عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Mar-2017

"مكتبة في كل حي" تصل لـ1500 مكتبة في مختلف المحافظات

 مؤسسة (نحن نحب القراءة).. تبلغ العالمية وتحصد العديد من الجوائز

 
تغريد السعايدة
عمان-الغد-  أن تتحول القراءة لمتعة، وأن تتنقل بمكتبتك اليدوية بين الحارات والبيوت والمساجد والكنائس لتحكي للأطفال قصصاً قيمة وإنسانية تحاكي الفطرة، هي مهمة ليست بالسهلة، ولكن بالتصميم والعزم وحب العمل الذاتي يتم تحقيق ذلك، تماماً كما فعلت الدكتورة رنا الدجاني التي أطلقت مبادرة “نحن نحب القراءة” تحت شعار “مكتبة في كل حي”.
وعن بدايات المبادرة وأهدافها، تحدثت مديرة مبادرة “نحن نحب القراءة” ضحى الخصاونة، عن المشروع الذي بدأ منذ ما يزيد على أحد عشر عاماً تحت إدارة الدكتورة الدجاني، بعد أن لمست التقصير في حب القراءة وتثقيف الأطفال في أهمية القراءة والمطالعة، من خلال جولاتها في العالم.
وأصرت على أن يكون هناك دور للمجتمع لإعادة إحياء حب القراءة منذ الصغر ليخرج جيل يحب القراءة والكتب واللغة العربية الأم، فكانت أولى جلساتها في القراءة في المسجد الموجود في الحي، لتجد في البداية استهجاناً من قِبل المجتمع، إلا أنها مع مرور الوقت حصلت على العديد من الدعم من جهات مختلفة لتنمي مشروعها المجتمعي، وتصل الى العالمية وتحصد العديد من الجوائز على مستويات عدة.
وكانت مبادرة “نحن نحب القراءة” الانطلاقة التي مأسست العمل، سواء عن طريق تنظيم التطوع للعاملين فيها أو من خلال الترتيبات التي تتم لعمل جولات في قراءة القصص للأطفال؛ إذ أشارت الخصاونة إلى أن الهدف كان بشعارنا في “مكتبة في كل حي”، والتي وصلت لغاية الآن إلى ما يقارب 1500 مكتبة في مختلف المحافظات، وتعمل بشكل دائم ومنظم على تنظيم جلسات القراءة للقصص التي يتم تأليفها ووضع الرسوم لها من خلال لجنة خاصة في المؤسسة تعمل على تنقيح كل ما تقدم لها من رسومات ومؤلفات قصصية، وتختار ما يناسب توجهاتها التي تتمثل في الحيادية المجتمعية في توجيه القصص والأفكار للأطفال.
وقالت الخصاونة “إن المبادرة تتعمد اختيار مؤلفات ورسومات للقصص لكُتاب قد يكونون غير معروفين على مستوى الوطن العربي أو حتى على المستوى الوطني، بحيث تفسح لهم المجال لإظهار قصصهم وقدراتهم في التعبير البسيط الموجه للطفل، بالإضافة إلى الرسوم التي تظهر من خلال القصص بأنها بسيطة وتحاكي المجتمع الذي يعيش في الأبناء، وهذا ما يلمسه المتابع للقصص من خلال التفاصيل الصغيرة فيها”.
وبعد خضوع الرسومات والقصص للجنة خاصة تعمل على تطويرها، ومن بين ما يزيد على 300 رسام، تم اختيار عشر رسومات لتدخل في القصص، التي تم كذلك اختيارها بعناية، بحسب الخصاونة، التي تقوم أيضا بقراءة قصص، ولها موقع خاص على “يوتيوب” تحت اسم “قصصجيّة” والذي تقدم فيه مجموعة من القصص للأطفال من خلال تفاعلها مع دمية صغيرة تحادث الأطفال.
وعن الطريقة التي يتم فيها تقديم القصص للأطفال، تقول الخصاونة “إن آلية العمل تعتمد على أن تكون هناك “حقيبة” تحت مسمى مكتبة، فيها مجموعة من القصص يتم التنسيق مع سفراء القراءة لتجميع الأطفال فيها من عمر 4 إلى 10 سنوات أو أكثر قليلاً، ليجتمعوا ويتم قراءة القصة عليهم بطريقة لافتة وبسيطة وجميلة وتحتاج إلى قارئ أو “سفير” للقراءة كما يتم تسميتهم، بصوت واضح ومخارج حروف جيدة.
إلى ذلك، بحيث يتم جذب اهتمام الأطفال بكل حواسهم، حتى يتم التأثير المطلوب من هذه السلسلة، للتأثير على الأطفال وتحسين سلوكياتهم الخاطئة نوعاً ما، عدا عن إعادة روح القراءة وحب المطالعة لديهم.
ومن المواقف الجميلة التي حظيت بها جولات “نحن نحب القراءة”، قالت الخصاونة “إن التجمعات التي كانت تُقام في البيوت للأطفال من أجل الاستماع للقصص، كانت لها دلالة كبيرة على حب الأسرة للقراءة واهتمامها بأن يكون طفلها قارئا أو مستمعا جيدا للقصص التي تحاكي القيم المجتمعية؛ إذ قامت المبادرة بعمل دراسة خاصة بعد فترة من تقديم قصص سلوكية للأطفال، تبين أن 80 % منهم تغير سلوكهم الإيجابي كثيراً للأفضل”.
ولغاية الآن، تم إنتاج 32 قصة من قِبل مؤسسة “نحن نحب القراءة”، والتي لاقت دعما دوليا كبيرا، معللة الخصاونة ذلك، بأن الكثير من المهتمين في القراءة المجتمعية في العالم، قاموا بمحاولة تطبيق آلية نموذج المؤسسة والدكتورة الدجاني تحديداً في أسلوب القراءة والطريقة التي يجتمع بها الأطفال، كما في جمعيات في الولايات المتحدة ودول أفريقية مثل أوغندا وأثيوبيا، التي قامت بتجميع الأطفال تحت الشجرة ليطالعوا ويستمعوا للقصص وهي تُسرد عليهم بطريقة ممتعه.
وتنبثق رؤية المبادرة من أن القراءة شيء أساسي لتطوير شخصية كل طفل ومخيلته وعقله ومهاراته في الاتصال مع الآخرين، وعليهم أن يتعلموا حب القراءة والاستمتاع بها ليكونوا قادرين على الاستفادة منها، ولنستطيع زراعة حب القراءة عند الأطفال لابد من أن نبدأ معهم من عمر مبكر، سيكتشف الأطفال مع الوقت أن القراءة مثيرة وتفتح لهم آفاقا من العلم والمتعة ولمعرفة وفهم واحترام الآخرين.
وتبين أن أطفال العالم العربي والأردن ليسوا قارئين لأسباب عدة، لذلك كان الهدف من المؤسسة هو “إيجاد جيل من الأطفال يحب ويستمتع ويحترم الكتاب وإيجاد مجتمع يحب القراءة في أي مكان وأي زمان”.
وعن أبرز أهداف المؤسسة، قالت خصاونة “إن المحاور التي يعملون على تحقيقها تتمثل في نشر الوعي بين الأهالي بأهمية القراءة بالنسبة للأطفال، وتقوية علاقة الطفل بالقراءة منذ سن صغيرة، تغيير مفاهيم المجتمع بما يتعلق بالقراءة وكيفية استثمارهم بها، وتدريب المزيد من الحكواتية وتكوين شبكة منهم، وتأسيس مكتبة “نحن نحب القراءة” في كل حي في الأردن وبناء مجموعة من كتب الأطفال باللغة العربية وتنمية قدرات الأطفال ومخيلاتهم مما يؤهلهم لقيادة المستقبل”، على أمل أن تصل فكرة “نحن نحب القراءة” إلى أكثر من 10000 شخص عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وحتى يكون العمل منظما بمعرفة مدى التأثير الذي يقع على الأطفال بعد القراءة المستمرة، وتوجيه الأفكار الإيجابية لهم والتي تتمركز على تقبل الآخرين وقوة الرأي والطرح لديهم، تقوم المؤسسة بعمل دراسة وملاحظات عن الأطفال قبل القراءة وبعد القراءة، لقياس مدى استفادة الأطفال من القصص، من خلال دراسات وأبحاث مع جامعات عالمية من ضمنها yaie harvard، والتي كما تصف الخصاونة أنها قصص تتناول التعامل مع الإنسان بإنسانية ولكل شخص قدراته حتى وإن كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى التعاطف مع الآخرين.
كما أن القصص التي تتم قراءتها للأطفال، يتم اختيارها بحيث تناسب كل فئة موجهة لها، كما في القصص التي تحاكي الأمل وانتظار الغد المشرق، لدى الأطفال اللاجئين؛ حيث تم عمل برنامج للمبادرة في مخيم الزعتري على سبيل المثال، والتي تُقام في إحدى الخيم أو الكرافانات التي يقيم فيها الأطفال، وغيرها من التوجهات الأخرى.
ومن أبرز الجوائز التي فازت بها مؤسسة “نحن نحب القراءة” كأفضل فكرة ريادية لتعليم الأطفال اللاجئين ووسام الحسين للعطاء الذي مُنح للدجاني، جائزة مكتبة الكونجرس لمحو الأمية، مبادرة كلينتون العالمية، كما تم إدراجها ضمن قاعدة بيانات التعليم المستمر مدى الحياة من قِبل اليونسكو للعام 2014، وغيرها من الجوائز العربية والمحلية والعالمية الأخرى.
وتدعو الخصاونة الأهل والجهات المعنية بالطفل إلى التفاعل والتواصل مع مؤسسة “نحن نحب القراءة”، حتى يتم نشر ثقافة القراءة الثقافة في كل بيت، بغض النظر عن البيئة والمكان والزمان، وهو الهدف المنشود، خاصة وأن هناك فرصة متاحة لليافعين للمشاركة في تقديم قصص قصيرة لنشرها فيما بعد لإنشاء كُتاب و”حكواتية” على المدى البعيد لضمان الاستمرارية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات