عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Mar-2017

«قادر أبادر» ... مبادرات من الأرض المحتلة

الحياة-سعيد أبو معلا:«فقرة «قادر أبادر» ليست مجرد فقرة في برنامج. إنها أسلوب حياة». هكذا يختتم أحد مقدمي برنامج «كرفان» الفقرة الأخيرة منه في إشارة إلى مقدار الحماسة التي دخلت قلبه بعد الانتهاء من العرض، وهو ما يأتي معبراً عن فكرة هذه الفقرة التلفزيونية (6 دقائق) التي تحضر ضمن برنامج أسبوعي مدته ساعة.
 
تلك الدقائق الست عادة ما تكون كافية لمنح المشاهدين مساحة يحتاجونها لإعادة الإيمان بأنفسهم ومجتمعهم عبر تسليط الضوء على أهم المبادرات الشبابية التي تحمل طابع الاستمرارية والتغيير الفعلي وتسعى إلى تطوير المجتمع.
 
في دورة «كرفان» التاسعة تخصص قناة «رؤية» هذه الفقرة للأرض المحتلة (فلسطين)، وهو الأمر الذي يعكس عمق علاقة القناة الأردنية بفلسطين، ليس من باب كون مالكها فلسطيني الأصل بل من باب القرب الاجتماعي والجغرافي والتاريخي والذي يجعل ما يجري في فلسطين مفيداً تماماً للأردن والعكس صحيح أيضاً.
 
كما أن هذا التخصيص مرتبط بتزايد أعداد جمهور القناة من الفلسطينيين، ونراه جزءاً من واجب القناة في أن تقدم صورة الحياة والاشتباك معها بعيداً من الاحتلال وكل ما يرتبط به من أمور السياسة التي غالباً ما تحضر بقوة في تغطيات الشاشات الفلسطينية والأردنية في تناولها للشأن الفلسطيني.
 
الفقرة التي تشبه فيلماً قصيراً أو تقريراً تقدم جهود الشباب النابضة بالحياة والراغبة في التغيير الايجابي وهي امتداد لفقرة كانت مخصصة لمبادرات شبابية أردنية يمكن ان تكون أيضاً ملهمة للجمهور الفلسطيني والعربي أيضاً.
 
في حلقة «كرفان» الأخيرة قُدمت مبادرة «خلوة الرمان» وفيها استعرض الفيلم تجربة الإعلامي الفلسطيني عبد الرحيم عثمان الذي اشترى منازل قريته القديمة وحولها خلوة للمبدعين في مختلف الحقول ومن مختلف الدول لتكون لهم مكاناً مناسباً للإبداع وللتواصل مع سكان القرية كل وفق حاجته ومبتغاه. وحملت حلقة أخرى مبادرة «مجموعة بور» الشبابية من مدينة بيت لحم والتي تقوم على جهود تطوعية شبابية تقوم على توفير مكان خدمي للإعلاميين الشباب، وعلى تقديم خدمات إعلامية مجانية وإذاعية وإنتاجية مجتمعية.
 
هذا المنحى في المعالجة الإعلامية يغاير الشكل الإغاثي والإنساني الذي اعتاد عليه الإعلام العربي في تناول قضايا الأرض المحتلة، وهو منحى يعزز ثقة الشعب بنفسه ويغير من التصورات الذهنية عند شرائح عربية كثيرة لا ترى في الشباب الفلسطيني إلا جرحى وشهداء وأسرى.
 
ويأتي هذا الاهتمام «الكرفاني» بالمبادرات الشبابية الفلسطينية في فترة تشهد تصاعداً ملحوظاً فيها في ظل ضعف الجهود الرسمية عن حل مشاكل المجتمع الفلسطيني، وتلطخ سمعة مؤسسات المجتمع المدني وارتباطها بمشاريع ممولة لا تمس حاجات الشباب ولا تلبي طموحاتهم.
 
وبقي أن نشير إلى أن الرغبة العارمة في تقديم فعل تنموي تلفزيوني غير تقليدي مارسه بعض الشاشات العربية، لكنه في تجربة «رؤية» نراه فعلاً تلفزيونياً لا يغلب المضمون على الشكل بل يحضر في قالب إخراجي وفني مميز يقارب الفيلم الوثائقي القصير ويتفوق على التقرير التلفزيوني الريبورتاجي، فيما لنا في عنوان الفقرة «قادر أبادر» أسوة حسنة أيضاً.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات