عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Apr-2018

المفقود في تعليم الإسلام..! *علاء ابو زينة

 الغد-قبل عام تقريباً، نشرت الأكاديمية إيرانية الأصل، خشوار رضوي، مقالاً نشرته مواقع رصينة عدة، بعنوان "المفقود في تعليم الإسلام". ورضوي أستاذ مشارك في تاريخ الفن والعمارة الإسلاميين في جامعة ييل الأميركية. وانطلقت الكاتبة من واقع أن الأميركيين يجهلون الإسلام لأن هناك نقصاً في تعليمه. ولذلك يعرفون عنه من التصويرات النمطية التي ينقلها الإعلام السائد عنه كدين عنيف، مجرد من الثقافة والتاريخ. وتقول: "المشكلة، مع ذلك، هي أن تعليم الإسلام ظل مقصوراً على التعريف بممارساته الدينية. أما تأثيراته على الفن والثقافة، خاصة في الولايات المتحدة، فنادراً ما تُناقش".

مع أن رضوي تتحدث عن الولايات المتحدة، يبدو هذا التوصيف منطبقاً إلى حدّ كبير على تدريس الإسلام في مدارسنا وجامعاتنا أيضاً. فإذا أشير إلى هذه الجوانب في مساقاتنا ومناهجنا، فإنها تُعرض بمعزل عن السياقات العالمية الأوسع والتفاعلات التي لا بد أن تكون قد غذتها، وكأننا الثقافة الوحيدة في العالَم. وغالباً ما يُحكى عن المنجزات الجمالية والدنيوية فقط لغرس وهم التفوق الذاتي على أساس الدين لا غير، وتخطيء الآخر واستصغار مساهمته -وحرمان العقل من فكرة الخيارات.
لا شك أن الأميركان، والكثيرين غيرهم، ينظرون الآن إلى الإسلام بعداء وخوف. لكن علينا أن نكون صريحين في تعقب الأسباب إلى كيفيات تدريس الإسلام عندنا أيضاً بهذه الكيفيات غير المبدعة، التي تبذر شعوراً بالازدراء والكراهية تجاه الأديان والثقافات الأخرى. وعندما أتيح لهذه الاتجاهات أن تفصح عن نفسها في شكل "الإسلام السياسي" و"الإسلام العنيف"، تألب علينا البلاء داخلياً وخارجياً، واستعدانا على أنفسنا قبل استعداء الآخرين.
تكتب رضوي: "في كتب تاريخ المدرسة الثانوية، هناك القليل من ذكر التاريخ المتشابك لأوروبا وآسيا وأفريقيا في العصور الوسطى وعصر النهضة. وهناك ذكر أقل لازدهار الفن والأدب والعمارة خلال ذلك الوقت... وفي كتاب عن تاريخ العالم يُدرَّس في المدارس الثانوية في نيويورك... يظهر ‘العالم الإسلامي’ في الفصل العاشر. وفي تكثيف لألف سنة من التاريخ -من القرن السابع إلى القرن السابع عشر- يركز الكتاب فقط على "الجيوش العربية" وصعود الإمبراطوريات الإسلامية الحديثة المبكرة".
هنا أيضاً، يركز تعليمنا تاريخنا على "الجيوش"، و"صعود الإمبراطوريات" والفتوحات في أراضي الآخر الضال، بينما تُهمَّش جوانب الحضارة ككيان ثري وعملي قادر على الأخذ والعطاء والتفاوض في عالَم متنوع. وباستثناء اختبار حفظ الطلبة للأركان والقوانين الشرعية، لا تُطرح رؤى لتخفيف النرجسية المفرطة التي تُحقن بها الذات الإسلامية، ويتم التغييب الكامل للثقافات والأديان والأفكار الأخرى، حتى الموجودة بيننا ومعنا كجزء من حضارتنا، في خيانة صريحة لفكرة أن المعرفة لا تهدد أساساً عقيدة تطلب العلم "ولو في الصين".
هذا العرض الناقص والموجَّة بجهل أو سوء نية للإسلام، في الغرب وهنا معاً، لا بد أن يُنجب سوء الفهم المفضي إلى العدوانية والكراهية في المكانَين. وهو الذي يجعل الجمهور المغيَّب وشيوخ الفتاوى يهتمون بالقدَم الأفضل لدخول الحمَّام أكثر من العناية بالمعرفة عن الفن والعمارة والمعمار الأدبي والثقافي في إطار الحضارة الإسلامية التي كان الدين مبدأها، وإنما ليس كلّها قطعاً. كما تُحارَب كل معرفة عن الاتجاهات والحوارات المستنيرة الكثيرة التي أسفر عنها المشهد الإنساني والدنيوي في تاريخنا، وكأننا أُمّة محرومة من نعمة الشك والاستنطاق الذكي.
تكتب رضوي: "من وجهة نظري، يمكن رسم صورة كاملة إذا لم تكن الهويات محددة فقط من خلال الدين. أي، يمكن للمعلمين التركيز على التبادلات بين الثقافات عبر الحدود من خلال الشعراء والفنانين والموسيقيين والمهندسين المعماريين. وفي كل من المدرسة والجامعة، يمكن للفنون -البصرية والموسيقية والأدبية- أن توضح الروابط المهمة بين الإسلام والتواريخ الأخرى للعالم".
غني عن البيان أن طلبتنا لا يُعرَّفون إلى هذه الأبعاد والتفاعلات كجزء ضروري من تكويننا الحضاري المعرَّف بالإسلام. وكان يمكنُ للمعرفة بهذه الأبعاد أن تُرسل الإدراك أبعد من حفظ التعاليم واستظهار النص إلى تذوُّق أعلى وأرقّ لهذا التكوين -إذا سمحَ بمثل ذلك العقل المتطرف السائد- للتصالُح مع الجانب الجميل فينا والمغيّب، كمواطنينَ للكوكب كالآخرين، بشخصية أنيقة، جذابة وعصرية المظهر والجوهر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات