عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-May-2018

خلافات انعقاد "الوطني" تهدد بتعثر المصالحة

 ...اضعاف الحراك المضاد لقرار ترامب

الغد-نادية سعد الدين
 
 يكتسب اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، الذي اختتم أعماله مؤخراً في رام الله، أهمية وازنة وسط التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية، بينما تهدد الخلافات، التي لازمت ترتيبات انعقاده، بتعثر خُطى إنجاز المصالحة، وربما تأجيلها لزمن آخر.
وتنتقد "القوى المعارضة" لالتئام دورة المجلس، الممتدة منذ الإثنين من الأسبوع الماضي حتى الجمعة، "بدون توافق وطني وتحت حراب الاحتلال الإسرائيلي"، حيثيات مخرجاته، التي أعلنت عن رفضها وعدم الالتزام بها، فيما يشي "استنساخ" قراراته من محافل مشابهة سابقة، كالمجلس المركزي، بغياب جدية التطبيق.
وتلقي "مقاطعة" حركتا "حماس" و"الجهاد" و"الجبهة الشعبية"، التي تعد ثاني أكبر فصيل وازن بعد "فتح" داخل منظمة التحرير، عدا تحالف الفصائل الفلسطينية، بظلالها القاتمة على تحقيق الوحدة الوطنية، مما يؤثر سلباً في قوة الحراك المضاد لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إليها، في ذكرى "النكبة" بمنتصف الشهر الجاري.
وتقود "الجبهة الشعبية"، حالياً، جهوداً كثيفة لعقد لقاءات مع كافة القوى والفصائل الوطنية بغية الخروج من مأزق الخلافات الأخيرة، صوب "مجلس وطني توحيدي جديد، يكون ممثلاً حقيقياً للشعب الفلسطيني، ويرسم السياسات التي تستجيب لتطلعاته"، وفق عضو المكتب السياسي للجبهة، ليلى خالد.
وقالت خالد، لـ"الغد"، إن "المجلس الوطني الأخير ليس توحيدياً، إزاء انعقاده بهذه الطريقة وفقدانه النصاب السياسي، وليس العددي، بما يؤثر سلباً على مساعي تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، وسبل مواجهة التحديات الخطيرة المحدقة بالقضية الفلسطينية".
وأضافت إن "سلسلة اللقاءات التي تعكف "الشعبية"، بوصفها حملة راية الوحدة، على عقدها، بدءاً مع "حماس"، وتضم كافة القوى والفصائل بما فيها "فتح"، تبحث ضرورة إنهاء الإنقسام، وتذليل العقبات أمام الوحدة الوطنية، ومن ثم مطالبة اللجنة التنفيذية للمنظمة بدعوة اللجنة التحضيرية للاستعداد لترتيب مجلس وطني توحيدي جديد".
وتوقفت عند ضرورة تمثيل المنظمة للكل الفلسطيني وليست منحسرة بقرار منفرد، مشيرة إلى "إنهاء الانقسام، والالتزام بتنفيذ الاتفاقيات السابقة حول إجراء الانتخابات العامة، وإلغاء اتفاق "أوسلو"، من أجل إحباط أي مؤامرات تستهدف القضية الفلسطينية".
وبينت خالد أن "الوحدة سلاح الشعوب في مواجهة التحديات، ما يؤكد أهمية تحقيقها لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بكل سياسته الإجرامية، والمدعوم بالإدارة الأمريكية المنحازة له".
بيد أن عضو المجلس الوطني، حمادة فراعنة، ينظر للأمر بايجابية، عند تقديره بإمكانية ايجاد تفاهمات بين كافة الأطراف لصيغ واقعية توافقية، بما يضمن مشاركة "الشعبية" و"حماس" و"الجهاد" في مؤسسات منظمة التحرير.
وقال فراعنة، وهو المحلل والكاتب السياسي، في حديثه لـ"الغد"، إن اجتماع "المجلس الوطني الأخير نال نصيباً وافراً من النجاح"، منوهاً إلى أن "النتائج السياسية الصادرة عنه لا تخل بالمواقف السياسية الجمعية، من حيث رفض قرار ترامب، والاستعداد لمجلس وطني جديد، وضرورة تحقيق الوحدة الوطنية".
وأوضح بأنه "تم ترك ثلاثة مقاعد "شواغر" في منظمة التحرير، والمرشحة للاتساع نحو 21 مقعداً لاستيعاب "الشعبية" و"حماس" و"الجهاد" والقيادة العامة والصاعقة وحركة المبادرة الوطنية"، معتبراً أن النتائج التنظيمية يمكن تسويتها بالمشاركة في المحطة المقبلة.
وفسر ذلك بإرجاعه إلى "إخفاق المعارضة في عقد مؤتمرين، بغزة وبيروت، إزاء خلافاتها وعدم توافقها على نقاط محددة، حيث أعلنت "الشعبية" و"الجهاد" رفضهما المشاركة بأي مؤتمر أو مسعى قد يشكل بديلاً عن منظمة التحرير". فيما اتسم البيان الصادر عن "حماس" و"الشعبية" بالايجابية والواقعية عند الحديث عن دورة مقبلة للمجلس وأهمية إزالة المعيقات أمام الوحدة الوطنية، معتبراً أن "هذه أرضية ايجابية قد تشكل أساساً للنقاش".
وأكد فراعنة ضرورة المصالحة، بما "يضمن تمثيل المنظمة للمكونات والفصائل والقوى الوطنية الحية حتى تستطيع مواصلة تمثيلها للشعب الفلسطيني، وبغية مجابهة التحديات التي تواجه المنظمة، من حيث تفوق الاحتلال، والانحياز الأمريكي له، وتبني رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف".
ونوه إلى "مبادرة ترامب التي بدأ تنفيذها عملياً منذ قراره حول القدس، وإغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، وتحجيم المساعدات المالية للسلطة، وتخفيض التبرعات المقدمة لوكالة الغوث الدولية "الأونروا"، والسعي لإسقاط قضية اللاجئين، والإقرار بشرعية المستوطنات". واعتبر أن "المبادرة الأمريكية" تستهدف إسقاط قضايا القدس واللاجئين والاستيطان من المفاوضات، مما شكل سبب فشل التوصل للتسوية السلمية برعاية أمريكية.
وأوضح بأن هناك عوامل داخلية وخارجية متداخلة تشكل معيقات حادة للمصالحة، وتحقيق الوحدة الوطنية، حيث لعبت دوراً في عدم إنجاز اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني، ولئمه بدون مشاركة "حماس" و"الجهاد" و"الشعبية".
بدوره، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، أهمية نتائج دورة "الوطني"، باعتباره أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، والإطار الفلسطيني المعترف به من اتحاد البرلمان الدولي والعربي، عدا ايجاد لجنة تنفيذية جديدة قادرة على تحمل تبعات وتحديات المرحلة القادمة.
وقال مجدلاني، في تصريح أمس، إن "طلب إحالة الحكومة الاسرائيلية لمحكمة الجنايات الدولية بات قريباً، في ظل جرائم الحرب وإرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف إن "نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، يوم 14 الشهر الحالي، يعد تحدياً واستخفافاً بكافة القوانين الدولية، وله تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات