عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jan-2018

هل أصبحت منظمة الإنتربول أداة للقمع؟

 الغد-ياغو راسل؛ وكريستوف ديلوار

 
لندن- أثار اعتقال صحفيين في إسبانيا وأوكرانيا بسبب مذكرات منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) تساؤلات خطيرة حول أساليب هذه المنظمة الدولية. وبالنسبة للعاملين في مجال الإعلام على وجه الخصوص، فإن هذه التطورات مقلقة للغاية.
وليست هذه الحالات في إسبانيا وأوكرانيا حوادث معزولة. فقد أصبحت البلدان التي تعارض الصحافة الحرة تستخدم على نحو متزايد مذكرات الإنتربول لملاحقة "الأشخاص المطلوبين للقبض عليهم"، ولاستهداف الصحفيين الهاربين وإسكاتهم. ومنذ تموز (يوليو)، تفاعلت منظمة "محاكمات عادلة" ومنظمة "مراسلون بلا حدود" مع عدد من الحالات؛ حيث تم إلقاء القبض على الصحفيين واعتقالهم على أساس معلومات الإنتربول. وتشمل البلدان التي تتداول هذه الأوامر كلاً من أذربيجان وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان.
يشكل نشر التنبيهات حول الأشخاص الذين يجري البحث عنهم، والتي تشمل "إشعارات" و"مذكرات" و"نشرات"، إحدى وظائف الإنتربول الرئيسية. وهذه التنبيهات، التي يتم تحويلها إلى قواعد بيانات الشرطة في جميع أنحاء العالم، تُحدد الهدف باعتباره مجرماً مطلوباً. ولهذه الإشعارات عواقب بعيدة المدى، ويمكن إساءة استخدامها بسهولة، كما علمتنا التجربة. وعلى سبيل المثال، وضعت منظمة الإنتربول في الأشهر الأخيرة علامة على جميع الصحفيين المستهدفين من قبل حكوماتهم، مثل حمزة يالشين، وفكرت هوسينلي، ونرزولو أخونزونوف، وكان دوندار، لمجرد القيام بوظائفهم.
عندما يُستخدم إنذار الإنتربول استخداماً سليماً، فإنه يصبح أداة مهمة لمكافحة الجريمة العالمية. ويمكن أن يتم اعتقال هدف إنذار الإنتربول فترة طويلة أثناء الطعن في تسليمه. وسيكون من الصعب إثبات براءته. وحتى عندما تتم إزالة حالة الإنذار من قواعد بيانات الإنتربول، سوف يستمر الهدف في مواجهة التهديد بالاعتقال عند السفر، أو سيتم رفض منحه تأشيرات سفر في دورة لا تنتهي من الاضطهاد.
ليس نشر التنبيهات لتحديد هوية الشخص المطلوب القبض عليه الطريقة الوحيدة التي تجري بسببها إساءة استخدام آليات الإنتربول. ففي أيلول (سبتمبر) 2016، تم حجز جواز سفر الصحفية السورية زينا رحيم من قبل سلطات الحدود البريطانية بمطار هيثرو في لندن، بعد أن تم الإبلاغ عنها في نظام الإنتربول بتهمة السرقة بطريق الخطأ. وتم الإبلاغ عن جهود مماثلة لاستخدام الإنتربول لتقييد سفر الصحفيين المعارضين إلى أماكن أخرى.
أنشئت منظمة الإنتربول في العام 1923 لمساعدة البلدان على تنسيق جهودها في مكافحة الجريمة والإرهاب عبر الحدود. وتتمثل مهمتها في "جعل العالم مكاناً أكثر أماناً". ولكن، في حين أن الهدف يبقى نبيلاً، لا تتمسك جميع الدول الأعضاء، وعددها 192، بالقوانين. ويشمل أعضاء الإنتربول بعض الحكومات الأكثر قمعاً في العالم، التي يسيطر قادتها بشكل روتيني على نظم العدالة الجنائية الخاص بهم لإسكات حرية التعبير والمعارضة السياسية. ولا تتردد هذه الأنظمة الاستبدادية في استخدام الإنتربول لاستهداف الصحفيين في المنفى.
عندما يساء استخدام إنذارات الانتربول بهذه الطريقة، يكتسب القمع موافقة دولية. ولذلك يصعب وقف إساءة استخدام نظام الإنتربول. ومن المؤسف أن تعمد بلدان مثل تركيا والصين ومصر الصحفيين إلى اضطهاد الصحفيين في بلدانهم، ويجب أن لا نسمح للإنتربول بالتورط في مثل هذا السلوك. ويجب على المجتمع الدولي إظهار التزامه بحرية التعبير من خلال ضمان أن الصحفيين الذين أُجبروا على الفرار من أوطانهم بسبب القمع سيحظون بالسماح لهم بمواصلة عملهم.
يمتلك الإنتربول الأدوات اللازمة لتعزيز نظم الإشعار. وقد أظهرت المنظمة التزاماً رائعاً بالتغيير، وإدخال قواعد جديدة لحماية اللاجئين، على سبيل المثال، وإنشاء آلية تقديم شكاوى أكثر قوة. وعلاوة على ذلك، يقضي دستور المنظمة، الذي يتعين على كل الدول الأعضاء التوقيع عليه، بعدم انخراط منظمة الإنتربول في قضايا سياسية، وبأن تحترم نشاطاتها إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتضمن الحق في حرية التعبير.
ومع ذلك، تُواصل البلدان استخدام الإنتربول كوسيلة لإسكات الصحفيين، ولا يستطيع قادة الوكالة وقفها.
يتخذ جزء من التحدي طابعاً إجرائياً. ففي كل عام، تصدر منظمة الإنتربول أكثر من 11.000 من "الإشعارات الحمراء" -وهي تنبيهات تطلب من الدول الأعضاء تحديد مكان شخص ما في انتظار تسليمه واعتقاله. وقد شرعت هذه المنظمة الدولية في مراجعة هذه الإشعارات قبل إرسالها. ولكن البلدان يمكن أن تتغلب على ذلك باستخدام الانتربول لتعميم "النشرات" -طلبات تعاون أجهزة الشرطة، والتي تعتبر أقل رسمية من الإشعارات، لكنها تعطي في كثير من الأحيان نتيجة مماثلة. ويتم إرسالها إلى قوات الشرطة في جميع أنحاء العالم قبل إجراء أي مراجعة رسمية. وفي حين تقوم منظمة الإنتربول في نهاية المطاف بإجراء مراجعة قبل تحميل المعلومة إلى قاعدة بياناتها الخاصة، فإن الضرر يكون قد وقع بالفعل.
من الواضح أن هناك حاجة إلى الموازنة بين عمل الشرطة السريع والآليات التي تُعيق عملها. ولكن، بالإضافة إلى زيادة اليقظة من جانب المنظمة نفسها، ما الذي يمكن للمجتمع الدولي القيام به؟
أولاً، ينبغي أن تطلب الدول الأعضاء من منظمة الإنتربول تخصيص الموارد والتمويل الضروري لإجراء تقييم عاجل لآلاف التنبيهات الموجودة في نظامها. وتحتاج منظمة الإنتربول أيضاً إلى إصلاح نظام الانتشار. وإذا لم يكن باستطاعتها استحضار نشرات مسيئة من قواعد بيانات البلدان الأعضاء، فسيكون عليها مراجعتها قبل نشرها في المقام الأول. ويجب أيضاً محاسبة البلدان التي تسيء استخدام أنظمة الإنتربول أو تحاول إساءة استعمالها. ويتعين على أجهزة الشرطة في جميع أنحاء العالم توخي المزيد من الحذر قبل الدخول في حالة تأهب بسبب استخبارات تلقتها من خلال الإنتربول.
لقد أصبحت مصداقية الإنتربول معرضة للخطر. وكما يعرف أي محرر في جريدة، فإن القراء يتوقفون عن الاهتمام إذا لاحظوا أن الخبر أو المحتوى غير دقيق أو مضلل. وينطبق الشيء نفسه على معلومات الإنتربول.
وفي عالم خاضع للعولمة بشكل متزايد، أصبحت الآليات الدولية، مثل الإنتربول، ضرورية للحفاظ على سلامتنا. أما إذا تم اختراق هذه المنظمات من قبل أولئك الملتزمين بالقضاء على حرية التعبير، فإنها قد تصبح جزءاً من المشاكل التي تم تأسيس المنظمة لحلها في المقام الأول.
 
*ياغو راسل، هو الرئيس التنفيذي لمنظمة "محاكمات عادلة". كريستوف ديلوار: هو الأمين العام للصحفيين بلا حدود، المعروف دولياً باسم مراسلون بلا حدود.
*خاص بـ الغد، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت"
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات