عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Feb-2018

سمر يزبك: حوارات مع نسوة سوريات

 «الحياة» 

بعد روايتها «المشاءة» التي صدرت عن دار الآداب صدر للكاتبة السورية سمر يزبك المقيمة في باريس عن منشورات المتوسط، كتاب «تسع عشرة امرأة – سوريّات يروين». والكتاب يضمّ مجموعة حوارات كانت أجرتها مع خمس وخمسين امرأة في البلدان الّتي لجأنَ إليها: تركيا، فرنسا، ألمانيا، كندا، لبنان، بريطانيا وهولندا، وكذلك في الدّاخل السّوريّ. لكنها اختارت منها تسع عشرة شهادة فقط، بسبب الشّبه المتكرّر في تجارب النّساء، والّذي يظهر جزءًا من الجحيم الّذي قاومنه بشجاعة في سورية، وهو جزء من جحيم تعيشه النّساء في العالم العربيّ وفي مناطق أخرى من العالم، فكانت الأولويّة في الاختيار لمسألة التّنوّع الجغرافيّ السّوريّ، لتشكيل مشهديّة أوسع عن الذّاكرة.
 
وتقول يزبك :»ذهب هاجس السّؤال عندي إلى مسؤوليّتنا كأفراد في تكوّن ذاكرة حقيقيّة وفعليّة، مضادّة لتلك الّتي تسعى إلى تبرير الجريمة، ذاكرة قادرة على تثبيت سرديّة موازية تنصف قضيّتنا العادلة، وتُظهر جزءًا من الحقائق ساطعًا وبليغًا. لقد رأيت أنّ أساس البدايات هو التّحديق والبحث في صورتنا المُفترضة كهويّة جمعيّة، وتفكيكها، ومكاشفتها. ببساطة كانت هذه الذّوات الّتي شكّلتها النّساء جزءًا من ذلك البحث المحموم الّذي قادني إلى التّحديق المهول في تلك الهوية. هذا الكتاب هو أحد طرائقي في المقاومة، وجزء من إيماني بدورنا كمثقّفين وكتّاب في تحمّل مسؤوليّتنا الأخلاقيّة والوطنيّة تجاه العدالة وإنصاف الضّحايا، والّتي يتجلّى أهمّ وجوهها في حربنا ضدّ النّسيان».
 
ومن جو الكتاب: «في اليوم الأخير وقبل خروجي النّهائي من حلب، أردتُ إيصال معونات غذائيّة إلى مجموعة عائلات، كانت على وشك الموت جوعًا. كنتُ أركض في منطقة فيها قنّاصة، فرأيتُ سيّارة مشتعلة إثر قذيفة سقطتْ عليها، وفيها ناس يحترقون. لم أتوقّف لأُسعفهم، فقد كانوا موتى، وأنا أعرف أن هناك أطفالًا جائعين في انتظاري. عندما وصلتُ إلى مكان وجود العائلات، وقبل أن أُسلِّمها الطّعام، سقطتْ قذيفة فوقنا. في الدّقائق العشر الأولى، لم أرَ سوى الدّخان الأسود، ثمّ بدأ ما حولي يتّضح شيئًا فشيئًا من جثث وأشلاء. عشتُ من جديد! وقلتُ في نفسي: يا للكارثة! لقد عشتُ! أمضيتُ ثلاثة أرباع السّاعة أبحث عن سيّارة لنقل الجرحى. كان المصابون كُثُرًا. لن أنسى ذلك اليوم ما حييتُ! مات الجرحى أمامي، ولم أستطع إنقاذهم. كانوا أفراد عائلات جائعين، تحوّلوا فجأة خلال دقائق أشلاء متناثرة أمامي! حدث هذا في حَيّ «أغيور» في الشّهر الحادي عشر من عام 2016. حتّى الآن لا أصدّق كيف بقيت على قيد الحياة. لقد خرجت عشرات المرّات من تحت الأنقاض والرّكام وانتشلت جثث أصدقائي».
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات