عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Feb-2016

الخلط بين وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي أفقد بوصلة المعلومات وجهتها الصحيحة
الدستور - نيفين عبد الهادي - يصطدم الحديث عن أي قضية اعلامية خلال الفترة الحالية أو بحث أيٍ من تفاصيل المشهد الاعلامي، أيا كان نوعها بالوقوف أمام سؤال كبير يقودنا نحو علامة استفهام تعيدنا الى السطر الأول في الأبجديات الإعلامية، والمتمثل في تعريف الإعلام برمته ووسائله!.
وأبرز ما يدفع بهذا السؤال الى واجهة الحدث الإعلامي هو تعدد الوسائل التي باتت تنشر المعلومة او تساهم في نشرها، فأصبح الواقع الاعلامي يتأرجح بين مفهومين أولهما الاعلام والاتصال وثانيهما وسائل التواصل وتحديدا الاجتماعي، في مشهد باتت تزدحم به هذه الوسائل ليبقى السؤال عن أي اعلام نتحدث في أي بحث خاص بهذا الشأن؟.
تعدد وسائل الاعلام والتواصل ما بين صحف وتلفزيون واذاعة ومواقع تواصل اجتماعي ومواقع الكترونية ومدوّنات كلها تجعل من المشهد الى جانب كونه مزدحما، تجعله ضبابيا، تقود في كثير من الأحيان الى حالة من التخبط المعلوماتي وافساح مساحات واسعة للاشاعة وعدم الدقة والأخطر عدم حماية حق النشر والحقوق الملكية الفكرية للكثير من الصحفيين ممن باتت أخبارهم تنشر في وسائل متعددة دون حماية حقهم بكتابة مصدر المعلومة، وهذا دون ادنى شك خلق حالة ارباك كبيرة.
ورغم محاولات متعددة لخلق حاجز بين وسائل الاعلام ووسائل التواصل، والتعامل مع كل منها على حدا وفي سياق مختلف، إلاّ ان الأمر لم يعد ممكنا وباتت جميع هذه الوسائل توضع في سلة واحدة مهنيا وحتى تشريعيا عند الحديث عن واقع الإعلام وتنظيمه أو ترتيب بيته الداخلي أو ضبط ما لا يبث من خلاله، لتوضع كل هذه الوسائل في سلّة واحدة، الأمر الذي أفقد وجهة بوصلة المعلومة في الكثير من القضايا وتحديدا الجدلية منها والقريبة من الشارع بطابعها الشعبي.
ويرى مراقبون في التعددية المعلوماتية جانبا من الايجابية كونها ساهمت في بعض الأحيان في  تغيير توجهات الرأي العام، كما ساهمت في تغيير عدد من قرارات صانعي القرار والادرات المختلفة، وخلقت عددا من القضايا الجدلية سلطت من خلالها الضوء على ما هو مهمّش أو غير معلن، سيما وأن الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي تتمتع بسرعة الانتشار واتساعه.
ويرى آخرون أن جميع رسائل وسائل التواصل مجرد ردة فعل تجاه ما ينشره الاعلام بوسائله المعروفة من صحف واذاعة وتلفزيون ومواقع الكترونية، فهي تلتقط ما ينشر من أخبار عبر هذه الوسائل وتعمل على متابعتها شعبيا، وفي الغالب تضيع تماما أحقية الملكية الفكرية في كل ما يطرح بهذه الوسائل، ولا تقف الاشكالية عند هذا الحد انما تتجاوزها في امكانية السيطرة على هذه الوسائل ومراقبتها وحماية المجتمع من أي أضرار قد تنتج عنها بشكل خلق واقعا سلبيا «خلط الحابل بالنابل»!.
السؤال الذي بات يسيطر على المشهد الاعلامي هل عمليا هذه الوسائل باتت ضمن التفاصيل الاعلامية التي يجب التعامل معها على هذا الأساس؟!!، واذا كان الحال كذلك فلا بد من دخولها في المشهد بجميع التفاصيل وتحديدا التشريعية منها، حتى تكمّل الصورة بعضها البعض وتخرج منها أي شوائب سيما في ظل حفاظ عالم المعلومات المحلي على مثالية ومصداقية على مدى تاريخ طويل يفرض الحفاظ به على هذه المنهجية.
باتت الحاجة ملحّة لتحديد وجهة بوصلة المعلومات ونشرها حفاظا على الملكية الفكرية للاعلاميين والصحفيين من جانب، وتحصين المجتمع من أي تجاوزات قد تنتج من عشوائية هذه الوسائل، سيما وأن غالبيتها تتسم بلغة بسيطة وتغيب بها المتابعة الحقيقة كونها تقتصر على ما يتم تداوله من ردود فعل دون أي متابعة او تقصي حقائق وفي الغالب رسائلها تأخذ طابع ردة الفعل، كل هذا يدفع باتجاه وضع محددات لعمل جانبي معادلة انتشار المعلومات بين عالم الاعلام وعالم التواصل الاجتماعي.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات