عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2017

أطفال يتأثرون بمشاهد العنف عبر ‘‘اليوتيوب‘‘ ويسقطونها على من حولهم

 

منى أبو صبح
عمان -الغد-  حالة من الذعر سيطرت على الثلاثينية أروى عندما سمعت صراخ طفلها ذي الستة أعوام وهو يردد كلمة واحدة وبخوف شديد “ساعدوني... ساعدوني”.
أسرعت أروى إلى غرفة أبنائها وما أن فتحت الباب حتى شاهدت ابنها البكر ذي الثمانية أعوام وهو يلف نفسه بأحد الأغطية متشبها بشخصية “سوبر مان” الكرتونية، ولم تجد أي أثر لطفها الآخر سوى نبرات صوته المرتجفة تحت المفارش والأغطية والملابس.
وتقول “أزلت عنه ما تراكم من أغطية فوجدته محمر الوجه ولديه ضيق في التنفس، إذ كاد أن يختنق لولا لطف الله بنا، بينما ابني الكبير استمر بأداء دوره باللعبة بدون أن يعي ما جرى لشقيقه، وكل هذا جراء تقليدهم لشخصيات كرتونية أدمنوا على مشاهدتها عبر شاشة التلفزيون ويكررون مشاهدتها باستمرار على قناة اليوتيوب”.
أم علاء سيدة أخرى (لديها 3 أبناء) أدركت خطورة ما يبث أو يتلقاه أطفالها عبر برامج اليوتيوب، فحاولت استخدام الأسلوب التربوي المناسب وهو “المنع”، فهي على يقين أن الطفل يجب أن يكبر ويزداد وعيه ليتمكن من التعامل أفضل مع هذه التقنية.
تقول: “أحاول منع أطفالي بأعمار 9، 8، 5 سنوات قدر الإمكان، لكن للأسف لا يخلو الأمر من متابعتهم مع الأصدقاء أو الأقارب أو أبناء الجيران”.
وتمكن موقع “اليوتيوب” من اجتذاب الكبار والصغار نظرا للمحتوى الهائل والمتعدد بما يبثه، والمشكلة بالمحتوى الذي يضمه ومدى ملاءمته لتنشئة وتربية الطفل، فهذا المحتوى يضم أفلام الكرتون والأناشيد والأغاني وأفلام الأطفال ومقاطع الكرتون ومقاطع فيديو تتعلق بشخصيات يعشقها الأطفال وغير ذلك، فبمجرد اختيار أحدها على الموقع يظهر للطفل 100 نتيجة، وعندما نتصفحها نرى أنها تحتوي العديد من مشاهد العنف ويتأثر بها الطفل ويقلدها.
وانتشر مؤخرا مقطع مؤثر عبر اليوتيوب، إذ يقوم خلاله طفلان صغيران بتقليد جميع الحركات التي يشاهدونها عبر التلفاز، ولم يتعد عمر الطفلين العام الواحد، وتقاسم كلاهما تقليد شخصيات ما يريانه.
وهذا المقطع أثار انتباه العديد من الأهالي وعلقوا على ما شاهدوه، في حين أكد العديد من الاختصاصيين خطورة متابعة وتأثر الأطفال بما يشاهدونه عبر التلفاز أو وسائل التواصل الإجتماعي المتعددة.
وفي ذلك يرى اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة أن الأطفال بطبيعتهم مقلدون، يتخذون من الآخرين نماذج لهم، ويتأثرون كثيرا بموضوع الأفلام واليوتيوب، وهذه المقاطع المصورة تصل إلى الطفل بسرعة، ويبدأ التقليد بدون تفكير، لأنه لا يدرك الخطر والمخاطرة بحياته، ولا يستطيع أن يتنبأ بمدى خطورة ما يقوم بتقليده.
وهذه المشاهدات، كما يقول، تمثل خطرا كبيرا على الذين يتابعون الكرتون وهم صغار، وتصبح لديهم إشكالية التوحد، إذ أن الكثير من الأهل يتركون أبناءهم أمام برامج الكرتون سواء كانت تبث عبر شاشة التلفاز أو على مواقع التواصل الاجتماعي، فتجذبهم حركات وايماءات الشخصيات، وبالتالي يركز ويهتم بها، وينقطع عن التجربة الطبيعية في المخاطبة، وهذا يمنع مراحل النمو الطبيعي لديهم، ولا يستطيعون فيما بعد التحدث، ويصبح لديهم طيف من أطياف التوحد.
ويضيف، وهنالك مخاطر أخرى تقع على الأطفال، فعندما يشاهد الطفل المصارعة وأفلام الأكشن التي تتميز بمشاهد العنف من خلالها يبدأ بالتقليد، فنشاهد حالة مصارعة حرة في البيت.. الطفل يضرب أخاه الصغير ويطبق ما رأى ضربا مبرحا، وقد يقتله.
وإذا شاهد إحدى الشخصيات تستخدم أدوات حادة، وفق مطارنة، قد يستخدم الأداة ذاتها، وقد يصل الأمر لقتل أخيه أو قتل نفسه، مؤكدا على أهمية التفات الأهل لذلك لإبعاد الأطفال عنها، ومن المفترض أن لا يملك الطفل صلاحية تصفح ومشاهدة اليوتيوب أصلا، كونه يضم أكثر من المصارعة والأكشن، فهناك مخاطر تتعلق بالجنس، وقضايا أخرى يلتقطها الطفل وفق مطارنة.
ويؤكد مطارنة أن هذا الأمر خطير جدا وعلى الأهل التنبه له جيدا بعدم استخدام الأطفال الإنترنت دون رقابة، وتحديد وقت للطفل للمشاهدة أو تحديد مقاطع وأنواع معينة من الأفلام أو البرامج المخصصة للأطفال البسيطة الهادفة المسلية وأن يكون ذلك تحت إشرافهم، موضحا أنه حتى الألعاب يجب أن تكون تحت الرقابة، لأن هناك العديد من الألعاب التي تحمل مظاهر عنف، وفيها العديد من الأفكار والسلوكيات السلبية التي يتعلم منها الطفل. 
يشير الأستشاري الأسري د. أحمد سريوي إلى أن الطفل الطبيعي هو الذي يقوم بالنشاطات المتنوعة والتفاعلية، بينما الطفل الذي يقضي وقتا بمشاهدة التلفاز أو ما يبث عبر اليوتيوب ينجذب لما يراه ويتعلق به وهذا يسمى بـ”التلقين السلبي”، فهذا الطفل لا يستطيع ممارسة أي نشاط إيجابي أو التفكير بالعقل لتنشيط خلايا الدماغ وزيادة نسبة ذكائه.
يقول: “وعليه ننصدم بنتائجه بالمدرسة، ويفرح الأهل بانشغال الطفل بمتابعة البرامج أو أفلام الكرتون متناسين ما قد تتضمنه من مشاهد عنف أو غير أخلاقية”.
يضيف، الطفل الطبيعي الذي يقضي ساعة في المتابعة على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي تثبط عملية الدماغ والنمو العقلي بجسده، وبذلك نصل إلى مرحلة خطيرة للطفولة، وهناك الكثير من مشاهد العنف في الألعاب أو الأفلام الذي يتابعها الأطفال على مواقع اليوتيوب وتؤثر على سلوكياتهم.
فإذا شاهد الطفل نصف ساعة يوميا مشاهد عنف، يصبح لديه في سن السبع سنوات سلوك عدواني وإجرامي بنسبة لا تقل عن 120 % وهناك العديد من الدراسات التي تؤكد ذلك، وفق سريوي.
ويبين أن الكثير من الأهالي يتساءلون عن سبب العدائية أو حالة الفوضى التي يعيشها أبناؤهم أو عدم حبهم الذهاب للمدرسة، مؤكدا أن أحد الأسباب المهمة في ذلك النماذج التي يتابعونها على اليوتيوب، كما تتضمن العديد من أفلام الكرتون عبر اليوتيوب مشاهد غير أخلاقية تتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا وهي خطيرة جدا.
ينصح سريوي الأهل بضرورة الجلوس مع الطفل نصف ساعة يوميا، تخصص للحوار، للعب معه أو القيام بأي نشاط، بعيدا عن التكنولوجيا، وتحفيزه على القيام بذلك، مع الحرص على ما يراه ويتابعه، والتوضيح له بأن هناك شخصيات خيالية ليست على أرض الواقع مثل (سوبر مان وبات مان وغيرهما).
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات