عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-May-2017

قوات سورية الديمقراطية تدعو السوريين في "داعش" إلى الاستسلام
 
أنقرة- طالبت قوات "سورية الديمقراطية"، المدعومة من الولايات المتحدة، المسلحين السوريين في تنظيم داعش بتسليم أنفسهم خلال الأيام العشرة المقبلة، من للنجاة بأرواحهم و"حماية" حياة عائلاتهم، في محافظة الرقة شمالي سورية.
وقالت القيادة العامة لعملية "غضب الفرات"، التي تشنها قوات سورية الديمقراطية، في بيان صدر يوم الإثنين الماضي: "ندعو جميع الشباب السوريين، الذين انضموا لصفوف عصابة داعش، إلى الاستستلام في نقاط التفتيش العسكرية لقواتنا، خلال الأيام العشرة المقبلة".
ونُشر بيان قوات سورية الديمقراطية، وعمادها الأساسي مقاتلون أكراد، في أغلب وسائل الإعلام الكردية المؤيدة لها.
وأضاف البيان: "هذه فرصة لأعضاء تنظيم داعش من السوريين لإنقاذ أرواحهم وأرواح عائلاتهم. سنفعل ما في وسعنا من أجل مساعدتهم إذا ما سلموا أنفسهم".
وخاطب البيان "الشباب السوريين" في صفوف تنظيم داعش، ولم يشر إلى المقاتلين الأجانب في التنظيم.
في غضون ذلك، قالت قناة كردسات، وهي قناة كردية عراقية يملكها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المؤيد أيضا لقوات سورية الديمقراطية، يوم الثلاثاء إن مناشدة قوات سورية الديمقراطية جاءت بناء على طلب زعماء عشائر محلية وموافقة مجلس سورية الديمقراطي.
ويعد مجلس سورية الديمقراطي، وهو علماني التوجه ويقوده الأكراد، الذراع السياسية لقوات سورية الديمقراطية في شمال سورية وفي الخارج.
قلق تركي
وتقود قوات سورية الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الاكراد مكونها الرئيسي، وبدعم اميركي، هجوماً واسعاً لطرد تنظيم داعش من الرقة، معقله في سورية، لكن مهمتها هذه تثير توتراً بين الولايات المتحدة وحليفتها تركيا.
وتمكنت هذه القوات، وهي عبارة عن تحالف فصائل كردية وعربية، من التقدم لتصبح على بعد كيلومترات عدة من الرقة من جهات عدة. ونجحت الاسبوع الماضي في السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسدها اللذين كانا تحت سيطرة داعش منذ العام 2014.
وتصنف أنقرة الوحدات الكردية التي تشكل الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي في سورية منظمة ارهابية. وتعدها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها منذ ثمانينيات القرن الماضي على الأراضي التركية.
تأسست قوات سورية الديمقراطية في تشرين الاول/اكتوبر 2015 نتيجة تحالف فصائل كردية وأخرى عربية بدعم من التحالف الدولي بقيادة اميركية هدفه محاربة داعش في شمال وشمال شرق سورية.
وجاء تشكيل هذه القوات بعدما أثار تقدم الاكراد ميدانياً على جبهات عدة توتراً مع الفصائل المعارضة التي اتهمتهم بممارسة "التهجير القسري" بحق السكان العرب. كما فاقم هذا التقدم مخاوف انقرة التي تخشى اقامة حكم ذاتي كردي على حدودها على غرار كردستان العراق.
وتمكنت الوحدات الكردية بدعم اميركي من تحقيق انتصارات عدة على حساب داعش، أبرزها طردهم من مدينة كوباني (عين العرب) في كانون الثاني/يناير 2015 ومدينة تل ابيض الحدودية مع تركيا في حزيران/يونيو من العام ذاته.
وتقول مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشرته الشهر الماضي ان الهدف من تأسيس قوات سورية الديمقراطية كان "تسهيل عملية تجنيد المقاتلين في صفوف العرب وتحقيق درجة اضافية من الفصل بين الدعم الاميركي وحزب العمال الكردستاني".
ورغم ذلك، تعد الوحدات الكردية العمود الفقري لهذه القوات التي تضم بين 25 ألف و40 ألف مقاتل، وهي تتولى عملياً قيادتها، وفق ما يقول محللون.
وحققت قوات سورية الديمقراطية منذ تأسيسها إنجازات ميدانية على جبهات عدة. وأطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي هجوماً واسعا لطرد تنظيم داعش من الرقة (شمال)، معقله في سورية.
ومنذ بدء الهجوم، تمكنت من قطع طرق إمداد رئيسية لداعش الى مدينة الرقة، وتعمل على عزل المدينة تماماً قبل بدء الهجوم النهائي عليها. وباتت تتواجد في أقرب نقطة على بعد كيلومترات عدة منها.
وتلقت قوات سورية الديمقراطية فور تأسيسها، دعما رئيسيا من واشنطن، على مستوى الإسناد الجوي لعملياتها ضد داعش. ونشرت واشنطن مستشارين على الارض دعما لهذه القوات، لكنها أصرت على ان الامدادات بالسلاح بما في ذلك المدرعات، سيقتصر على المكونات العربية فقط.
وأعلنت واشنطن في قرار مفاجئ هو الاول من نوعه قبل اسبوع، قرارا بتسليح الوحدات الكردية في صفوف قوات سورية الديمقراطية.
وجاء في تقرير مجموعة الازمات الدولية في هذا السياق "يبدو وكأن الادارة الاميركية توصلت الى استنتاج بان فوائد طرد داعش من الرقة بأسرع ما يمكن، يبرر الكلفة المحتملة لمزيد من الضرر اللاحق بالعلاقة الاستراتيجية مع انقرة وكذلك المخاطر المتعلقة بمحاولة السيطرة على مدينة عربية.. بقوات ذات غالبية كردية".
وحاولت واشنطن احتواء الغضب التركي بتأكيدها انها ستحرص على ان يستخدم السلاح ضد داعش، مبدية رغبتها في إشراك أنقرة في المعركة لاستعادة الرقة.
وأعلنت قوات سورية الديموقراطية ومسؤولون أميركيون ان مجلساً مدنياً من أبناء الرقة سيتولى إدارة المدينة بعد طرد داعش منها.
وكان متوقعا ان يشكل تسليح الاكراد إحدى المسائل التي ستتصدر جدول اعمال لقاء كان مقررا بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع نظيره الاميركي دونالد امس الثلاثاء في واشنطن.
تعبيراً عن مخاوفها إزاء تصاعد نفوذ الاكراد على حدودها، أطلقت تركيا في آب/أغسطس هجوما عسكريا غير مسبوق في شمال سورية دعماً لفصائل سورية معارضة في إطار حملة "درع الفرات".
واستهدف الهجوم بشكل رئيسي تنظيم داعش ونجح في طرده من ابرز معاقله في محافظة حلب (شمال). لكنه استهدف أيضاَ المقاتلين الاكراد الذين يطمحون الى وصل مناطق سيطرتهم في مقاطعات الجزيرة (الحسكة) وكوباني (عين العرب) بعفرين (ريف حلب).
واستهدف الجيش التركي في نيسان/ابريل مقر القيادة العامة للوحدات الكردية في شمال شرق سورية، ما تسبب بمقتل 28 شخصا على الاقل معظمهم من المقاتلين، في خطوة أثارت قلقاً اميركياً بالغاً.
وفي ظل الدعم الدولي، يقول محللون ان أنقرة تفتقر عملياً الى خيارات من شأنها أن تمنع قوات سورية الديموقرطية من مواصلة قيادة القتال ضد داعش.
ويقول الباحث في مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط أرون شتاين "بمعزل عن التصعيد، امام تركيا خيارات قليلة"، معدداً من بينها "غزو مدينة تل ابيض (الحدودية مع تركيا) وقصف الوحدات الكردية".
ويوضح ان "كل هذه الخيارات قد تبطئ الهجوم على الرقة لكنها تضع انقرة في موقف لا يمكن الدفاع عنه لناحية محاولة تأخير حملة القضاء على تنظيم داعش"، مضيفا "لا احد يرغب بأن يوسم بهذا الامر".-(بي بي سي - ا ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات