عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jun-2018

هل رحلت الأغنية الثورية إلى غير رجعة؟

 

رشا سلامة
 
عمان-الغد-  "بارودي في الجبل أعلى من العالي.. مفتاح درب الأمل.. والأمل في رجالي.. يا شعبنا ويا بطل أفديك بعنيّا".. لطالما ألهبت الكلمات الآنفة مشاعر الجماهير المصطفة وراء العمل الثوري، لاسيما الفلسطيني.
أفلت الثورة. ودُشّن "عصر السلام". وانقلبت المعادلات كلها، حتى كلمات "يمّا مويل الهوا" استغنت عن ثوريتها، لتغدو "حبي بناله بيت صغيّر على قده.. أجى المطر والسيل يا خسارة هدّه.. بضل حب الولف في قلبي وعينيّا".
أسئلة باتت تجول في خلد كثيرين: هل خمدت الأغنية الثورية، حين خمد العمل الثوري، وتغيّر توجه العالم بأسره؟ هل تعدّ الأغنية التراثية و"الملتزمة" تحايلا، بشكل أو بآخر، على غياب "الثيمة" الثورية في الغناء؟
المطرب والملحن في فرقة "بلدنا" كمال خليل يربط غياب الأغنية الثورية بعوامل عدة، منها "تراجع المد الثوري واليساري على أرض الواقع، وتعارض النهج الثوري مع توجهات العالم كله حاليا بما فيه الدول العربية".
يشير خليل أيضا إلى "افتقاد العدالة؛ إذ لا تُمنح الأغنية الثورية فرصة التواجد عبر وسائل الإعلام والمسارح، كتلك التي تُمنحها الأغاني الأخرى التي تشهد ترويجا مكثفا عبر القنوات الفضائية وفي المحافل الفنية العربية".
يسوق خليل مثالا عن حقبة الثمانينيات، حين كانت الأبواب مشرعة للأغنية الثورية، فكانت النتيجة "امتلاء المسارح بالجمهور، والإقبال اللافت على الأغنيات".
الأغنية الثورية تستلزم من صاحبها الإنفاق عليها من جيبه الخاص، في الوقت الحالي، في حين أن الأغاني الأخرى تدرّ أرباحا على مغنّيها، يقول خليل، "ما يجعل من الأخيرة مرغوبة أكثر من قِبل الفنانين حاليا".
يعود خليل لتاريخ الأغنية الفلسطينية، حين يقول "أغنيات مثل جفرا ويا ظريف الطول ويما مويل الهوا، كانت رائجة في فلسطين قبل النكبة، وبمعان تراثية وعاطفية، بيد أن حقبة العمل الثوري حوّلت كلماتها لنمط آخر، ليعود البعض لغنائها بنمطها التراثي القديم من جديد".
يعلل خليل ذلك، بقوله "يتحاشى كثير من المطربين نعت أغنياتهم بالسياسية"، مؤكدا أن ذلك "لا يعني البتة تخلي الجمهور عن ذلك الإرث الثوري في الأغنيات، وما ترديد أهالي المخيمات الفلسطينية في الدول العربية لتلك الأغنيات حتى الآن إلا مثال حي على ذلك".
يتفق المغني اللبناني الثوري خالد الهبر مع خليل في النقطة الآنفة، قائلا "صحيح أن الأغنية الثورية شهدت تراجعا في عقد التسعينيات، بفعل الإحباطات السياسية التي أصابت الثورة واليسار العالمي، بيد أن انتعاشة قوية دبت في أوصالها منذ مطلع الألفية".
يعزو الهبر ذلك لعودة اليسار "الوقوف على قدميه مجددا، حين أدرك بأن الفكرة لم تكن في يوم خاطئة، بل هو التطبيق الذي شابه بعض الخلل.
يرى الهبر أن الأغنية "الملتزمة" انتهزت فرصة غياب الأغنية الثورية لتهيمن على الساحة، غير أنها "لم تلغها أبدا"، مؤكدا أنها حاولت، في السابق، والأغنية التراثية، مزاحمة الأغنية الثورية في أوج ازدهارها؛ لصرف الناس عن "ثيمتها" النضالية، إلا أنها لم تفلح.
تعرّف المطربة الأردنية مكادي نحاس الأغنية الملتزمة بتلك "الملتزمة عاطفيا أو إنسانيا؛ إذ ليس من الشرط أن تكون ثورية".
تقول إن زمن العمل الثوري الحقيقي انتهى، ما يجعل من الأغنية الثورية حاليا "محض شعارات من دون تطبيق على أرض الواقع"، غير أنها لا تنكر بأن الأغنية الثورية القديمة "ما تزال موجودة بقوة حتى اليوم، وما تزال متداولة على نطاق واسع".
وترى نحاس بأن ثورتها الشخصية تتمثل في "محاربة الفن السطحي، بالفن الملتزم"، واصفة ذلك بـ"امتداد النهج الثوري".
وكان الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم، والذي تم استثمار قصائده في كثير من الأغنيات الثورية كـ"منتصب القامة" لمارسيل خليفة، قد رصد حالة من "النكوص" ألمّت بالأغنية الثورية، قائلا "لا مبرر لذلك؛ إذ يتحتم على الفن الثوري الارتباط بعلاقة عكسية مع التراجع السياسي، لا بعلاقة طردية".
لا يفصل القاسم، كما قال قبل بضعة أعوام، بين الفن الثوري والملتزم، قائلا "لا يمكن للغناء الملتزم إلا أن يكون ثوريا؛ إذ يحتّم الالتزام الأخلاقي والسياسي والديني على معتنقه الإيمان بمبادئ الثورة بغضّ النظر عن مدى تطبيقها من قِبل الساسة".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات