عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jun-2018

النوادي الصيفية تعزز معارف الطلبة وقدراتهم الشخصية

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد-  بعد مضي فترة كانت زاخرة بالجهد والمثابرة جمعت ما بين الامتحانات المدرسية وشهر رمضان والأعياد، وجد الكثير من الأهالي أنهم أمام مشكلة "الفراغ" التي قد تحاصر أبناءهم، في حال لم يستثمروا أوقاتهم بما هو مفيد ومثمر وممتع في الآن نفسه.
وتتوجه العديد من الأسر للبحث عن أماكن ذات تكلفة مناسبة، بحيث يقضي الأبناء وقتاً نافعاً خلال العطلة الصيفية، فمنهم من يختار نوادي صيفية قد تقتصر على برامج منهجية وتقوية في مباحث معينة، وآخرون يقع اختيارهم على أماكن تجمع ما بين الترفيه والتعليم في الوقت ذاته، إلى جانب رغبة بعض الأهالي باستغلال العطلة لتنمية مواهب أطفالهم الفنية أو الرياضية أو الثقافية.
لذلك، قام زهير علي بتسجيل أبنائه الثلاثة في أحد مراكز تدريب التايكواندو، ليستغل فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر في تنمية بنيتهم الجسدية، بعد فترة خمول طيلة شهر رمضان.
ويرى أن العام الدراسي قد لا يوفر لهم وقتا كافيا لممارسة الرياضة بشكل منتظم، وبخاصة أنهم كانوا يتدربون خلال العام الدراسي ولكن بشكل "متقطع"، نظراً لوجود امتحانات ما بين الحين والآخر، أو لسوء الأحوال الجوية خلال فصل الشتاء.
لذا، يعتقد علي ضرورة اسثمار العطلة الصيفية الطويلة في تنمية المواهب بشكل كبير للأبناء، وأن لا تقتصر على النوم والجلوس في البيت واللعب فقط، منوها إلى أن هذا لا يمنع من أن يكون هناك مساحة لبعض النشاطات أو مشاركة أصدقائهم من الأقارب والجيران اللعب، ووجود "مساحة شخصية لهم".
وكونها موظفة، تُفضل سمر العزة إلحاق أبنائها في أحد النوادي الصيفية التي قامت إحدى الجمعيات الخيرية بالإعلان عنه مؤخراً، وذلك بهدف توفير وقت لهم للعب والتسلية والتعليم كذلك، كون البرنامج يضم دروس تقوية وتحفيظ للقرآن الكريم ورحلات ترفيهية ونشاطات أخرى.
وتعتقد سمر أن خروجها من المنزل للعمل، ووجود وقت فراغ طويل يجلس خلاله الأبناء في البيت، هو مضيعة للكثير من الوقت بدون فائدة سواء بدنية أو تعليمية، لذلك وجدت في أحد نوادي الجمعيات الخيرية فرصة لهم، وبخاصة أن رسوم التسجيل مناسبة، أفضل مما هو عليه في بعض المدارس الخاصة القريبة.
فريهان جمال، المسؤولة في إحدى مدارس القطاع الخاص، التي قامت مؤخراً بالتحضير لبرنامج صيفي متكامل يبدأ خلال أيام في موقع المدرسة، قالت إن النادي الصيفي بشكل عام يعد فرصة لتنمية المواهب لدى الطالب من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة اللامنهجية، بالتزامن مع برامج عدة كذلك "منهجية" تتسم بالمرونة والمساهمة في تطوير الإبداع لدى الطفل، بعيداً عن القوانين والالتزام المدرسي خلال العام الدراسي.
والعام الدراسي، في رأي جمال، يُشكل وقتاً مخصصاً للتدريس والتأسيس المدرسي، وقد يكون غير كافٍ لتنظيم برامج ترفيهية ولا منهجية كافية، لذلك قد يجد الطفل من خلال النادي الصيفي فرصته للترفيه والتسلية والإبداع برفقة زملائه من خلال اجتماعهم في وقت محدد في مدرستهم التي توفر لهم برامج ممنهجة عدة يتم وضعها حسب حاجة الطفل ورغبته في تنمية موهبته.
كما ترى جمال أن النوادي الصيفية فرصة للعمل على معالجة الضعف لدى بعض الطلاب ممن يعانون قصورا في بعض المواد الدراسية التأسيسية، لذلك لا بد من أن يوفر النادي الصيفي بعضا من برامجه للتقوية بالمواد الأساسية، ليتمكن الطالب من الالتحاق بالمستوى المطلوب منه في الصف اللاحق.
ورغم ذلك، يظل الطفل يرى العطلة الصيفية فرصة للترفيه والراحة والنوم لساعات كافية في الصباح، كما تؤكد ذلك الأم منال جاسم، التي تنوي أن يقضي أطفالها خلال أول شهر في العطلة وقتهم في الراحة والنوم والترفيه مع أصدقائهم في "الحارة"، على حد تعبيرها، وبخاصة أنها ربة منزل وليست عاملة.
وتقول منال إن فترة شهر رمضان شهدت وقتا مضاعفا من الجهد بسبب الامتحانات، لذلك تُفضل أن توفر لأبنائها هذه الفترة وقتا للعب والتسلية والخروج في زيارات عائلية برفقتها، والمساهمة في تحضير وجبات يومية لهم في المنزل، والمشاركة في رحلات جماعية كذلك، كون العطلة تمر بشكل سريع، ويبدأ عام دراسي جديد، يتوجه له الأطفال بكل حماس وشوق للنظام والالتزام.
وفي دراسة أميركية تربوية، شملت مجموعة من الأبحات الخاصة بشأن العطلة المدرسية والأطفال، أثبتت بعض هذه الأبحاث أنه "في حال أخفقت في حماية عقل طفلك حاضراً وعاملاً خلال هذه الاستراحة المدرسية، فإنه ربما يفقد، في المتوسط، ما يعادل 2.6 شهر من تحصيله على مستوى الصف في مهارات علم الحساب، وكذلك ما يعادل عاماً كاملاً على مستوى القراءة".
لذلك ينصح خبراء في المجال ذاته، الأهل، بالانتباه إلى أنه حتى بانتهاء الموسم الدراسي، فإن التعلم ينبغي أن يظل مستمرا، ويحذر المربون من أن الإجازة الصيفية ليست وقتا للأبوين للسماح لأطفالهما بنسيان أمر الدراسة.
التربوية ومديرة تربية لواء ماركا، الدكتورة انتصار أبو شريعة، تؤكد أهمية استغلال العطلة الصيفية، وهي مدة طويلة وكافية لتخصيص وقت لكل برامج الأسرة على اختلافها المنهجية واللامنهجية، ويجب أن يتوفر حيز كافٍ يحتوي الطلبة ويمنحهم فرصة للمتابعة في التعلم والترفيه وخلق برامج توعوية وتثقيفية وفنية تهتم بالمواهب.
وفي هذا الصدد، أشارت أبو شريعة إلى أهمية لفت انتباه الأهل إلى برنامج "بصمة" التابع لوزارة التربية وبإشراف مباشر من مكتب ولي العهد سمو الأمير حسين بن عبد الله، والذي يوفر لطلبة المدارس فرصة "ذهبية" تشمل مجموعة من البرامج المنوعة وتُقدم بشكل مجاني، مع توفير متطلبات التنقل.
وبينت أبو شريعة، أن برنامج "بصمة" الموجود في مختلف مديريات التربية في المملكة، وموزع على مدارس عدة يستقبل في برنامجه الذي يستمر لمدة 26 يوما ما يقارب 400 طالب في كل مدرسة، موزعين على فترتين، بحيث تضم كل فترة 200 طالب، من الصفين التاسع والعاشر، ليتسنى توفير برامج مفيدة لهم من محاضرات وبرامج ثقافية وفنية وتدريب عسكري، وتوفير وجبات طعام لهم، كون يومهم يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً ولغاية الثالثة عصراً.
وتعتبر أبو شريعة أن برنامج "بصمة"، الذي بدأ منذ العام الماضي ويتم تنفيذه خلال العطلة الصيفية، يعد فترة حراك ونشاط طلابي فعالة، في خدمة المجتمع المحلي، والمدارس المجاورة، من خلال أنشطته التفاعلية والخدمية، عدا عن توفير مساحة أخرى لتطوير المهارات الفنية والثقافية والتوعوية في مجال التنمية السياسية، والتدريب العسكري.
وتدعو أبو شريعة، الأهالي، إلى تشجيع أبنائهم على الالتحاق بهذا البرنامج المهم، الذي سينطلق في الحادي والعشرين من الشهر المقبل، وسيكون تحت إشراف تربويين ومؤهلين متخصصين في المجالات المتاحة في "بصمة".
كما أشارت أبو شريعة، إلى وجود مراكز تقوية تعليمية في مدارس حكومية عدة تقدم دروس التقوية بأسعار رمزية للطلبة، في حال عدم قدرة الأهل على إلحاق أبنائهم بمراكز خاصة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات