عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Oct-2017

مطاحن القمح القديمة في مدينة السلط - الطواحين المائية .. إرثحضاريوسياحي..ولكن؟

 

الراي - نضع بذرة القمح الصغيرة في الأرض, فَيُنزل االله عليها الماء فتنمو وتنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة.
}مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ
عَلِيمٌ{
سورة البقرة الآية:261
}وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ{ سورة يس (33(
درويش الكاشف
نضع بذرة القمح الصغيرة في الأرض, فَيُنزل االله عليها الماء فتنمو وتنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة. وقبل أن تيبس تلك السنبلات الخُضر الناضجات نقطف منها ما نشاء لنصنع من حباتها – بعد تجفيفها وجرشها – مادة (الفريكة) الطيب مذاقها والشهي حساؤها. أو من غير جرش أكلة (المنسف بالفريكة). وإذا جاء يوم حصاد السنبلات االيابسات نحصدها بالمنجل وندرسها في البيدر ونملأ الكيل بحبات القمح الذهبية, ثم ندفع بها إلى المطحنة – بعد الغربلة والتنقية – لنصنع منها مادة الطحين (الحنطة) ومن الطحين نصنع رغيف الخبز (العيش) بنوعيه الأبيض والأسمر والمعجنات والحلويات والفطائر والشعيرية والمعكرونة والمفتول. أو نصنع من حبات
القمح – بعد سلقها وتجفيفها وجرشها – مادة (البرغل) بنوعيه الناعم والخشن أو (القلية) بعد تحميص حباتها على نار هادئة. ومنها نصنع أيضاً مادة (السميد) لعمل الحلويات بأنواعها.
تلك هي حبات القمح وهي أنواع كثيرة جداً, ومن خصائصها التي حباها االله بها قدرتها على النمو في أجواء متباينة وعلى مستويات مختلفة من الخصوبة وفي كل أرض: في أعالي الجبال وفي الوديان وفي الصحارى والسهول وفي المناطق الحارة والباردة والخصبة والقاحلة إذا توفر الماء.
وتُعد السنبلة الواحدة وما تحمله الغذاء الأساسي للإنسان وساقها (التبن) غذاء للحيوان . لذا فإن القمح في علم الإقتصاد محصول استراتيجي يحتوي على كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان. وذلك لإحتوائه على البروتين والألياف والنشا والدهون وفيتامين (هـ) ومجموعة فيتامينات (ب) والنياسين والريبو فلافين والثيامين وعلى معادن أساسية مثل الحديد والكالسيوم واليود والصوديوم والمغنسيوم .كما أن القمح من أقدم الأغذيه التي عرفها الانسان.
يصنع طحين القمح الكامل من كل الحبة, لهذه فانه يحتوي على المواد الغذائية في كل أجزائها. و أما الطحين الابيض, فانه يفتقر الى الفيتامينات و المعادن التي توجد في النخالة و يحتوي على الجلوتين و النشا الموجود في حبة القمح. لذلك فان المخابز في بعض الدول كالولايات المتحدة الامركية و كندا تقوم باضافة فيتامين ب و الحديد الى معظم هذه النوع من الطحين لرفع قيمته الغذائية.
الطواحين المائية استخدم الإنسان هذا النوع من الطواحين للحصول على طحين القمح منذ القرن الأول قبل الميلاد, حيث شاع إستخدامها كثيراً في الوديان وقرب الأنهار والسيول والجداول والشلالات والعيون والينابيع والمياه دائمة الجريان. ولا تزال آثار ثلاثة من هذه الطواحين شاهدة حتى اليوم على نهر الليطاني في سهل البقاع بلبنان. كما انتشرت في بلادنا خاصة المناطق المائية في وادي السلط ووادي شعيب, وذلك قبل دخول الطاقة التي تعمل بالحطب أو المحروقات . وكانت تعمل الطواحين المائية بقوة الدفع المائي وتدار بالطاقة الناجمة عن انحدار الماء من الينابيع وهي كثيرة في هذه المناطق مثل عين الجادور الفوقا والتحتا وعين الفرخة والديك وعين البنات (حزير) وعين المكّرفت وعين البقورية.
ويتلخص عمل الطاحونة المائية أن الماء كان يسقط على زعانف عجلاتها بقوة فيدير العجلات التي يرتبط بها عجل حجري ضخم يدور فوق عجل موازٍ وثابت ثم ينزل القمح إلى كوة (فتحة صغيرة مستديرة) أعلى الحجر المتحرك الذي يقوم بدوره بعملية الهرس والطحن.
ولا تزال آثار تلك الطواحين شاهدة في عدة مواقع بوادي السلط ووادي شعيب وهي:
1 .طاحونة عين الجادور: كانت تقع أسفل عين الجادور التحتا بحوالي مئة متر وكان إنحدار الماء من هذه المسافة كافياً لإدارة عملها الذي توقف في مطلع القرن الماضي.
2 .طاحونتا عين الفرخة والديك: كانتا تعملان بقوة إنحدار المياه التي مصدرها عين الجادور وعين الفرخة والديك كافية لإدارتها وهما آلان مهجورتان والمسافة بينهما حوالي (200 (متر تقريباً.
3 .طاحونة عين حزير (البنات): تقع في وادي السلط الى الجنوب من هذه العين. وكانت تعمل بالطريقة ذاتها التي تدير الطواحين الأخرى. وهي الآن موقع قديم مهجور.
4 .طاحونة وادي شعيب: تقع في وادي شعيب جنوب مدينة السلط على بعد حوالي (6 (كيلو مترات منها. وهي الآن مهجورة كالطواحين الأخرى.
والجدير ذكره - في هذا الصدد- أن الطواحين المائية أو نواعير الري في بلاد أخرى تعد إرثاً حضارياً وسياحياً. ولقد أدركت بعض الدول أهمية ذلك. ومنعاً من الاعتداء عليها أو إندثارها, فقد أولتها العناية اللازمة وقامت بصيانتها وترميمها مع الإحتفاظ بطابعها التراثي ثم الترويج لها سياحياً كأي معلم تاريخي. حيث أن تلك المواقع التراثية هي جزء من مكوّنات الأمة وثقافتها وإرث لشعوبها وأجيالها القادمة والتراث العالمي.
المطاحن الآلية التي تعمل بالطاقة لقد تطور عمل الطواحين التي كانت تعمل بالطاقة المائية إلى مطاحن آلية باستخدم الطاقة الناجمة عن إحراق الحطب. وبعد اكتشاف النفط استخدمت المحروقات بديلاً عن الحطب, حيث استخدم الديزل لهذه الغاية . وتستخدم في الوقت الحاضر الطاقة الكهربائية. المطاحن التي كانت تعمل بالحطب استخدم إحراق الحطب لتوليد الطاقة لهذا النوع من المطاحن في مدينة السلط وهي:
1 .مطحنة (ببور) الأرمني: كانت أول مطحنة تعمل بالحطب وقد أحضرها الحاج فياض الحسن النابلسي وموقعها في زاوية الواجهة الشمالية من بستان أبو رصاع ومكانها حالياً مسجد بلال بجانب مركز السلط الثقافي. وكانت تعرف بـ (ببور الحطب) أو (ببور الأرمني) نسبة إلى عبدة الأرمني الذي كان يديرها ومن الذين أداروها أيضاً شبلي زيادة. وكان ملحق بها جاروشة للعدس والبرغل ومولد كهربائي لشحن البطاريات. ثم تحول عملها بالديزل بديلاً عن الحطب.
2 .مطحنة (ببور) النابلسي: وكانت المطحنة الثانية التي تعمل بالحطب وكان قد أفتتحها الحاج فياض الحسن النابلسي أيضاً ثم قام ببيعها الى الحاج عبد الرحمن داود تفاحة الذي أقام مكانها بيته الكائن في آخر سوق الحمام بجانب العين الصغرى (الزعطوطة) ولا يزال هذا البيت قائماً حتى اليوم.
المطاحن الآلية التي تعمل بالمحروقات بعد اكتشاف النفط استخدمت احدى مشتقاته (الديزل) لتوليد الطاقة للاستعاضة عن الحطب وهي:
1 .مطحنة (ببور) الخليلي: كان موقعها في أول حي الميدان وأنشأها الحاج عبد الرحيم محمد الخليلي (1875-1958م) في حدود العام 1902م في العهد العثماني وكان قد اشتراها من مدينة حيفا بفلسطين وهي أول مطحنة آلية كانت تعمل بالمحروقات (الديزل) وكانت تعمل على مدار الساعة والناس يأتونها من السلط وجوارها ومعروفة على مستوى المدن الاردنية أيضاً. وأجرة الطحن تؤخذ عيناً أو نقداً, وبعد أن توقف العمل بها في العام 1975م أقامت عائلة الخليلي محلها (ديوان آل الخليلي) الذي أصبح مكاناً لاجتماع العائلة وملتقى الأنشطة الاجتماعية والثقافية ويُعد اليوم مبنى الديوان – المطحنة سابقاً- من المباني التراثية في مدينة السلط.
2 .مطحنة (ببور) العبويني: كان موقعها في أول حي الميدان ومكانها مبنى السينما القديمة مقابل مدرسة بنات السلط الابتدائية (السبتية ) سابقاً وكانت آلية تعمل بالمحروقات (الديزل) ويملكها الحاج حسين العبويني ويستأجرها الحاج سعود الأدهم وكان عملها متعثراً ولم تدم طويلاً وهجرت وحل مكانها سينما نبيل ثم تحول إلى محالٍ تجارية. وقد شهدت هذه المطحنة أصابة عمل مؤلمة أدت الى بتر (قطع) اليد اليمنى للمرحوم عادل الأدهم أثناء عمله في المطحنة. وبالرغم من هذه الإصابة , فقد استمر في أداء عمله بمحله الكائن في سوق الحمام بأعمال السمكرة واصلاح بوابير الكاز ولكسات الانارة والدراجات الهوائية. ويروى عنه أنه كان يقوم بتجربة وسوق الدراجة للتحقق من صلاحيتها . وكان يقوم أيضاً بلف سيجارة التبغ بإتقان.
3 .مطحنة (ببور) الجزازي: أنشأها الحاج عبد االله علي عبد الرحيم الجزازي (1907-1950م) في وادي الأكراد بالطابق الأرضي من منزل الحاج فلاح الحمد ثم انتقلت إلى مبنى آخر تملكه هذه العائلة في رأس وادي الأكراد أيضاً وكانت آلية تعمل بالمحروقات (الديزل) وتدار من قبل أحد أفراد العائلة وهو الحاج عبد الكريم العلي (أبو يوسف) . وقد توقف العمل بها في مطلع الثمانينات من الفرن الماضي.
4 .مطحنة (ببور) ميخائيل العقلة: أنشأها السيد ميخائيل العقلة في منتصف حي الميدان الى الشمال من دير الكاثوليك وكانت مطحنة حديثة آلية تعمل بالمحروقات (الديزل) وتقوم بتنفيه القمح من الشوائب ثم غسله بالماء وتنشيفه قبل طحنه. وقد أغلقت بعد وفاة صاحبها.
5 .مطحنة المرموري: أنشأها الحاج عيد المرموري في حي الميدان وهي مطحنة صغيرة تعمل بالتيار الكهربائي حتى اليوم وتلبي حاجة أهل المدينة من طحين القمح.
ملحوظة1 :كانت تستورد مشتقات البترول قديماً من رومانيا عبر ميناء حيفا وتنقل إلينا بواسطة الشاحنات بالبراميل والصفائح المعدنية . وللاستفادة من خط أنابيب البترول القادم من العراق إلى حيفا مروراً بالأراضي الأردنية, فقد أصبحت تلك المواد تنقل إلى الأردن بالشاحنات أيضاً وذلك بعد أن يتم تكريرها في مصفاة حيفا. وبعد النكبة في العام 1948 م كان الإعتماد على شركات البترول الأجنبية بتزويدنا بتلك المواد لحين تأسيس شركة البترول الاردنية في العام 1956م التي تعمل حتى اليوم.
ملحوظة 2 :كلمة بابور أصلها انجليزي Vapour ومعناها بخار وتلفظ بالعامية ببور, وكانت تطلق على مطاحن القمح والقطار والبريموس (بابور الكاز).
ملحزظة 3 :كانت تطلق مهنة (ترّاس) على عامل المطحنة الذي يقوم بنقل القمح من البيوت إلى المطحنة وإعادتها بعد طحنها وكانت
الدواب هي وسيلة النقل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات