عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-May-2017

أزواج يستولون على رواتب زوجاتهم بالكامل

 

مجد جابر
عمان-الغد-  حالة من الذهول انتابت الأربعينية هناء عبدالله عندما عرفت من صديقتها أنها لا تعرف أي شيء عن راتبها، فمنذ 9 أعوام وبطاقة البنك المخصصة لها بحوزة زوجها، وهو من يستلم راتبها شهريا ويتصرف به كاملاً، وهي تحصل منه فقط على مصروفها المخصص طيلة أيام الشهر.
هناء لم تتحمل ما سمعته من صديقتها، وعندما سألتها عن سر صمتها إزاء ذلك، ما كان من الصديقة إلا أن أكدت أنه ومنذ بداية حياتهما الزوجية، اتفق زوجها معها على أن يتشاركا سويا في الإنفاق على البيت لأن ظروف الحياة صعبة، وبعدها بدأ يطلب منها ما هو أكثر إلى أن استولى على الراتب كاملاً، وباتت لا تعرف عنه أي شيء، كما ولا يحق لها أن تعرف أو حتى أن تسأل أو تطلب منه دينارا واحدا، فإذا فكرت بذلك ينتابه نوبة غضب كبيرة ويقلب الدنيا على رأسها.
هناء، بالرغم من حزنها على صديقتها، إلا أنها ألقت اللوم كله عليها، كونها هي من سمحت له بالتمادي وتجريدها من كل شيء والتحكم بها بهذه الطريقة السيئة.
ربا أسعد أيضا، تؤكد أنها منذ أن تزوجت لم تعد تحتكم على دينار واحد من راتبها، بعد أن كانت تظن أن زوجها هو من سيكون المسؤول عن ميزانية البيت، وهي ستكون مساعدة له فقط في حال الحاجة لا أكثر.
إلا أن ربا تفاجأت في واقع مختلف تماما عما اعتقدته، مبينة أنها وجدت أن زوجها قسم كل شيء على راتبها وراتبه معا، وأحياناً كثيرة يطلب منها أن تأخذ سلفة من العمل في حال احتاجا مبلغا إضافيا، وبات هو من يستلم راتبها بالكامل ويتصرف به.
وتقول ربا إنه ليس لديها مشكلة بذلك، لو كان يتم بطريقة مؤدبة أو كان فعلا بحاجة مادية، موضحة أنه لا يعاني من أي ضائقة مالية، بل يقسم كل شيء عليهما بالنصف ويتعامل وكأن الموضوع واجب عليها لدرجة أنها باتت تتمنى شراء شيء لنفسها، الا أنه أصبح يحاسبها على كل شيء.
وهنالك أزواج يتعاملون مع رواتب زوجاتهم بهذه الطريقة غير المقبولة على الإطلاق؛ إذ تسلب الزوجة حقها في التصرف بما تجنيه من عملها.
اختصاصيون اعتبروا أن إنفاق الزوجة راتبها على أسرتها أو المساهمة بجزء منه لا بد أن يكون بإرادتها ومن باب إكرامها لعائلتها، وليس فرضا على الإطلاق، ومن حقها أن ترفض المساعدة كونها ليست مسؤوليتها.
وفي ذلك، يقول الاستشاري الأسري والاجتماعي مفيد سرحان “إن الدين الإسلامي ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وجعل من حقوق المرأة التملك، وأن تكون لها ماليتها الخاصة وهي حرة في التصرف به، وليس على الرجل أن يجبرها على الإنفاق حتى لو كان على نفسها، عدا عن أن مسؤولية الإنفاق على الأسرة هي من مهام الرجل”.
كما نظمت الشريعة الإسلامية والقوانين، كما يقول، حق المرأة في المهر سواء كان معجلاً أو مؤجلاً وحق النفقة ضمن الضوابط والمعايير المحددة، وكل ذلك حرصاً على المرأة وحقوقها، وهو ما يجعل من الاعتداء على حقوقها تطرفا مرفوضا وغير مقبول شرعاً ولا قانوناً.
والمساهمة الطوعية للمرأة في الإنفاق سواء على نفسها أو على أسرتها أو غيرها بصورة عامة، وفق سرحان، أمر يعود للمرأة نفسها بدون إكراه أو إجبار وبدون أن يضع شرط الاستمرارية بذلك.
ويشير إلى أن الظروف الاقتصادية التي يعيشها كثير من الأسر وحرص كثير من النساء على الاستقرار الأسري، يدفعها للمشاركة بنفقات الأسرة، وهذا أمر إيجابي ومحبب ما دام يتم عن طواعية، وهو ما يؤكد حرص المرأة على أسرتها وعلاقتها مع الآخرين، وهذا يعد كرم نفس منها هي غير مجبرة عليه.
والرجال الذين يحرمون المرأة من هذه الحقوق، بحسب سرحان، عليهم مراجعة أنفسهم لأن ذلك يخل بالمروءة والأخلاق الحميدة التي تفرض على الرجل الإنفاق على أهله، وترك أمر مساهمة المرأة ليكون طواعية وإن رغبت هي بذلك.
ويرى أن على المرأة أن تكون مدركة لهذه الحقوق والتفاهم مع الزوج على مثل هذه الأمور قبل الزواج، خصوصاً وأن النساء أحياناً كثيرة ومن باب حسن النية يسهمن في الوقوع في مثل هذا الخطأ.
وفي ذلك، ترى خبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة نجوى عارف، أن هذا التصرف غير إيجابي والأهم أنه غير ديني، فالمرأة لها ذمتها المالية المنفصلة، وإذا أنفقت فهو إكرام منها، إلى جانب أن استغلالها بهذه الطريقة غير مقبول اجتماعياً ونفسياً.
وتشير الى أن المرأة بطبيعة حالها تصرف دائماً أموالها على بيتها وعلى أولادها بطريقة أو بأخرى، وهي لها الحق بأموالها التي تعبت بها، ولها حق التصرف بها، والإنفاق بالأصل هو مهمة الرجل وواجبه وليس المرأة.
وتعتبر أن مساهمة المرأة المادية شيء إيجابي وإضافي تتكرم فيه على الرجل، ولا يحق له أن يتصرف بأموالها على الإطلاق، مبينةً أن هناك حالة من الازدواجية وعدم الثقة لدى الرجل الذي يتصرف بهذه الطريقة.
وترى عارف أن اللوم يقع على الزوجة التي تسكت على مثل هذا الوضع وتخضع له، مبينة أن هذه من الطرق غير السليمة في العلاقات الزوجية، ومنذ البداية لا يجب على المرأة أن تسكت على هذا الأمر على الإطلاق.
ويجب من البداية، كما تقول، الاتفاق على هذه الأمور، وأن لا يكون هناك أي حرج فيها، فإما أن تتفق على اقتطاع جزء من راتبها تسهم فيه أو لا، لأن أخذ راتبها رغماً عنها والتصرف به سيفجر المشاكل بينهما بعد فترة وقد تصل إلى الطلاق.
وتعتبر عارف أن أهم شيء في هذه الأمور الاتفاق عليها، خصوصاً وأن قلة قليلة من النساء اللواتي يبخلن على أزواجهن وبيوتهن وأولادهن في الإنفاق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات