عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Dec-2016

مواقف ومناسبات اجتماعية تزيل الخلافات بين الأقارب والأصدقاء

 

منى أبو صبح
عمان-الغد-  رغم الخلافات الكبيرة بينهما، إلا أن الأربعينية أم علاء لم تستطع سوى المبادرة بالتهنئة والتبريك لقريبتها (ابنة خالتها) التي تخرج ولدها البكر من الجامعة الأردنية بتخصص الهندسة المدنية.
تقول أم علاء: “نشب خلاف كبير بيني وبين ابنة خالتي قبل عام، ومنذ ذلك الحين لم نتحدث ولم نرَ بعضنا بعضا كما كنا في السابق، ولكن عندما علمت من الآخرين بأن ولدها تخرج سارعت بالمباركة متناسية كل تلك الخلافات التي وقعت”، حيث استقبلتها قريبتها بحفاوة وترحاب ما أدخل البهجة والسرور على قلبها.
يواجه الإنسان العديد من المواقف والاحداث التي يقدم عليها للمصالحة مع الآخرين سواء بين الأقارب، الأصدقاء، الجيران أو غيرهم، فمثلا لا يمكن لجار أن يتخلى عن جاره والوقوف معه في حالات فقدانه أحدا من عائلته أو إصابته بمرض ما، ولا تستطيع سيدة أن تتجاهل مناسبة تهنئة جارتها أو صديقاتها بمناسبة فرح سواء بالنجاح أو التخرج أو الزفاف.. ولعل هذه التصرفات التي يقبل عليها الشخص تؤكد بانه شخص طيب ومتسامح يجب الاقتداء به. وبذات الوقت هناك أشخاص لا يمكنهم تناسي الخلافات حتى في أشد المواقف التي تصيب الآخرين.
وتغاضى الخمسيني أبو مراد عن خلافه مع جاره أبو عبدالله في ذات الحي، والذي دام ثلاثة أشهر متتالية عندما علم أن الجار مصاب بمرض السرطان ويخضع للعلاج، فلم يكن منه سوى الوقوف معه ودعمه وتشجيعه لمواجهة المرض والتغلب عليه.
يقول أبو مراد: “حزنت جدا على ابتلاء أخي وجاري الحبيب، وندمت صراحة أنني كنت مقاطعا له، ولكن سأسعى في الأيام القادمة على الوقوف بجانبه ومساندته”.
وكذلك حال الطالبة الجامعية روان علي فقد اختلفت قبيل عام مع إحدى صديقاتها المقربات، لكن عندما تعرضت صديقة روان لموقف قاس في حياتها بفقدان والدها كانت أولى الصديقات اللواتي وقفن بجانبها بتقديم العون والمساعدة في بيت العزاء”.
تقول روان: “يختلف الأصدقاء أحيانا ويبتعدون في كثير من الأوقات، لكن عندما تكون الصداقة حقيقية لا يمكن لأي منهم تجاهل الوقوف بجانب الآخر في أي محنة أو موقف صعب يواجهه”.
ويذكر الموظف علاء صبري أحد المواقف على ذلك بقوله، “لا أتفق مع أحد الزملاء أبدا في العمل، وعليه قررت تجنبه وعدم الاحتكاك به نهائيا بأن أصبحت علاقتنا سطحية تماما لا يتخللها سوى رد السلام”.
يضيف، “نجحت ابنتي في الثانوية العامة، وقام جميع الزملاء بتهنئتي، وفوجئت بأن زميلي الذي أختلف معه لم يكتف بتهنئتي بالعمل فقط، بل اصطحب زوجته وابنته وجاؤوا لمشاركتنا الفرح في المنزل، وحقيقة الأمر أقدّر له هذا الموقف، وحتما ستختلف علاقتنا عما كانت سائدة”.
ويشير اختصاصي النفس التربوي د.موسى مطارنة إلى أن العلاقات الاجتماعية القائمة على التكافل والمحبة والمودة تجعل المجتمع قويا ومتماسكا يبني أجيالا متماسكة في بيئة صحية.
ويقول: “المواقف الاجتماعية مثل الزفاف.. النجاح.. المرض..وغيرها، تحتاج دائما المشاركة، بغض النظر عن الخلافات، ومعها تتلاشى أو تذهب جميع الخلافات مثل الغضب والضغينة، وخاصة في حالات الوفاة، فالناس في مثل هذه المواقف تتكافل وتتناسى مشاكلها وخلافاتها مع بعضهم بعضا”.
ويلفت إلى أن ذلك الامر يشير إلى المعدن السليم للشخص، فهذا الإنسان قائم على قيمة اجتماعية تعظم الخير على الباطل والمحبة على الكره، والأصل أن لا يتوقف الإنسان على الخلافات الشكلية، فهي ليس لها اي عمق، وبالتالي أي إنسان لديه عقل وواع يتجاوز عنها ببساطة.
ويبين ان المجتمع السوي والسليم هو المجتمع التشاركي في كل المواقف، وبالتالي من الجميل أن يلتقي الجميع على المحبة والمودة والتسامح، وهي تدل على “أصولنا الاجتماعية العربية وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا العربية والتي بدأت للاسف تخف وتتلاشى مع عصر العولمة”.
لكن لا بد أن نعيد لهذه المناسبات وهجها وجمالها ونؤكد عليها ونعيد للعلاقات معانيها من خلال التواصل والتسامح بين الناس وإزالة الضغائن والخلافات والحواجز النفسية، والإنسان المتصالح مع ذاته هو من يبادر بالصلح ومشاركة الآخرين مناسباتهم الإجتماعية.
ويعلق استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، ان الإنسان لا يستطيع أن يستغني عن الآخرين سواء من الأقارب أو الأصدقاء أو زملاء العمل لأن الإنسان بطبعه اجتماعي، وطبيعة العلاقات لا يمكن أن تخلو من مشكلات، والأصل أن يكون الإنسان مستعدا للصفح والتجاوز عن أخطاء الآخرين، وعدم الوقوف عندها طويلا.
وكذلك استعداده للاعتذار للآخرين عندما يخطئ وأن لا يصر على خطئه، فالاعتذار صفة عظيمة يجب أن يتحلى بها الافراد.
يقول: “الإنسان يمر بظروف متعددة، الأفراح والأتراح التي يفترض أن يتم تجاوز الخلافات فيها، والتواصل مع الآخرين بغض النظر عن المواقف السابقة، وهذه المناسبات والظروف يجب أن نقف فيها جميعا جنبا إلى جنب متناسين خلافاتنا البسيطة ومتجاوزين عنها”.
ولا يرى سرحان أن هنالك شيئا في الحياة يستوجب الحقد والضغينة والقطيعة مع الآخرين، خصوصا إذا كانوا من الأرحام أو الأقارب، بل الأفضل هو من يبادر بالصفح والتواصل وتجاوز الخلافات وهو في نظر الناس سيكون عظيما كبيرا وليس كما يعتقد البعض بأنه ضعيف، لأن القوي هو من يصفح، ويجب أن نربي الأبناء على هذه الصفات الكريمة والحميدة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات