عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Jun-2018

لاجئة تعيد تدوير ‘‘بواقي‘‘ خيم اللجوء وتصنع منها مقتنيات تعتاش منها!

 

تغريد السعايدة
 
عمان- الغد- بعد أن لملمت جراح اللجوء، وتكبلت بقيد المخيم الذي لجأت إليه في شتاء العام 2013، اختارت سميرة "ام ابراهيم" القادمة من ربوع غوطة دمشق، أن تجد طريقها في البحث عن سُبل العيش، لتعيد الحياة إلى بواقي الخيم البالية وأكياس البلاستيك، وتصنع منها مقتنيات جديدة تعتاش منها.
وخلال تواجدها في بازار اللاجئين في جاليري راس العين الذي نظمته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، بمناسبة يوم اللاجئ العالمي 2018، تحت عنوان "بازار صيف مع اللاجئين"؛ قامت أم إبراهيم بعرض منتجاتها قادمة من مخيم الزعتري، نحو حياة جديدة مختلفة عن حياة المخيم.
وفي حديثها لـ"الغد" عن قصة رحلة اللجوء مع أربعة أبناء، تاركة وراءها اثنين منهم في دمشق، قالت إنها كانت تمتلك محلاً كبيراً ومعروفاً في الشام لبيع الملابس، ولكن شبح الحرب طردها إلى أن وصلت إلى مخيم الزعتري، بحثاً عمن "يؤمنها من خوف ويطعمها من جوع".
ولكن ظروف المخيم الصعبة لم تكن ترضي الروح القوية لأم إبراهيم، فهي أم وأب في الوقت ذاته بعد أن بقي زوجها في سورية، تاركاً إياها تواجه الحياة الجديدة والمخيم في ظل ظروف معيشية صعبة، بدأت منها نقطة البحث عن الحياة الأفضل والطرق العملية التي تساعد فيها نفسها للنهوض من جديد.
وعاشت أم إبراهيم في المخيم، فترة ليست بالقصيرة، وبدأت البحث عن عمل في المنظمات العاملة في المخيم، وبحكم خبرتها في مجال الملابس، بدأت بالبحث عما يمكن إعادة تدويره وتطويعه ليكون قطعة نافعة يُستفاد منها، ويمكن بيعها في الوقت ذاته.
ومن أعمالها اللافتة التي عرضتها في البازار، ضمن مجموعة مميزة من مواهب ومهارات اللاجئين من جنسيات مختلفة، من داخل المخيمات وخارجها؛ قطع مميزة من الحقائب اليدوية التي يمكن استخدامها في التسوق كذلك، والتي قامت بصناعتها من "خيم اللاجئين".
وعن هذا المشروع تحديداً، أوضحت أم إبراهيم أنها وبعد حصولها وعدد كبير من اللاجئين على "كرفانات" خاصة للإقامة فيها بدلاً من الخيم، لم تترك هذه الأقمشة تذهب في مهب الريح، بل حولتها إلى مصدر رزق؛ إذ قامت بغسلها وتنظيفها بطريقة مناسبة وإعادة قصها وخياطتها كحقائب مميزة، وبعد ذلك التطريز عليها بمشاركة مجموعة من السيدات، ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من اللاجئات.
ومن خلال منظمة صندوق الأمم المتحدة للسكان، تم تنظيم تجمع "واحة المرأة والفتاة في مخيم الزعتري" والذي يتم من خلاله عمل دورات تدريبية للسيدات، اللواتي يعمدن إلى تطوير مشاريع إعادة التدوير، لكل ما يقع بين أيديهن من مواد خام، يمكن الاستفادة منها، فكانت أم إبراهيم من السيدات الناشطات في هذا المجال.
وفي البازار الأول من نوعه، حازت منتجات أم إبراهيم وزميلاتها من لاجئات الزعتري على إعجاب وانبهار الحضور، الذين سارعوا إلى شراء كميات من الحقائب اليدوية، كنوع من الدعم المادي والمعنوي لهن، خاصة وأن هذه الحقيبة تحمل بين خيوطها قصة أسرة عاشت تحت كنفها واحتمت من بردٍ قارس وشمسٍ حارة.
وتشعر أم إبراهيم بالفخر بمنتجاتها، فهي لم تخرج من ترف الحياة، بل من رحم الحاجة والعوز والابتكار، لتحول الخيمة إلى مُنتج جديد؛ إذ لم يمر أحد من أمامها إلا وسألها عن هذه الحقيبة، التي كانت "خيمة لجوء".
إلى ذلك، تقوم سيدات المخيم العاملات في المشروع وعددهن خمسون سيدة من مختلف الأعمار، بعمل إضافات جميلة ومميزة على الشالات النسائية، وبيعها للزبائن، كما يقمن بجميع أكياس البلاستيك وصناعة الأواني والمجسمات منها، بطريقة احترافية جميلة، عدا عن إعادة تدوير الملابس القدمية وغير المستخدمة؛ إذ يقمن بقصها وتشكيلها كخيوط طويلة وعريضة، وصناعة "بُسط" منها عن طريق النول اليدوي، وعمل رسومات بطريقة مبتكرة.
كل هذه المنتجات أحضرتها أم ابراهيم وزميلات من المخيم ليكون البازار المخصص للاجئين هو المكان الأنسب والفرصة الأكبر لهن لفتح خطوط تسويق والوصول إلى مختلف محافظات المملكة، ولا يقتصر البيع فقط على المخيم، وهو ما حصلن عليه بالفعل، كما أكدت أم ابراهيم.
وتقول أم إبراهيم "عندما بدأت الكرفانات بالوصول للمخيم، أصبح الكثير من الناس يقومون بعمل أرضية صينية من الأسمنت وتحسين مداخل الكرفانات، وعملت مع ولديّ "الصبة" بأيدينا، وكنت أحصل على ما يقارب الدينارين والثلاثة مقابل عملي، في سبيل العيش بكرامة وبجهدي".
ومن خلال عملها، لا تكتفي أم ابراهيم بتحمل مصاريف ولديها في المخيم، بل تقوم بإرسال مبالغ إلى ابنها المصاب بقذيفة في سورية، عله يجد منها ما يكفي رمقه وعائلته هناك، وأقصى أمنياتها أن يزداد مردودها المادي لتدعم أبناءها.
"الله يلعن الحرب" هي العبارة التي تتكرر على لسان اللاجئات، اللواتي تركن بيوتهن وأغلب ممتلكاتهن علّ الهجرة تكون أياماً أو أشهرا معدودة، ولكن طبول الحرب ما تزال تقرع في بلادهن، وأمل العودة أصعب، ولكن الأمل بالحياة يحثهن على العمل والابتكار إلى أن يشاء الله.
وبحسب دراسات إحصائية لمنظمة شؤون اللاجئين، فقد تبين أن نسبة الإناث من اللاجئين السوريين المدرجين في سجلات المفوضية، تقدّر بـ50.4 %؛ أي نحو 331 ألفا و570 لاجئة، بينهن 155 ألفا و290 أعمارهن تتراوح بين 18 و59 وهو سن العمل، في حين أن نسبة النساء من اللاجئات السوريات بسوق العمل الأردنية لا تتجاوز الـ5 %.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات