عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Apr-2017

سلاح الإرهاب...الهويات الجزئية*صلاح الدين أبو الرُّب

الدستور-وتمتد أصابع الإرهاب  في كل مكان، لا تترك كبيرا ولا صغيرا رجلا او امرأة،لا تترك الا الدمار والفتنة والخوف من الأيام القادمة،ويستمر البحث حول  منبع قوة الأرهاب ومصادر أسلحته، ومن يمولهم، ونغفل جميعا عن حقيقة متكررة هي ان الإرهاب بجميع صوره همه الوحيد نشر بذور الفتنة بين الناس، ثم يتركهم في حسراتهم يتنافسون، يقتل بعضهم بعضا، سواء القتل المادي أم القتل المعنوي، وهو بذلك يحاول أن يدمر الأوطان،هذا فعلهم في البلد الواحد وبالذات البلاد العربية والإسلامية .
 
   ان سلاحهم المدمر هو الفتنة، والبحث عما يفرق بين الناس، فيضخمونه ويلبسونه شعارات براقة وكأنهم باحثون عن العدل والمساواة وإيصال الحق لأصحابه يساعدهم في ذلك بعض العيوب المجتمعية، هم يبدأون عملهم بالفئة الذهبية،الشباب  ينمون فيهم أمر العصبية لهوية دينية أو إقليمية أوجهوية أو سياسية،ثم يأتي دور الضربة العسكرية فيتهم كل فريق الأخر وتشتعل نيران الفتنة، ويشعر الشباب بأن الظلم قد أحاط بهم من كل جانب،و تغيب الحقيقة بان الجميع مستهدف، وان الدمار عندما يحدث لا يفرق بين الناس، وتظهر الافكار الضبابية التي تؤدي الى المزيد من الاحتقان، ويظهر السلاح الخفي الذي يؤدي الى مزيد من الاحتقان والتدمير، ومزيد من نبت شيطاني بغيض، انها التفرقة والعصبية والعنصرية، انها الهوية الجزئية، وتلصق الأمور كلها بالدين الإسلامي .
 
         اين نحن من دستور المدينة، الذي كتبه الرسول الكريم عليه الصلاة واسلام معلنا قيام أول مدينة اسلامية، وبداية الحضارة الاسلامية، هذا الدستور الذي اعتبره الكثيرون من المستشرقين بأنه من أعظم الدساتير  يقول المستشرق الروماني جيورجيو في دستور المدينة:(..حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندا.... خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان. وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء)... وكان فيه.. (إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأَثِم فإنه لا يوت إلا نفسه وأهل بيته .).. 
 
      لماذا ننسى الكلمات  الذهبية للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام عندما دخل مكة منتصرا،وهويقول (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن) ما نكل باحد ممن حاربوه وقتلوا أصحابه واخرجوه من داره، بل أظهر لهم سماحة الإسلام، وعندما تجمع اهل مكة ينتظرون العقاب، قال عليه الصلاة والسلام  بقوة الواثق من دينه ومن رسالته إذهبوا فأنتم الطلقاء، ألم تكن تلك الكلمات رسالة محبة وسلام، جعلتهم يدخلون في دين الله أفواجا، من خلال محبتهم لسلوك المسلمين.. 
 
     ألا ينتبه البعض من الذين تبدل فكرهم، بأن فكرة استباحة الدماء هي شعائر تلمودية ،وفيها (ولليهود عيدان مقدسان لا تتم الفرحة فيهما إلا بتناول الفطير الممزوج بالدماء البشرية، الأول عيد “البوريم”، والثاني عيد “الباسوفير”، الأول في آذار من كل سنة، والثاني في شهر نيسان،) الم يفتكوا بأطفال المدارس الأمنين  في بحر البقر في نسان 1970؟.. ألم يقتلوا محمد الدرة وهو في حضن أبيه، أنفعل فعلتهم وننسى العهدة العمرية  وكان فيها (هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها.. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم)..
 
       أنترك  الميثاق الذي أسسه عمرو ابن العاص مع أقباط مصر وكان  فيه (هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر، الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم، وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص..)..
 
       هذا تاريخنا شاهد علينا وعلى  الحضارة اللإسلامية، يا أهل الفكر والثقافة والدعوة ابحثوا في فتنة الهوية الجزئية التي تفتك بالتاريخ والحاضر والمستقبل، وحاربوها بين الشباب بالذات فانها سلاح الإرهاب ولا  سلاح لهم سواه، رسالة يجب ان يتحمل مسؤلية نشرها أهل الاعلام .
 
        ونحن هنا في الأردن و في ظلال عمان عاصمة للثقافة الاسلامية، يجب ان يتم التركيز في رسالتنا الثقافية على روابط أخوة الأرض، والتاريخ  والانسانية، علينا ان نسعى للحمة في مكونات المجتمع وننتبه من نزعات التمسك بالهويات الجزئية بكامل صورها واشكالها، هذا السلاح الذي لا يمكن كشفه باي جهاز بالعالم مهما كان متقدما، انما تكشفه بسهولة قلوبكم المحبة للاخر المحبة للوطن المحبة للخير.... وعليكم السلام

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات