتي لهذه المهمة. إسرائيل قريبة من قلبي وأنا سأكون مسرورا إذا كنت شريكا في صنع السلام".
غرينبلات الذي يبلغ 50 سنة هو يهودي أرثوذكسي، من الجيل الثاني لعائلة هاجرت من هنغاريا إلى الولايات المتحدة. وهو خريج "معهد يونيفرسيتي" ومدرسة القانون في جامعة نيويورك، متزوج وأب لستة أولاد. وحين أنهى تعليمه في 1992 بدأ غرينبلات العمل في مكتب للمحاماة في شؤون العقارات في نيويورك، لكنه ملّ وقرر اقامة شبكة مقاه. وافتتح عدة فروع في نيويورك.
ولكن في تلك الفترة بالضبط بدأت شبكة "ستاربيكس" تعمل في المنطقة، فلم يستطع المنافسة. فأغلق غرينبلات الشبكة وقرر العودة إلى مهنة المحاماة. وقد كانت هذه الخطوة مربحة جدا. فعندما قام غرينبلات بتمثيل زبون صفقة أمام ترامب، فقد نجح في لفت انتباه ترامب لقدراته القانونية، فاقترح عليه ترامب العمل معه. ولم يمر وقت طويل حتى قام ترامب بتعيينه رئيسا للقسم القضائي التابع له، ووضعه في المكتب الملاصق لمكتبه، فأصبح الشخص الأكثر قربا من الرئيس. وفي مكتبه الجديد وضع غرينبلات تمثالا يمثل رأس ترامب وكان يقول إنه عندما يقترب يوم السبت، كان ترامب يحثه على الذهاب إلى البيت للاستعداد لليوم المقدس.
وقد ضم ترامب يهوديا آخر للطاقم القضائي الرفيع، وهو ديفيد فريدمان، الذي تم تعيينه محاميا له لشؤون الإفلاس. وفريدمان الآن هو سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، ومسؤول إلى جانب غرينبلات عن المهمة الأساسية في السياسة الخارجية لترامب: التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. الاثنان يقدمان التقارير مباشرة إلى جيراد كوشنر، زوج ابنة الرئيس ترامب ومستشاره، وهو أيضا يهودي.
زيارة سنوية في إسرائيل
غرينبلات الذي كان مواظبا على أخذ عائلته لزيارة إسرائيل في كل صيف، وقام بتأليف مرشد السياحة "إسرائيل للعائلات: مغامرة من 12 يوما". وقد وصل أمس إلى البلاد، وفي الأسبوع القادم سيبدأ جولة المحادثات الثانية له في المنطقة مع هدفين: تحديد لقاء ثلاثي بين نتنياهو وعباس وترامب لتحريك العملية السلمية، وبلورة مبادرة ترامب للسلام، إذ إن الرئيس نجح في ابتزاز عدد من التنازلات من الطرفين بعد زيارته للرياض والقدس ورام الله.
يقول مقربو ترامب إنه حسب مبادرته التي سيتم طرحها بعد تهيئة الأجواء، سيتم تحديد موعد للقاء ثلاثي وتبدأ العملية. الحل سيكون دولتين تعترفان ببعضهما البعض. وستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وسيتم الاعتراف بالقدس الغربية كعاصمة لإسرائيل، وشرقي القدس سيكون عاصمة لفلسطين وسيكون هنا حرية وصول للأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات. ترامب لم يخترع العجلة. فقد قدم كلينتون وبوش وأوباما صيغة مشابهة قبله. ولكن ترامب يراهن على قدرته غير العادية في ادارة المفاوضات وإدراكه أن إسرائيل والفلسطينيين لن يقولوا له "لا". وهو يؤمن أن الخوف من غضبه سيردعهم، وهكذا يستطيع التقدم.
سيقول ترامب للطرفين إنه لا يفرض عليهما أي شيء، ويمكنهما تقديم الملاحظات والتحفظات، لكنه يتوقع منهما التعهد بالإطار ومناقشة الأمور المختلف فيها، وليس فقط التقاط الصور للذكرى.
ليس صدفة أنه قبل قدومه إلى الشرق الاوسط ببضعة اسابيع قرر ترامب عدم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وقال "هذا سيضر بالآلية". وقد أيد غرينبلات الخطوة، أما المستشار الرفيع للرئيس ستيف بانون فقد عارضها، وزعم أن الوعد أعطي ليس فقط لإسرائيل، بل أيضا لناخبيه الافنغلستيين الذين يؤيدون إسرائيل، الذين لم يكن سينتصر بدونهم. إلا أن ترامب فهم أن نقل السفارة سيغضب، ليس فقط الفلسطينيين، بل أيضا السعودية ودول عربية اخرى، الامر الذي سيضر بفرص تحقيق السلام الاقليمي. ولسبب مشابه رفض أن ينضم اليه رئيس الحكومة نتنياهو في زيارته للحائط الغربي (البراق).
قبل ذهاب ترامب إلى الشرق الاوسط بيوم شاركت في لقاء مع أحد المسؤولين في البيت الابيض. وردا على سؤالي قال المسؤول إن "ترامب لا يعتبر المستوطنات عقبة في طريق السلام، لكنه قلق من البناء خارج حدود المستوطنات القائمة. وفي زيارته يتوقع الحصول على اشارة من نتنياهو تفيد بأن إسرائيل أدركت قلقه". يمكن القول إنه لو لم يحصل ترامب على هذه الاشارة لما كان سيعبر عن التفاؤل حول إمكانية إنجاز الصفقة.
وحول ما حدث في الغرف المغلقة قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون للمراسلين في هذا الاسبوع في بروكسل إن "ترامب ضغط بشدة على إسرائيل والفلسطينيين وحثهم على اتخاذ الحلول الوسط. ويجب على الطرفين التنازل". وقد سمع من عباس أنه مستعد للمشاركة في لقاء ثلاثي، فقط ليقل أين ومتى. وحسب مصادر في البيت الابيض، قال للسعودية إنه سيتبنى اجزاء كبيرة من مبادرة السلام العربية، بما في ذلك حدود 1967، مع بعض التعديلات وتبادل الأراضي. السعودية من ناحيتها حدثته عن امور مريحة للأذن، وجعلوه يفهم أنه اذا تم حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فستكون على استعداد لحلول وسط سياسية تشمل انشاء علاقات مع إسرائيل. ترامب ومساعدوه يعتقدون، خلافا لموقف إسرائيل، أن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو لب الموضوع: عند تحقيقه يمكن التوصل إلى السلام الاقليمي الشامل – وهذا هو طموح ترامب الأكبر.
عند مغادرته للشرق الأوسط بدأ ترامب العمل بجدية لتحريك العملية السلمية. فقد قام بارسال غرينبلات إلى المنطقة على الفور، وأمره بالعودة مع تاريخ للقاء القمة. "تفاؤل الرئيس هو ذخر"، قال في هذا الاسبوع أحد المسؤولين في البيت الابيض، "هذا يساعد في احضار الأطراف إلى الطاولة".
عندما يفتح كومي فمه
غرينبلات هو عكس الرئيس تماما: صوته ناعم، يتحدث بهدوء ولديه قدرة على الاستماع. ويحترم من يتحدث معه ولا يقاطعه. عندما قام بزيارة الشرق الاوسط في شهر آذار التقى مطولا مع أبو مازن ومستشاريه من اجل ازالة الاشتباه حول كونه وسيط غير نزيه كونه يهوديا. وقد قام بخطوة استثنائية وذهب لزيارة مخيم للاجئين في الضفة الغربية للاستماع إلى مشكلات وطموحات الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال منذ عشرات السنين. "أي مبعوث أميركي سابق لم يفعل ذلك"، قال في هذا الاسبوع دنيس روس، الذي كان مبعوث الشرق الاوسط. وقال أحد أصدقاء غرينبلات هذا الاسبوع "إنه يؤمن بأن هذه اللحظة هي فرصة تحقيق السلام مرة واحدة في الحياة. وهو يؤمن بذلك بسبب قدرة ترامب الاستثنائية على التفاوض، وأيضا لأن ما يوحد الجميع هو الخوف من تهديد ايران".
منذ تعيينه للمنصب، انتقل غرينبلات للسكن في واشنطن، التي تنتظره مع فضائح كثيرة. في بداية الاسبوع يتوقع حدوث دراما عندما سيقدم جيمس كومي، رئيس الـ اف.بي.آي، الذي أقاله ترامب، شهادته أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ في نقاش مفتوح. وستكون هذه هي المرة الاولى التي سيفتح فيها كومي فمه، بعد أن كشف من خلال مقربيه أن ترامب قد طلب منه وقف التحقيق في علاقة مستشار الامن القومي السابق مايكل فلين، مع روسيا. "كومي سيكون جيدا، فهو شخص لا يضيع وقته في تعزية نفسه"، قال أحد اصدقاء كومي للموقع السياسي "بوليتيكو". "لديه ما يرويه، وهو يريد أن يعرف الجمهور. ولو كنت مكان ترامب لقلقت جدا من هذا".
اذا تبين أن ترامب قد طلب من كومي القول له إذا كان تحت التحقيق أو طلب منه وقف التحقيق، فإن الحديث يدور عن تشويش التحقيق. وهذا البند قد يؤدي بالرئيس إلى محاكمة اقالة. والرئيس قد يحاكم محاكمة اقالة بسبب كشفه أسرار حساسة أمام روسيا – اذا توفرت الأدلة على ذلك بالطبع.
إن محاكمة الاقالة تتم في الكونغرس، ومن اجل عزل الرئيس من منصبه هناك حاجة إلى اغلبية عادية في الكونغرس واغلبية ثلثين في الكونغرس. وفرصة أن يحدث ذلك هي فرصة محدودة لأنه توجد اغلبية جمهورية في المجلسين، لن يصوتوا ضد ترامب طالما أن الاستطلاعات تظهر أن 96 في المئة من ناخبيه راضون عن أدائه.
من المحتمل أن لا تتم اقالته، الآن على الأقل، لكن العلاقة مع روسيا تسحق مكانة الرئيس وترافقه مثل غيمة سوداء. وهذا سبب آخر يجعله يسعى إلى التوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. "ستكون هذه لحظة تاريخية، موثقة بشكل جيد، حيث سيكون ترامب هو المهندس والمضيف والمُخلص. وهذا ما يسعى إليه".

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات