عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-May-2017

المعلم والصحفي والحكومي ..*ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الدستور-نقابة المعلمين؛ كانت يوما ترمز إلى «نبت شيطاني» في بعض الذهنيات، وأنا واحد من الذين كتبوا ضد وجود هذا الكيان المهني الكبير، وذلك استنادا لرأي دستوري آنذاك، يحول دون السماح بتشكيل نقابة معلمين، وعبرنا سابقا عن رأي كنا وما زلنا نعتقده صحيحا، يتحدث عن تحديات مطلبية وحراكية تقع على كاهل الدولة الأردنية ومؤسساتها، تتمثل بولادة صخب صادر عن هذه المطالب، وسوف يكون أثره سلبيا على العملية التربوية والتعليمية، ولا أحد يستطيع إنكار حقيقة وقوعنا جميعا في هذا الصخب وانشغال الدولة والمواطن والاعلام به في أحداث وأزمات كثيرة، كانت تتصدرها نقابة المعلمين.. وهذا رأي نقوله الآن التزاما بالمصداقية والموضوعية.
 
لكننا اليوم نعيش حقيقة لا يمكن انكارها، وهي وجود نقابة للمعلمين، أنجزت الكثير على صعيد حماية منتسبيها ومهنتهم، في زمن كان من الممكن أن لا يحقق المعلم فيه مثل هذه الانجازات والمكتسبات، وهذه هي الجزئية التي ندعمها حول جهود نقابة المعلمين، فحقوقهم المطلبية مشروعة ولا أحد ينكرها عليهم، أما الحقوق السياسية فهي موضع جدل، لأننا كنا وما زلنا نعتقد بأهمية وحيادية المعلم، ووقوفه على مسافة واحدة من الأطراف السياسية التي تتصارع على القيادة المهنية او غيرها، فالمعلم هو المشرف الحقيقي على صناعة التحضر والتنوير، وهو صانعه في أكثر من مرحلة، ويجب ان يكون مختصا مهنيا محايدا ويحظى باحترام الجميع.
 
أمس الأول التقى رئيس الحكومة وبعض الوزراء المعنيين بمجلس نقابة المعلمين، ويبدو أن اللقاء كان إيجابيا، ونجحت فيه النقابة والحكومة بتجاوز بعض الخلافات المبنية على قضايا مطلبية، ويمكننا أن نشيد بالموقف الحكومي الذي بادر إلى هذا اللقاء للوقوف على حقيقة نقابة المعلمين من التعديلات على قانون الخدمة المدنية، ومطالبهم بشأن العلاوة المهنية للمعلم وقضايا أخرى، قد تكون جدلية بالنسبة لموظفي القطاع العام الآخرين، فالحقوق المكتسبة التي نالها المعلم كثيرة وكبيرة وميزته عن سائر موظفي القطاع العام، في زمن صعب يتطلب منا جميعا ان نلجأ إلى الحكمة والموضوعية في سعينا لتحقيق المكاسب.. فالوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ومخرجات العملية التعليمية كلها توجب علينا أن لا نرفع سقف مطالبنا التزاما بالحكمة والمنطق، لكن ما زالت نقابة المعلمين تقوم بدور قد يكون من حقها ككيان قانوني مهني، بناء على قاعدة سياسية تتعلق بتحقيق الممكن، لكن الممكن في مثل هذه الظروف قد يكون ضربا من استغلال للدولة يمكن تسييله في حساب الابتزاز السياسي، وأكرر تأكيدي هنا بأن من حق النقابي والسياسي أن يحقق مطالبه ويثبت وجهة نظره بالتقاط اللحظة واستغلالها، لكن يكون الأمر «قاسيا» حين يكون الطرف الآخر مسؤولا عن دولة ويواجه ظروفا استثنائية ويفعل المستحيل لإخراج الدولة والوطن من الأزمات، بناء على مسؤوليته الدستورية والقانونية. 
 
المسألة الأخرى التي نتحدث عنها في هذه المقالة متعلقة بالعلاقة بين الصحفيين ونقابة المعلمين وليس بالمعلمين، فالمعلم شخصية تحظى باحترام الصحفيين بلا أدنى شك، لكن العلاقة مع نقابة الصحفيين هي التي تعتريها بعض التوترات الموقوتة على وقع نشاطات ومطالبات نقابة المعلمين الكثيرة.
 
لماذا تتأفف نقابة المعلمين وبعض اعضاء مجلسها من الصحفيين وتضيق برأيهم؟ ألا يعلم هؤلاء الذوات بأن للصحفي أيضا مهنة ورأيا يقوله وهو مطلوب منه أكثر من غيره؟ فالصحفي يضطلع بواجب التعبير ونقل الحقيقة او البحث عنها وحتى تحليلها على طريقته وأخلاقيات مهنته، وحين يشير أحد الصحفيين إلى أن بعض الشعارات التي ترفعها نقابة المعلمين تقع في باب طلب الشعبية والابتزاز السياسي، فهذا رأي صحفي يجب أخذه بعين الاعتبار لا مقابلته بالحنق والضيق والتهجم والشتم ! وقد نتفهم أن يقوم مواطن عادي بهذه التصرفات علما أن للمواطن أيضا رأيه وحقه بالتعبير، لكنه من المتوقع ان يسقط في الخطأ نظرا لعدم اختصاصه، وعدم انتسابه لجسم مهني محترم، أم أن يقوم نقابي بمثل هذه التصرفات ضيقا منه برأي، فالأمر مستهجن، ولا نتوقعه من أي شخصية نقابية، لأن مثل هذه الشخصية نفترض فيها المرونة واحترام العمل الصحفي واحترام الرأي الآخر قبل هذا كله، فالمطلوب من نقابة المعلمين ومن كل الذين يعتبرون أنفسهم مواطنين او مسؤولين في مجتمع مدني متحضر، مطلوب منهم أن يفهموا أن أغلب ما يقوم به الصحفي هو تقديم المعلومة والرأي والتحليل..هذا واجبه، وهو مقدس في عالم التحضر البشري الديمقراطي، وفيه مؤسسيةومهنية وحرية مطلوب ترويجها بين المواطنين، لا مقابلتها بالرفض والضيق بالصحافة وواجبها..
 
الصحفي هو المعلم الحقيقي للديمقراطية، وهو المسؤول عن ترويج ثقافتها وتنمية الحس الديمقراطي وهو الحارس الفعلي على الحريات، فإن قمنا نحن بلجمه وكتم صوته واستبعاد رأيه ومهاجمته واتهامه، فاي ديمقراطية وأي مدنية تلك التي نسعى إليها في عملنا النقابي والتقدمي؟!
 
لا تضيقوا بالصحفي القانوني المهني المدرك لواجبه وأهميته الانسانية، فإن فعلتم فقد آذنتم بالفوضى وغياب الحقيقة والمنطق والحكمة.
 
مع كل المحبة والاحترام لكل معلم وكل مواطن يحترم الحرية ويؤمن بضرورة أن يتمتع بها الآخرون، كما يفعل هو .

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات