عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jun-2017

من الدعوة إلى السياسة، الإخوان المسلمون في الأردن: تاريخهم وأفكارهم

الدستور-إبراهيم غرايبة
 
صدر مؤخرا في عمان عن دار سيرين كتاب «من الدعوة إلى السياسة، الإخوان المسلمون في الأردن: تاريخهم وأفكارهم» تأليف إبراهيم غرايبة، وقد جاء الكتاب في 344 صفحة.
يقول المؤلف: لم يعد موضوع الإخوان المسلمين نادرا أو غامضا، ويكاد يكون الأكثر حضورا في السنوات القليلة الماضية في وسائل الإعلام وفي الكتب والدراسات، وبرغم ذلك تواجه الباحث في تاريخ الإخوان المسلمين وأفكارهم ومواقفهم مشكلات عدة؛ تجعل البحث شائكا، والنتائج والخلاصات مرتبكة، ومازال الموضوع يحتاج إلى معالجة وبحث، ويمكن رد اللبس والإشكاليات في فهم «الإخوان المسلمين» إلى مجموعة من الأسباب والظروف الذاتية والموضوعية والتاريخية والمتصلة بالجماعة وتاريخها وعملها، فجماعة الإخوان المسلمون هي حالة دراسية معقدة يصعب معالجتها ضمن تخصص معين، أو وفق منهج بحث محدد، فهي جماعة اجتماعية، تشكلت وتعمل ضمن سياق جماعات التأثير و»الدعوة»، وهي وفق هذا المنظور تصنف في حقل «التنظيم الاجتماعي» وتدرس وتحلل كما الجماعات والتنظيمات الاجتماعية.ويمثل «الدين» محتوى عمل الجماعة ونطاق تأثيرها، ويدخلنا ذلك في منظومة الدراسات الدينية وعلم الاجتماع الديني، وتحولت الجماعة في محتوى وطبيعة خطابها، وتطورت في مسارها ومواقفها وطبيعة عملها تطورا يجعل رد محتوى عملها الفكري والاجتماعي بحاجة إلى منظومة من المناهج والتخصصات، فقد تحولت الجماعة من خطاب اجتماعي إلى خطاب سياسي، وزاوجت في عملها وتنظيمها بين الأحزاب السياسية والجماعات الاجتماعية والتأثيرية، وتطور وتعدد محتوى خطابها من إصلاحي تقليدي إلى احتجاجي متشدد أقرب إلى المفاصلة مع المجتمع والدولة، وتأثر خطابها وفهمها الديني والسياسي بمؤثرات شتى، سلفية ووسطية وصوفية وجهادية؛ تبدو متناقضة ومتعددة، ولكنها ظلت تؤثر في مسار الجماعة وطريقة عملها وطبيعة خطابها، وحولتها إلى جماعات وتيارات متعددة في جماعة واحدة، ولم يعد بذلك سهلا أو دقيقا فهم خطاب الجماعة أو تحليله وتقييمه بل وتحديده، فهي لم تعد جماعة محددة الهوية والخطاب، وتكاد الجماعة نفسها لم تعد تعرف نفسها او تعي وجودها بوضوح!
 
وفي التطور التاريخي والسياسي للجماعة والبيئة المحيطة بها، كانت تنشئ مواقف وفهما يوميا حسب الظروف والمحددات الحاكمة للمواقف والعمل، وراوحت في ذلك بين التأييد والمعارضة والمشاركة السياسية والعامة والانسحاب، واختلط اختيارها لمواقفها وسلوكها بالواقع المؤثر والمحيط والفهم الديني المتعدد والمختلف والمتناقض، ولم يعد ممكنا ردُّ خطابها وسلوكها وبرامجها ومواقها إلى نصوص دينية، ولا كتب ودراسات معتمدة لديها، أو مفكرين ملهمين وقيادات سياسية وتنظيمية ومرجعيات علمية، كما في الحركات السلفية أو الشيعية على سبيل المثال!
وقد تكون الجماعات الدينية، المعتدلة منها والعنفية والمتطرفة واحدة من تطبيقات وتجليات العولمة والتحولات الكبرى المصاحبة للمعلوماتية، فعندما تعجز المؤسسات والأطر القائمة عن استيعاب التحولات والقلق الجديد الذي تعبر عنه الأجيال الجديدة في المجتمعات والحركات فإنها ستتجه إلى حالات تبدو غريبة من التطرف والسلبية والتفسخ. فالأمم والمجتمعات والأفكار تتحرك على نحو تلقائي غامض لموازنة الأفكار والموجات وحماية نفسها ومصالحها وحقوقها، وهو حراك لا يعني بالطبع ردة فعل مباشرة ومعاكسة، فهذا لا يفسر تماماً الأحداث والأفكار.
وقد يكون فهم التدين والتطرف الإسلامي وغيره أيضا يقع في هذا السياق، فالتدين والتطرف الديني ظاهرة مصاحبة للعولمة، وليس مختصاً بالمسلمين فقط، فهناك صعود للتطرف المسيحي واليهودي والهندوسي وهناك أيضا التطرف اليميني والقومي، فالحالة الدينية ظاهرة عالمية الآن تجتاح العالم كله ومن ضمنه الحالة الإسلامية، وهذه الحالة تتفاعل مع شعور بالظلم وشعور بعدم الاندماج، وشعور بالاغتراب والعزلة يزيد من تفاعل حالات التطرف مع السياسات القائمة.
يتكون الكتاب من جزأين: تاريخي؛ يتتبع مسار الجماعة وتاريخها العام مرورا بأهم الأحداث والمحطات في تاريخ الجماعة، وفي أثناء ذلك وبعده يلاحظ المؤلف ويحلل التحولات والتطورات التنظيمية والفكرية التي مرت بها الجماعة، ويعتمد في ذلك على المصادر المتاحة ومجموعة من المقابلات الشخصية مع عدد من قادة الجماعة، وخبرته وتجربته الذاتية في الجماعة ومتابعته لشأنها على مدى أربعين سنة.
والجزء الثاني فكري؛ يعرض ويحلل الأفكار والمبادئ العامة لجماعة الإخوان المسلمين، اعتمادا على رسائل مؤسسها حسن البنا، والنظام الأساسي للجماعة والوثائق الأساسية المعبرة عن أفكار الجماعة وتوجهاتها، مثل رؤية الحركة الإسلامية للإصلاح وبرامجها الانتخابية، وخططها العامة وكتب مفكرين وباحثين من الجماعة أو دارسين لها من الخارج، ويحاول الباحث أن يفسر المواقف والتحولات الفكرية والسياسية والتعددية والاختلاف في رؤية الجماعة ووعيها لوجودها.
وقد نشأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 وبدأت بالعمل والانتشار على أساس إصلاحي يستوعب الاتجاه الإصلاحي الذي بدأ في مصر، وكانت أهداف الجماعة كما في قانونها الأساسي هي: تحقيق الأغراض التي جاء بها الإسلام وما يتصل بهذه الأغراض: شرح دعوة القرآن الكريم، وعرضها وفق روح العصر، وجمع القلوب والنفوس على المبادئ القرآنية، وتقريب وجهات النظر بين الفرق الإسلامية المختلفة، وتنمية الثروة القومية وحمايتها وتحريرها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتأمين الاجتماعي لكل مواطن، والمساهمة في الخدمة الشعبية، ومكافحة الجهل والفقر والمرض والرذيلة، وتشجيع أعمال البر والخير، وقيام الدولة الصالحة، ومناصرة التعاون العالمي، والمشاركة في بناء السلام والحضارة الإنسانية، وتحرير وادي النيل والبلاد العربية والوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي.
ويعتمد الإخوان المسلمون في تحقيق هذه الأغراض كما ينص نظامهم الأساسي وسائل الدعوة بطريق النشر والإذاعة والكتابة والصحف والكتب والمطبوعات، والتربية، والتوجيه بوضع المناهج الصالحة في كل شؤون المجتمع والتقدم بها إلى الجهات المختصة والوصول بها إلى الهيئات النيابية والتشريعية والتنفيذية والدولية، والعمل بإنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية وعلمية وصحية وخيرية.
لكن الجماعة اتجهت منذ أواخر الثلاثينيات وجهة وطنية وقومية، فقد بدأت تشارك في العمل للقضية الفلسطينية، وتنسق مع قادة الحركة الوطنية الفلسطينية وبخاصة الحاج أمين الحسيني والقادة الفلسطينيين المرتبطين به، مثل جمال الحسيني، وعبد القادر الحسيني، ثم تطورت هذه المشاركة إلى عمل قتالي في فلسطين عام 1948.
وشكلت الجماعة في أوائل الأربعينيات تنظيما عسكريا سمي «النظام الخاص» بدأ يقوم بعمليات عسكرية موجهة ضد القوات البريطانية في مصر وقناة السويس، ثم اتجه هذا التنظيم العسكري على نحو غامض مازال يحتاج إلى تفسير وتوضيح إلى مواجهة الحكومة المصرية نفسها، فقد اغتيل على يد أعضائه رئيس الوزراء المصري «النقراشي» ثم عادت الجماعة عبر التنظيم الخاص والمنظمات الشبابية التابعة لها إلى مواجهات كبيرة مدعومة من النظام السياسي الحاكم مع القوات البريطانية في قناة السويس، ويقدم كتابا الأستاذ كامل الشريف «المقاومة السرية في قناة السويس، 1951- 1954» و»الإخوان المسلمون في حرب فلسطين، 1948» فكرة ومعلومات وافية وشاملة عن هذه التجربة، فقد كان الشريف أحد قادة الإخوان العسكريين في تلك الفترة.
واغتيل حسن البنا عام 1949 ثم دخلت الجماعة في سلسلة من التطورات التنظيمية والسياسية انتهت بالمواجهة مع عبد الناصر رفيق الإخوان وشريكهم، وأسست هذه الأحداث لمتوالية من الأزمات والتحولات التي لم تتوقف بعد.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات