عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Nov-2018

قوات الحشد الشعبي العراقية تستعد للتدخل في معارك دير الزور

 

انطاكيا-دير الزور-“القدس العربي”: - بعد شهرين من اعلان قوات سوريا الديمقراطية، المرحلة الثانية من عملية عاصفة الصحراء والمسماة بعملية “دحر الإرهاب” في ريف دير الزور ، خسرت هذه القوات كل ما حققته و تكبدت خسائر مادية وبشرية كبيرة، اذ بلغت حصيلة الخسائر حسب تقديرات المراقبين، نحو ١٥٠ قتيلا واكثر من ٣٠٠ جريح،  بينهم ثلاثة قياديين، معظم العناصر كانوا من المكون العربي  في قسد، هذا كله بالرغم من الدعم الجوي الكبير من التحالف الدولي و المدفعية الفرنسية المتمركزة بالقرب من جبل الباغوز ، بينما قدر عدد المدنيين الذين سقطوا خلال هذه المعارك بحوالي 150 مدنيا جلهم من النازحين العراقيين وتم تدمير اغلب البنى التحتية في تلك البلدات المحاصرة، وهي هجين و السوسة والشعفة و الباغوز ، التي كانت ترزخ تحت حصار خانق .
 
 ونتيجة هذه المعركة، تمكن “تنظيم الدولة” من الوصول للحدود العراقية -السورية من جديد، والسيطرة على كافة مواقع “قسد”، من الباغوز على الحدود العراقية، وحتى بادية هجين، هذا الانسحاب المفاجئ لقسد عاد ليلقي عبء حماية الحدود العراقية، على القوات العراقية متمثلة بالجيش العراقي ومن خلفه قوات الحشد الشعبي، والتي دفعت بتعزيزات كبيرة للحدود مع سوريا، تخللها تحليق مكثف للطيران العراقي المروحي والحربي على الحدود، بل تخطاه ليدخل الاراضي السورية ويلقي منشورات تطالب عناصر التنظيم بالاستسلام.
 
بينما قدر عدد المدنيين الذين سقطوا خلال هذه المعارك بحوالي 150 مدنيا، جلهم من النازحين العراقيين وتم تدمير اغلب البنى التحتية في تلك المناطق المحاصرة وهي مدينة هجين و بلدات السوسة والشعفة و الباغوز ,التي كانت ترزخ تحت حصار خانق .
 
وساهمت عدة اسباب في تفوق التنظيم، منها، تحصين التنظيم بمناطقه بشكل جيد و معرفة عناصره بطبيعة الارض كون اغلبهم من ابناء قرى دير الزور،  و العراقيين اللذين امضوا فترات طويلة في ريف الدير بعد طرد التنظيم من محافظات عراقية كالأنبار وصلاح الدين،  كما ان سوء الاحوال الجوية و غياب الطيران ساهم بشكل كبير في مجريات المعارك،  كما ان اغلب عناصر “قسد” يفتقرون للخبرة في هكذا حروب، فأغلبهم من الشباب العربى الذين جلبتهم “قسد”، من مناطقها في الرقة والحسكة بفعل التجنيد الاجباري وبعضهم اشبه بمرتزقة، انضموا لها طمعاً بالمادة، كون المنطقة تعيش تحت خط الفقر و بعض هؤلاء العناصر العرب و خصوصاً ممن لديهم ثارات عشائرية من ابناء ديرالزور كانوا يطمحون لاخراج  تنظيم الدولة بعد صدامات حصلت بين عناصر موالية له وعناصر معارضة له من بين العشائر.
 
ولعل التطور الابرز الذي ادى لخلخلة صفوف قوات “قسد”  هو الخلاف داخلها، بين المكونين العربي والكردي، فقد برز هذا الخلاف في هذه المعركة فعلياً بعد استعادة “تنظيم الدولة ” للسوسة و أسره للعشرات من عناصر “قسد ” العرب، وهروب القيادات الكردية و ابرزهم لواء شيركو الكردي، الذي انسحب بالكامل من الباغوز، بعد هجوم “تنظيم الدولة”، الذي استغل العواصف الغبارية، ليترك اللواء الكردي المنسحب، المقاتلين العرب لمصيرهم امام هجوم التنظيم الكبير، حيث قضى اغلب هؤلاء بين قتيل و جريح واسير و هارب، وكثيرا من تتهم قوات قسد بانها  تجعل من العناصر العربية، رأس حربة للتضحية بهم في الاقتحامات التي يبوء اغلبها بالفشل، و تنتهي بمقتل هؤلاء العناصر ، ويتهم ناشطون عرب من دير الزور القيادة الكردية،  بأنها لا تسعى حتى لاستعادة جثث المقاتلين العرب، او المطالبة باسراهم عند “تنظيم الدولة”.
 
و يكشف الصحافي السوري المنتمي لدير الزور محمد العكيدي، تفاصيل تأجيج الخلاف بين الطرفين العربي والكردي والتي بلغت اوجها في اجتماع في حقل العمر النفطي، ويوضح العكيدي في حديثه لـ “لقدس العربي” من دير الزور قائلا : “عزت قيادات كردية من ” قسد” سبب الهزيمة الى المقاتلين العرب ، وحملتهم المسؤولية عن التراجع، و أدت هذه الاتهامات لحصول ملاسنات في اجتماع جمع قيادات كردية و عربية في “قسد” وضباط من التحالف الدولي في حقل العمر النفطي، حيث القاعدة الامريكية،  وأن من وجه هذه الاتهامات قيادي كردي اسمه روني الى  أحمد خبيل، للقائد العسكري لمجلس ديرالزور العسكري، الملقب بأبو خولة البكيري واتهم العناصر العرب بالتخاذل، ليخرج البكيري من الاجتماع مستقيلاً و غاضباً، لكن  الاستقالة بالاساس تعتبر “مثل قلتها”  فالرجل محدود القوة على الارض ولا يملك صلاحيات امام القيادات الكردية، وتصاعدت حدة النقاشات والاتهامات بين الطرفين وتحميل كل طرف للاخر مسؤولية الهزيمة، ولكن ضباط قوات التحالف حاولوا تهدئة الموقف وقاموا باسترضاء أحمد الخبيل لاحقا، لاعادته للمجلس العسكري”
 
ومن ضمن الانتقادات الموجهة لقوات “قسد” من قبل الناشطين العرب، ان  القيادات العربية في “قسد”، أغلبهم مناصب شكلية، ويقول الناشط والصحافي السوري محمد العكيدي الذي يدير موقعا مختصا بأخبار معارك دير الزور، ” لو ان “قسد” كانت جادة في حرب “تنظيم الدولة” لكانت اشركت معها فصيل القوات العربية “قوات النخبة” و التي تتبع للتحالف الدولي، والتي كان لها دور محوري ومعروفة بتمرسها في القتال واسترداد خط الجزيرة من التنظيم،  لكنها ولسبب بسيط تخشاهم و تخشى من تعاظم نفوذهم، و كانت قد اصطدمت بهم غير مرة وهددتهم، فهم فصيل يحظى بشعبية كبيرة في منطقة الجزيرة وشعارة شعار الجيش السوري الحر،  وكلهم من ابناء ديرالزور والجزيرة، ولكنهم وبسبب تهميشهم اصبحوا جالسين في بيوتهم الان”  .
 
وكما حصل في الرقة، من توتر عشائري ومقاطعة لقوات “قسد”  من قبل اربع عشائر عربية كبرى اتهمت الميليشيات الكردية بانها “محتلة” ، فان هذا التوتر مترسخ في مناطق دير الزور، منذ اشهر، ولا تحظى قسد فعلياً بتأييد شعبي واسع،  واغلب المنتسبين لها من ابناء ديرالزور بالتحديد ينضمون بفعل العامل المادي اضافة الى كراهية بعضهم لـ”تنظيم الدولة ” بسبب ثارات قبلية سابقة،  و تتركز الانتقادات الموجهة لقسد على الادارة المدنية ايضا، ويقول محمد المصطفى وهو احد ابرز ناشطي الثورة السورية في مدينة الموحسن ان المجلس المدني لدير الزور برئاسة الدكتور غسان اليوسف لم يقدم اي شئ للمنطقة بسبب عمليات الفساد، ويضيف المصطفى ” منطقة ريف دير الزور تغيب عنها ابرز اساسيات الحياة، فلازال اغلب اطفالها بدون مدارس او مناهج او تعليم والمنطقة التي تطل على نهر الفرات لا تعمل فيها اغلب محطات المياه و يضطر المدنيين لتعبئة الماء من الصهاريج التي تأتي بالماء من نهر الفرات، واغلب مياهه ملوثة مما يؤدي في كثير من الاحيان للاصابة بأمراض كثيرة” وأضاف مكملا” المنطقة ايضا بلا مشافي صحية، عدا المشافي الخاصة، التي لا يدخلها احد الا نادراً، كونها باهظة التكاليف،  و الكهرباء مقطوعه منذ 4 سنوات، ورغم انها منطقة نفطية، الا ان المحروقات فيها تباع  بأسعار عالية، كون النفط اصبح بيد “قسد” التي باتت تبيعة للنظام، عبر الوسيط بينهما ( القاطرجي) ” ، ويختم  الناشط السوري محمد المصطفى  بقوله :” كل هذا بكفة وقصة الكفيل التي تؤرق اغلب اهالي ديرالزور بكفة، فإذا كنت من دير الزور، فلايمكنك الدخول لمناطق “قسد” في مدن الطبقة او الرقة او منبج الا بكفيل وهذا الامر يعتبره الكثير من ابناء دير الزور سياسة “عنصرية””.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات