عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Mar-2018

‘‘أم الوليد‘‘ قرية تتربع فوق كنوز تاريخية ومواطنون يطالبون بتأهيلها سياحيا

 القرية تسجل لحضارات سادت ثم بادت واكتسبت اسمها من والدة الوليد بن عبدالملك الأموي

 
عمان -الغد-  تحتضن قرية أم الوليد التابعة للواء الجيزة (زيزيا)، كنوزا تاريخية تمتد إلى حضارات قديمة، من ضمنها قصور وقلاع ومساجد، بحسب دراسات أثرية، لكن مواطنين يعتبرون أن هذه المنطقة تحتاج الى إعادة التأهيل لوضعها على خريطة الأردن الأثرية كونها تعود لعدة حضارات قديمة.
ويؤكد مواطنون أن القرية تحتاج لترميم الأماكن الأثرية التي من شأنها تعزيز السياحة وجذب السياح لزيارتها والمكوث فيها كما كانت قبل سنوات، إذ فيها أماكن عديدة يمكن أن تجذب السياح مثل القلاع التاريخية متعددة الاستخدامات كالقلاع العسكرية والاستراحات والأسواق إضافة إلى تواجد أنفاق وسدود وآبار ومغر تعود إلى عصور تاريخية خلّفتها حضارات قديمة منذ العصور اليونانية والرومانية والأموية.
ويطالب أهالي القرية بوضع منطقتهم على خارطة السياحة الاردنية وتسليط الضوء عليها، مشيرين الى أنها غدت عرضة للتخريب المتعمد أو غير المتعمد عبر السنين، وفق ما يقول المعلم في مدرسة ام الوليد ابراهيم الدهامشة، والذي يرى أن من الممكن أن تقود آثار قريتنا إلى دراسات تاريخية وأثرية مهمة تكشف عن إنجازات حضارات قديمة.
ودعا الدهامشة إلى المزيد من الاهتمام بهذه المنطقة من قبل دائرة الآثار العامة، والترويج لها سياحيا شأنها شأن المناطق الأثرية والسياحية الأخرى، مشيرا الى ان المنطقة منسية ويمكن من خلال الاكتشافات اظهار بعض المواقع التي لم تكن معروفة في السابق وتسليط الضوء على المنطقة والتنقيب عما بداخلها من كنوز وتأمين الحماية اللازمة لها.
ويرى المواطن عارف محمود أن القرية منسية مع أن المناطق الأثرية فيها ظاهرة أمام العيان ويمكن أن تتوجه اليها البعثات الاثرية التي تأتي إلى الأردن للتعرف على الحقب التاريخية التي عاشت في المنطقة.
ويؤكد رئيس مجلس بلدي أم الوليد حمزة الدهامشة أن العديد من تلك المواقع الأثرية في القرية مهملة وتعرضت للتدمير والتهميش وسوء الاستخدام من قبل العديد من الأشخاص الذين لا يعرفون أهميتها الأثرية والتاريخية.
ويطالب رئيس المجلس البلدي الجهات المعنية بتعزيز الاهتمام بهذه المنطقة كونها واقعة على طريق المطار وبالقرب منها منطقة أم الرصاص التي يرتادها السياح على مدار العام، مشددا أهمية دور الإعلام في تشجيع المواطنين على زيارة هذه المنطقة لدعم السياحة الداخلية والتعريف بالحضارات التي تعاقبت عليها، وضرورة تكاتف الجهات المعنية مع الأهالي لترميم المواقع العديدة وصيانتها والحفاظ عليها من التخريب.
وتشير دراسات إلى أن هذه قرية ام الوليد ازدهرت في عهد بني أمية الذين أقاموا فيها السدود على الأودية وبنوا قصرا مربع الشكل يبلغ ضلعه 70.5 ويدعمه سوره الخارجي بـ 15 برجا نصف دائري، ويقع المدخل الرئيسي في البرج في النصف الدائري الشرقي، ويتألف نظام القصر من فناء أوسط مربع الشكل وحوله خمسة بيوت تضم 23 غرفة، كما يتواجد مسجد يبعد 600 متر شرق القصر، وله مدخلان الأول إلى الشرق وأمامه فناء مستطيل والثاني باتجاه الشمال وكان سقفه محمولا على أربع دعامات، بينها قناطر، وتعلوها دعامات خشبية، حيث يدل العمران على الفترة الأموية.
وكانت بعثة سويسرية - بحسب دراسة أجرتها دائرة الآثار العامة- زارت القرية العام 1988 وعثرت على العديد من الأواني البرونزية التي ضمت عدة أباريق وصحاف (آواني طعام) ومباخر وأجملها مبخرتان ذات غطاء مزين بالنقوش. أما الجرار والأباريق الفخارية فهي مدهونة بخطوط باللون البني الغامق، وتم ترميمها في مختبرات جنيف وتدل على مجتمع متقدم كان ينعم بحياة أرستقراطية مرفهة، ودلت هذه الأواني على أن القصر ظل مأهولا من القرن الثامن حتى التاسع الميلادي.
ويقول مساعد مدير مديرية آثار مأدبا خالد الهواورة إنه ومن خلال المسوحات وأعمال التنقيب التي جرت في هذه القرية تبين بأنها كانت مستوطنة منذ العصور اليونانية والرومانية حيث كشفت الأبحاث عن معابد ومدافن رومانية ترجع إلى القرن الثاني الميلادي، منوها ان القرية برزت في الفترة الاموية بوجود ثلاثة قصور اموية متقاربة، وبجانبها مسجد ومستوطنة سكنية وما تزال اثار بيوتها ظاهرة للعيان، بالإضافة إلى وجود سدود بالقرب منها مثل سد القناطر وسد ارينبة الغربية، ما يدل على أن البلدة كانت منطقة زراعية بالإضافة إلى أنها تقع على الطريق التجاري والقوافل تمر فيها.
ويشير الهواورة الى تواجد ثلاثة قصور أموية ضخمة ذات مخططات تميزت بها الفترة الاموية وقد أطلق العلماء على هذه القصور اسماء نسبة الى موقعها من القرية الأثرية وهي المركزي والشرقي والقصر الغربي، كما ان الجدران الأثرية للقصور والأقواس تم اعادة استخدامها في الفترة العباسية والفترة المملوكية.
وتظهر المسوحات بحسب الهواورة، ان عتبة باب حجرية مميزة في قصر ام الوليد والتي تعتبر الأولى من نوعها في الأردن من حيث الأسلوب، عثرت عليها بعثة سويسرية في الرواق الشمالي الغربي للقصر أمام بوابات احدى الغرف وهي عبارة عن عتبة باب عليا، مغطاة بالجبص ومزخرفة بالفريسكو، والمنظر عبارة عن اسد يطارد غزالا وجدت مكسورة الى قسمين وتم ترميمها آنذاك من قبل البعثة، بالاضافة الى العديد من القطع الاثرية المميزة.
ولا يوجد في القرية طرق ولا لوحات ارشادية مع التأكيد على وجود الاثار في القرية ومن أهمها "قلعة الهري" التي يختلف علماء الاثار حول أصولها إن كانت نبطية أم مؤابية، وفيها أبراج مراقبة ما يثبت انها استخدمت كمواقع عسكرية، إلا ان مدير مديرية آثار مادبا باسم المحاميد يعتبر ان القرية تحتاج إلى تأهيل ولذلك لم تدرج على قائمة الخط السياحي لجذب السياح اليها خاصة وأن الطرق في القرية غير مؤهلة ولا يوجد فيها لوحات ارشادية للتعريف بالمناطق الأثرية وارشاد السياح. ويؤكد المحاميد أن القرية سيتم وضعها على خطط المديرية العام المقبل للاهتمام بالمواقع السياحية والأثرية، لافتا الى ان مديرية الآثار وبالتعاون مع بلدية الجيزة منعت البناء في المنطقة الاثرية أو فتح شوارع حول المواقع الأثرية الا بعد موافقة دائرة الآثار العامة للمحافظة على القيمة الاثرية التي تملكها.
ولفت المحاميد الى عدم وجود مشاريع ترميم للمناطق الأثرية في القرية في الوقت الحالي حيث اجري آخر ترميم في القرية في العام 1999 وشمل المسجد والقصر التاريخي.
ويجمع سكان القرية بحسب وثائق أن والدة الوليد بن عبدالملك بن مروان سكنت القصر أثناء فترة "الأموية الذهبية" لحكم عبدالملك بن مروان الذي تولى فيه ابنه الوليد حكم بلاد الشام. وسميت القرية نسبة الى "ولادة بنت العباس" باسم "ام الوليد" والتي سكنت القصر وكانت القرية مصيفا لها.
ويوجد في قلب القرية سوق تجاري يعود للعهد الروماني وسمي بمنطقة "الحيشان" من قبل أهل القرية؛ لوجود مبانٍ ومغر بعضها كان محال تجارية تقدم الطعام والاستراحة والاستحمام للتجار والمسافرين، وعثر في القرية على أشكال مختلفة من العملات النقدية التي دلت على تعاقب أكثر من حضارة عليها ومنها الحضارة الرومانية التي دل على وجودها العثور على عدد كبير من النقود والعملات المتناثرة بأطراف المنطقة.-(بترا- عمر الدهامشة)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات