عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-May-2018

الــزغــول يصـدر كتــاب «الـذاكــرة الثقافية للقصيدة العـربية في العصـر الحديث»

 الدستور - عمر أبو الهيجاء

عن دار أزمنة في عمان صدر مؤخرا كتاب جديد للشاعر والناقد الدكتور سلطان الزغول بعنوان «الذاكرة الثقافية للقصيدة العربية في العصر الحديث».
وقد جاء في كلمة الغلاف: «يتشكّل النصّ الأدبي من خلال علاقته بعالمه اجتماعيا وسياسيا، وعلاقته بماضيه، بالمسار الطويل لأصوله، وبالثقافة التي تنتمي إليها هذه الأصول عبر تطوراتها التاريخية. وإذا كان لكل نص أدبي عالمه الخاص الذي يميزه عن غيره من النصوص، فإنه ينتمي إلى تاريخ طويل من المعرفة والثقافة التي تظهر علاماتها الفارقة عبر التمعن فيه. إنها ذاكرته التي تشده أفقيا وعموديا في آن معاً. ويتميز الشعر العربي الحديث بانشداده إلى ذاكرة ثقافية غنية، تمضي عموديا لتغور في رحم الأسطورة القديمة، أو تجول عبر التراث العربي الإسلامي. كما أنها تسير أفقيا عبر خطاب الحداثة على المستويات كلها؛ الفلسفية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية. من هنا يعمدُ هذا الكتاب إلى دراسة التناصّ، تقنيةً وحقلَ إنتاج معرفيّ، للتعرّف على أبرز تجليات الذاكرة الثقافية في الشعر العربي الحديث».
يقع الكتاب في مئتين وخمسين صفحة من القطع الكبير، ويضمّ ثلاثة فصول، الفصل الأول جاء بعنوان «ذاكرة النص.. تناصّ الذاكرة» تتبّع فيه المؤلف مفهومي الذاكرة والتناصّ والعلاقات الوطيدة بينهما، مؤكدا أن الذاكرة هي مهاد التناصّ، فالدخول «إلى عالم التناصّ يبدأ من الذاكرة، هذا المخزن الإنساني الذي يحافظ على تجدّد ثقافة العالم». كما تتبّع تطوّر مفهوم التناص ومستوياته قبل أن يختم الفصل بالحديث عن التناصّ في النقد العربي.
أما في الفصل الثاني، والذي جاء بعنوان «مدرسة الإحياء واقتفاء النموذج» فقد ناقش الكاتب انتقالة الشعر العربي من عصر الجمود إلى عصر الإحياء، قبل أن يناقش الذاكرة الشعرية لقصيدة الإحياء. ثم خصّ محمود سامي البارودي وأحمد شوقي بمفصلين من هذا الفصل خلص فيهما إلى أن البارودي ظلّ يعيش في الذاكرة، أما شوقي فنهجه الأساسي هو محاكاة النموذج. وختم الفصل بالحديث عن بناء الصورة في قصيدة الإحياء
الفصل الثالث الذي احتل أكثر من نصف الكتاب جاء بعنوان «حركات التجديد وتعدد المرجعيات: بين الخلق وإعادة الإنتاج»، وقد ناقش فيه المؤلف التناصّ مع الذاكرة في الشعر العربي الحديث، وانتقاله من الاتكاء على المرجعية إلى الإبداع. ثم تناول ثلاث ظواهر بارزة في الشعر العربي الحديث، هي «ثنائية الخصب والانبعاث» التي عدّها موتا فرديا، وقصة الطوفان التي عدها موتا جماعيا، واتخاذ المتنبي قناعا عند عدد كبير من شعراء العصر الحديث.
قدم الباحث في هذا الكتاب إطارات مفهومية للتناصّ ممتدة في البنية الثقافية والمعرفية للنصّ الشعري العربي الحديث، مؤكدا أن التناصّ ليس مفهوما حسب، بل هو تقنية وحقل إنتاج معرفي يشتبك بعلاقات وطيدة مع الذاكرة الثقافية وامتداداتها المتنوعة. كما كشف عن ذاكرة قصيدة الإحياء المتكئة على النصّ الشعري العربي القديم، فهي تقليدية في شكلها وفي طريقة التفكير وطرح الرؤى والمضامين.
وتنبع أهمية الكتاب من مناقشته مرجعيات القصيدة العربية الجديدة؛ الأسطورية والدينية والتراثية، أي معظم ملامح الذاكرة الثقافية لهذه القصيدة، مركزا خلال ذلك على التطبيق عبر مناقشة النص الشعري. وقد خلص الباحث إلى «أن شعراء القصيدة الجديدة قد  تفاوتوا في طريقة استنادهم إلى الذاكرة الثقافية لإبداع النصّ، فبعضهم قد أبدع في إعادة إنتاج مرجعيات قصيدته عبر التناصّ الغني والخلاق، بحيث يبدو النصّ المرجع جذرا مساندا لا تكاد تلمحه في ظلال النصّ الجديد، الغني والمختلف، بينما اكتفى بعض آخر ببناء مواز للنصّ المرجع الذي هيمن حضوره على عالم النصّ الجديد».
وقد خلص الزغول في هذا الكتاب إلى أن الذاكرة الثقافية للقصيدة العربية الجديدة ذاكرة متنوعة تتعدّد مرجعياتها، فإضافة إلى ذاكرتها الشعرية التراثية تمتدّ في التراث الشعبي والأسطوري، وفي النصّ الديني والفلسفي والصوفي. وهي بذلك تعبّر عن تنوّع تاريخها وثقافتها وتشير إلى امتداداتها البعيدة في أعماق الفكر الإنساني
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات