عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Feb-2018

عقيلة راتب .. السندريلا الأولى في السينما العربية المنسي في الغناء العربي

 

الراي- أبواب - زياد عساف « الغاء الحفل» كان القرار الذي لامفر منه للمدرب المسؤول إثر غياب التلميذة بطلة المسرحية المُعَدَّة إحتفالاً بنهاية العام الدراسي ، بخطوات واثقة تقدمت طفلة زميلة لها باتجاه المدرب تعرض عليه القيام بالدور الذي حفظته أثناء متابعتها للبروفات ، صعدت للمسرح بعد أن حظيت بالموافقة وأبهرت الحاضرين بأداءها الرائع ، تصادف وقتها وجود ابن عمها بين الحضور الذي انسل من بين الجمهورمتوجهاً الى بيت أبيها ليخبره بالواقعة ، على إثرها اجتمع مجلس العائلة وكانت النتيجة تعرضها لعقاب بدني لم تنسه طيلة حياتها ، من هنا بدأت كاملة محمد شاكر واختارت لنفسها لقب عقيلة تيمناً بإسم صديقتها وأتبعته بإسم راتب وهو إسم شقيقها المتوفي ، خمسون عاماً أمضتها في مجال الفن وظلت معروفة للناس كممثلة متألقة ، وقلة من يعرفون أنها واحدة من نجمات الغناء في مصر منذ فترة الثلاثينيات و صاحبة صوت جميل لها عشرات الأغنيات من ضمن المسرحيات الغنائية و الأفلام التي شاركت بها .
حي الظاهر
«فنانة شعبية» هو الوصف الأقرب لعقيلة راتب يعود الفضل لذلك أنها ولدت ونشأت في حي الظاهر بالقاهرة القديمة عام 1916 في أسرة ميسورة الحال ، يرعاها أب يعمل مترجماً في وزارة الخارجية ، ينتظر بلهفة أن تلتحق إبنته يوم ما في السلك الدبلوماسي الذي يعمل به ، إلا إن الأضواء أخذتها نحو الغناء والتمثيل وكان لابد من ضريبة تدفعها تمثلت بمغادرتها للمنزل لتقيم مع عمتها التي اّمنت بموهبتها و وقفت معها للنهاية لدرجة انها كانت تجري البروفات بمنزلها ، بعد أن أسند إليها زكي عكاشة صاحب فرقة مسرحية دور البطولة في مسرحية - هدى - ، جاء قرار عكاشة بعد أن تابعها مراراً في حفلات مدرسة التوفيقية القبطية التي التحقت بها . بعد مشاركتها بمجموعة أعمال مسرحية ناجحة ، ظهر لها ما يسمى ب : عواجيز الفرح الذين يدفعهم الحسد للكيد والتنغيص على من سبقهم بجده واجتهاده وتعرضت لمضايقات أدت لانسحابها من هذا المجال ، وعادت لرعاية والدها بعد تعرضه لظروف صحية قاسية بسبب خروجها عن طوعه ، جاءها بعد ذلك الفنان المطرب حامد مرسي صاحب لقب بلبل مصر الوحيد وعرض عليها العمل بفرقة علي الكسار ، هذه الفرصة جعلتها تخرج من العزلة و قامت بدور البطولة الأولى كمغنية وممثلة في عدة مسرحيات محققة نجاحاً ملفتاً ، الأجمل من هذا النجاح الطريقة التي تزوجت بها من حامد مرسي الذي عبر لها في أحد العروض أثناء الإستراحة بين الفصلين عن رغبته بالإرتباط بها ولم تتردد بالموافقة ، بعد ان علم علي الكسار بالنبأ و مع نهاية العرض خرج للجمهور ليعلن هذا الخبر السعيد حتى دوت الصالة بالتصفيق و الزغاريد تعبيراً عن فرحتهم ، مع ذلك لم تسلم من عواجيز الفرح أيضاً ، إذ وبعد فترة وجيزة تقدمت إحدى المعجبات نحو حامد مرسي بعد سماعها خبر زواجه من عقيلة ورشقته بماء النار أثناء خروجه من المسرح وترك أثرا على وجهه لفترة طويلة ، كان ثمرة زواجهما إنجاب أميمة إبنتهما الوحيدة .
صانعة النجوم
بعد النجاح و الشهرة التي حققتها عقيلة بفرقة علي الكسار بدأت تنهال عليها العروض من الفرق الأخرى والتحقت بفرقة عزيز عيد و نجيب الريحاني و فوزي منيب و بباعز الدين والفرقة القومية وفرقة اسماعيل ياسين و مسرح التلفزيون ، كان نتاج ذلك عدداً كبيراً من الأوبريتات الغنائية والمسرحيات من بينها : ملكة الغابة ،أوبريت ياسمينة ، أوبريت أيام العز ، الشاطر حسن ، ورد شاه ، خلف البنات ، الكورة مع بلبل ، عايزة أحب ، الزوج العاشر ، حلمك يا شيخ علام ، ذات البيجاما الحمراء ، مطرب العواطف ، جمعية كل و اشكر ، الزوجة اّخر من يعلم ، مسير الحي يتلاقى ، جوازة بمليون جنيه ، مرافعات عائلية ، مولود في الوقت الضائع ، طالع نازل و فتاة الغلاف .
السندريلا لقب أُطلق على عقيلة راتب باعتبارها بدأت فنانة استعراضية وشاركت بالغناء و الرقص والتمثيل في الأوبريتات الغنائية ، مع تراجع المسرح الغنائي في مصر ، توجهت عقيلة راتب للسينما ولم تبدأ من الصفر إنما كنجمة غنائية و ممثلة بأدوار البطولة المطلقة ، وصاحبة قرار لدرجة مساهمتها في شهرة العديد من الفنانين الذين أصبحوا نجوماً أمثال محمود المليجي و أنور وجدي وعماد حمدي الذي قدمته للمرة الأولى بفيلم : السوق السوداء 1945 و دايماً في قلبي 1947 و يعتبر أول فيلم للمخرج صلاح ابو سيف بعد ان منحته الفرصة لإخراج هذا العمل ، تعتبر صاحبة الفضل في تقديم محمد فوزي كمطرب بفيلم عروسة البحر وشاركته بالغناء بالفيلم وقبل ذلك ظهر معها كممثل فقط بفيلم “ سيف الجلاد 1944.
في السينما المصرية درجت العادة لفترة من الوقت بتقديم أفلام أبطالها من نجوم الرياضة المعروفين ، عقيلة كانت أول من ابتكر هذه الفكرة عن الملاكم عرفه السيد الذي شاركها بطولة فيلم “ الجولة الأخيرة 1947.
عيلة زيزي
الفترة التي تألقت بها عقيلة راتب في السينما كمغنية و ممثلة بدأت بفترة أواسط الثلاثينيات بمجموعة أفلام مثل : اليد السوداء ، سر الدكتور ابراهيم ،خلف الحبايب ، بفترة الأربعينيات حافظت على هذا النجاح أيضاً بعدد كبير من الأفلام من بينها : قلب المرأة ، الفرسان الثلاثة ، ألف ليلة و ليلة ، محطة الأنس ، قضية اليوم ، الحياة كفاح ، الغيرة ،أرض النيل ، انا و ابن عمي ، التضحية الكبرى ، عدو المجتمع ، غروب ، خلود ، طلاق سعاد هانم ، ومع بداية الخمسينات قدمت فيلم المظلومة ، من غير وداع ، الحب المكروه ، شرف البنت و المال و البنون .
منذ أوسط خمسينيات القرن العشرين بدأ تتراجع عن أدوار البطولة وبدأ يسند اليها المنتجون الأدوار الثانية منها : ايام و ليالي ، حب و دموع ، عيون سهرانة ، غريبة ، لا تطفيء الشمس ، زقاق المدق ، عائلة زيزي ، القاهرة 30 ، ليلة الزفاف ، كيف تسرق مليونير ، القضية 68 ، من أجل حفنة أولاد ، أكاذيب حواء ، السراب ، شقة مفروشة ، غداً يعود الحب ، دعوة للحياة ، الفاتنة و الصعلوك ، بابا اّخر من يعلم ، احترسي من الرجال يا ماما ، حلوة يا دنيا الحب ، مكالمة بعد منصف الليل ، وداعاً للعذاب ، اسكندرية ليه ، احنا بتوع الأتوبيس ، المرأة الأخرى ، احترس نحن المجانين ، الحب وحده لايكفي ، لا من شاف ولا من دري ، الحل اسمه نظيرة ، البعض يذهب للمأذون مرتين .
تعتبر عقيلة راتب واحدة من الفنانات اللاتي تميزن بدور الأم في العديد من الأفلام مثل دورها بفيلم لاتطفيء الشمس “1961“الذي استحقت عنه جائزة أحسن ممثلة ، «عائلة زيزي» 1963 واحداً من الأفلام التي علقت بأذهان المشاهدين وقامت به بدور الأم لسعاد حسني و احمد رمزي و فؤاد المهندس و الطفلة إكرام عزو.
«توبة .. والنبي توبة»
«عادات و تقاليد» واحد من أنجح المسلسلات التلفزيونية التي تابعها المشاهدون في الوطن العربي و قامت به عقيلة بدور البطولة و على مدار 338 حلقة كما روت ابنتها أميمة في لقاء تلفزيوني أُجري معها ، وفي كل حلقة كانت تطرح قضية اجتماعية لتوعية الناس مختتمةً إياها بعبارتها الشهيرة «توبة .. والنبي توبة ». أرشيف التلفزيون المصري يزخر بمجموعة مسلسلات شاركت بها عقيلة راتب منها : الإنتقام ، القاهرة و الناس ، الخماسين ، ريش على مافيش ، النديم ، كف القدر و رزق العيال ، في الإذاعة المصرية شاركت أيضاً بمجموعة مسلسلات من بينها : المسلسل الإذاعي عودة الروح ، لم يعد في قلبي حب، الليل الطويل ، أعلنت عليك الحب ، أنف وثلاث عيون ، عفوا ممنوع الإنتقام ، ضبع الليل ، على باب الوزير وشارع عماد الدين .
معونة الشتاء
«معونة الشتاء » واحد من الألقاب التي أُطلقت عليها لما عرف عنها بتخصيص رواتب شهرية لأسر فقيرة واستمرت على هذا النهج حتى بعد ان عانت من ضائقة مادية ، خلال مسيرتها الفنية التي قاربت النصف قرن نالت عدة جوائز و أوسمة منها : شهادة تقدير من الملك فاروق و كرمها الرئيس جمال عبد الناصر في عيد العلم 1963 ، جائزة الدولة في المسرح عن دورها بمسرحية حلمك يا شيخ علام ،وسام الدولة 1978 من انور السادات ، جائزة الجدارة من وزارة الثقافة ، جائزة الريادة من جمعية الفيلم ، ميدالية طلعت حرب بمناسبة مرور نصف قرن على صناعة السينما ، جائزة من الرئيس محمد حسني مبارك 1988 .في سنواتها الأخيرة فقدت بصرها وأقامت في منزل إبنتها و بقيت على هذا الحال في عزلة لمدة 12 سنة دون أن تلقى اهتمام يذكر من المسؤولين أو الوسط الفني ، ورغم كل جوائز التكريم التي نالتها كان التقدير الأهم لها في حياتها عند سماعها عن خبر بإحدى الصحف عن تطوع انسان بسيط للتبرع بإحدى لها بإحدى عينيه لها عسى أن يعود اليها البصر تقديراً لها كإنسانة و فنانة ، حينها لم تستطع ان تتمالك نفسها من البكاء تجاه هذا الموقف المؤثر .
رنت خلخالي
الأعمال الغنائية لعقيلة راتب كانت انعكاس لطبيعة الغناء السائد بفترة الثلاثينيات و الأربعينيات منها اغاني دويتو ضمن الأوبريتات والمسرحيات التي قدمتها ومنها : أنعمت يارب عليا و هلي يا روحي هواك القمر مع حامد مرسي ، اسكتش البحارة مع محمد قنديل ، يا ندامة و حرامي الجدي مع المأمون أبو شوشة .
من أغاني التراث المصري أعادت مجموعة من الأغنيات مثل : يا حليلة على دي الهليلة و يالحنة يا حنة ، رنة خلخالي يامه وانا نازله املا البلاصي.
وموشح هجرني الحبيب ، ومن لون الموال الشعبي سلم عليها يا نسيم الروح وحر الجوى زاد نحولي .
يغلب على معظم أغانيها البساطة والعفوية الممزوجة بالطابع الشعبي ومنها :يا لهف قلبي يا دمع عنيه ، أهو كلمني ، دايماً في قلبي وعلى بالي ، شرفتي يا حلوة بلادك ، انا يا حياتي هنا ، ياما في الدنيا قلوب جامدة ، يا شايل الهم ، االله يزيد الستر عليك ، عيون تناجي عيون ، فضلت محروم يا قلبي من اللي يعطف عليك ، اضحك يروق بالك ، افرح تكون اسعد انسان ، انا يا حياتي هنا ، روحي و روحك في اتصال ، يا اّه وكم اقول اّه ، يا حسرة العذال .
خصت عقيلة راتب اليتيم بأغنية من كلماتها : اّه من نوم الشوارع شكوى اليتيم طالت .. وقلبه متألم ودموع عنيه سالت تحكي و تتظلم .. من يوم ما فتح عنيه .. وشاف هموم الحياة وعن طبيعة البشر غنت : يا بني ادمين عليكم مين ..في ظلم الناس بقيتوا يا ناس ولا الشياطين .
اثنين على الهوا
في لقاء أجري مع عقيلة راتب في برنامج اثنين على الهوى أواسط السبعينييات أجابت رداً على سؤال المذيعة عن أيهما أصعب أن تضحكي الناس أم تبكيهم ، كان ردها ان إضحاك الناس هو الأصعب وعلى ما يبدو انها اجتازت هذا الإمتحان الصعب خاصة أنها شاركت ومنذ البدايات في مسرحيات على الكسار ذات الطابع الكوميدي بالأساس مم اكسبها درجة عالية من الإحتراف ونلمس هذا في مجموعة من أعمالها ومن الأمثلة على ذلك : دا طلعلي منين انا ما عرفشي .. وبغمضة عين تجوزني ، عين في الجنة وعين في النار .. انا ح اتجنن مين أختار .. عين غمزتلي وقالتلي أهو دا المطلوب .. غلبان و مهلهل و هلهلي لكن حبوب ، واعادت لحن داود حسني الشهير : بس بس نو يا بس بس نو .. دلوعة وعمال تحلو ، ومع المأمون أبوشوشة غنت أيضاً : جتلك وانا متهيأة أضحك و أشبع تريقة ..من رقة شكلي فرحانة بطولي .. يا ما ناس تضحكلي و اسأل يقولولي .. ياللي تتاكلي حاف يا كحكتي . «اّخرة بختي» وصف متعارف عليه للعريس دون المستوى المطلوب ، وتحاول عقيلة راتب في هذه الأغنية التخفيف من هذه الخيبة باكتشاف بعض صفاته الإيجابية الغير ظاهرة للعيان:
دا عريس حسنه رباني
له غمزة بعينه كاوياني
دا عريس عقله مورستاني
لكن هوسته عاجباني
وطلع من وعدي و اهو جاني
خلا عوازلي بتنجاني !
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات