عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jul-2017

موت البغدادي قد يجلب المزيد من المتاعب

الغد-عدنان خان - (ماكلينز) 16/6/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
إذا كان أبو بكر البغدادي قد مات حقاً، فإن ذلك سوف يشل تنظيم "داعش"، لكنه يمكن أن يفضي أيضاً إلى انبعاث تنظيم القاعدة الأكثر خطورة.
*  *  *
مما لا شك فيه أن الأخبار التي تحدثت عن احتمال أن يكون زعيم ما تدعى الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، قد قتل في غارة جوية، ملأت معظم الناس بشعور أكيد بالارتياح. وليس من الشائع أن تثير وفاة إنسان مثل هذه العاطفة. لكن البغدادي -كما يتفق على ذلك معظم الناس العقلاء- بالكاد ينتمي إلى جنس الكائنات البشرية.
ومع ذلك، ربما يكون تنفسنا الصعداء على هذا النحو سابقاً لأوانه. فوفق وزارة الدفاع الروسية، ربما تم اصطياد البغدادي خلال ضربة جوية روسية استهدفت اجتماعاً لقادة كبار من "داعش" كان يعقد إلى الجنوب من الرقة، عاصمة خلافة المجموعة المعلنة ذاتياً، في نهاية شهر أيار (مايو) الماضي. وقيل إنه قتل سوية مع 30 من قادة "داعش" متوسطي المستوى و300 مقاتل من التنظيم.
باستثناء حصيلة القتلى المذكورة بدقة، ثمة القليل من التفصيلات المتوفرة، مما يلقي شكوكاً على التقارير. لماذا، على سبيل المثال، يكشف الروس الآن فقط النقاب عن الموت المزعوم، بعد أكثر من أسبوعين من توجيه الضربة الجوية، يضاف إلى ذلك أنهم لم يؤكدوا ما إذا كان الخبر صحيحاً؟ وإذا كان ما يزال غير مؤكد، فإن المرء يتوقع منهم حجب إعطاء أي معلومات حتى تتم معرفة المزيد.
ثانياً، لا يتفق موقع الضربة مع تقارير مخابراتية تحدثت عن أن البغدادي مختبئ في الصحراء بالقرب من الحدود السورية العراقية. هذا هو ما قاله لي مسؤولون في المخابرات العراقية مؤخراً، وما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان بعيد الإعلان الروسي.
وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن: "المعلومات تقول إنه، حتى نهاية الشهر الماضي، كان البغدادي يتواجد في دير الزور، في المنطقة الواقعة بين دير الزور والعراق، داخل الأراضي السورية".
ولكن، بغض النظر عن ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن البغدادي سوف يقتل عند نقطة ما، إذا لم يكن قد لقي مصرعه أصلاً. وكانت آخر مرة أدلى فيها بتصريح علني في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، عندما أذاع رسالة صوتية دعا فيها مقاتليه إلى الثبات في مواجهة الجيش العراقي الزاحف على الموصل، حتى بينما فر هو نفسه متجهاً إلى الصحراء.
السؤال هو: ماذا سيعني موته بالنسبة لتنظيم "داعش" والمؤسسة الجهادية الأوسع؟
من المفارقات، وفق بعض الخبراء، أن موت البغدادي سوف يدق المسمار الأخير في نعش "داعش"، لكن من شأنه في ذات الوقت أن يقوي شوكة تنظيم القاعدة، واحتمال حدوث تصعيد في المخاطر التي يشكلها الإرهاب العابر للحدود الوطنية.
يكون الشيطان، في هذه الحالة، في التفاصيل التشغيلية. فعندما قتل اسامة بن لادن في العام 2011، لم تكن آثار وفاته كارثية جداً على تنظيم القاعدة. وكان هناك عدد من المسوغات الهيكلية واللوجستية لهذا الأمر. كانت قيادة القاعدة في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة قد قررت أصلاً تحويل تنظيمها إلى ماركة تجارية، والتي منحوها لتنظيمات تابعة في مقابل الامتثال لقضيتهم. وكانت المنظمات التابعة حرة عندها في استخدام اسم "القاعدة" لجمع أموالها الخاصة ولاجتذاب المجندين.
وفي أعقاب وفاة بن لادن، عانى تنظيم القاعدة من أزمة قيادة صغيرة، وإنما من دون الكثير من الاضطرابات، فيما عاد في جزء منه إلى حقيقة أن ابن لادن كان قد جعل تنظيمه متقدماً عليه: الماركة قبل الشخصية.
وقد عمل النظام جيداً. فحتى بعد وفاة ابن لادن، ظلت ماركة القاعدة رمزاً قوياً جداً في عالم الجهادية. وقد أخضعت طبيعة أهداف القاعدة نفسها لهذا الهيكل الأساسي. وعلى العكس من "داعش"، لم تكن هناك لدى تنظيم القاعدة "خلافة" مركزية تجفف الموارد وتركز الانتباه على التمسك بمساحات جغرافية. كما لم تكن هناك أوامر أيديولوجية تطالب الناس بتقديم تعهد بالولاء للخليفة. وعندما انضمت المجموعات إلى عربة القاعدة، فإنها كانت تستثمر في غاية، وليس في شخص.
لكن البغدادي اختار طريقاً مختلفاً، والذي أثبت في البداية أنه فعال. فعن طريق إقامة خلافة وتنصيب نفسه خليفة، تمكن من حشد الأيديولوجيات الدينية المماثلة حول فكرة جوهرية. وفي حين تبنى تنظيم القاعدة الحذر ومارس اللعبة الطويلة، وعد البغدادي بتحقيق الحلم الجهادي -الخلافة- في الحال. ويعكس النمو المشهود لتنظيم "داعش" خلال الأسابيع والأشهر الأولى بعد تأسيسها خلافته في سورية والعراق قوة الوعد الذي بذله البغدادي.
لكن قوة "داعش" شكلت أيضاً كعب أخيل بالنسبة للتنظيم. فقد طالب البغدادي بإعلان البيعة أو الولاء له شخصياً. وكانت علة الوجود عنده الخلافة، وهي مشروع شيد على الرمال وهو الآن قيد الانهيار. ومن دون وجود البغدادي في القمة، سوف يخسر "داعش" الفرادة التي ميزته عن القاعدة. ومن دون الخلافة، سوف يتحول "داعش" إلى القاعدة نفسه، وإنما باسم مختلف.
يقول كولين كلارك، عالم السياسة في مؤسسة "راند" التي تتخذ من الولايات المتحدة مركزاً لها: "كان وضعه كخليفة مهماً لجلب المجندين. ومن المستحيل التنبؤ بالضبط بما سيحدث في هذه الحالات. لكن قتل البغدادي يشكل خطوة ضرورية، على الرغم من أنها غير كافية، لإلحاق الهزيمة بداعش".
ويحذر كلارك من الاحتفال السابق لأوانه. سوف لن يختفي "داعش" بسهولة في أعقاب موت البغدادي. فلماركته أيضاً بعض القوة الباقية. ويقول كلارك: "كما أنه (البغدادي) ربما لم يكن مهماً جداً بالمعاني التشغيلية. لقد ذهب ذلك الدور إلى آخرين، مثل أبو محمد العدناني".
وكان العدناني قد قتل أثناء غارة جوية أميركية في شهر آب (أغسطس) من العام الماضي. لكن موته فعل النزر اليسير على صعيد لجم الزخم العملياتي للتنظيم. وفي هذا العام، أعلنت المجموعة مسؤوليتها عن موجة من الهجمات في جميع أنحاء العالم.
على الرغم من ذلك، ومع أفول البغدادي، سوف تخفت ماركة "داعش". وإذا استمر التنظيم في الانتقال إلى أسلوب على غرار القاعدة، حيث يصبح حركة مستندة إلى منح امتياز الاسم، وهي عملية كان قد بدأها في العام الماضي، فسوف يفيد ذلك تنظيم القاعدة وحسب. ويعتقد كلارك وآخرون بأن أيمن الظواهري قد سحب عن قصد تنظيم القاعدة من عملياته الإرهابية ضد البلدان الغربية، لكي يجعل داعش "يتحمل العبء"، بينما يعزز تنظيم القاعدة شرعيته السياسية في سورية.
ويحذر كلارك من أن التنظيم الذي يعتبر والد الارهاب الحديث العابر للحدود الوطنية لم ينته بعد من الغرب. ويعرب هو وآخرون عن القلق من أن من شأن وفاة البغدادي تهيئة الأرضية لحدوث تقارب بين تنظيمي "داعش" والقاعدة. ويبدو ذلك طبيعياً: فمع نهاية الخلافة وعبادة الشخصية التي دفعتها إلى الأمام، يمكن أن يكسب أسلوب القاعدة المنهجي في الجهاد اليوم.
يبدو أن اعتصام تنظيم القاعدة بالصبر يثمر. ففي معركة "السيسو" بين أكثر التنظيمات الإرهابية قوة في العالم، عندما صعد "داعش" هبط تنظيم القاعدة. والآن، بينما يهبط "داعش"، يبدو أن القاعدة سوف يصعد مرة أخرى.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Why the death of ISIS’s leader could spell trouble

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات