عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-May-2018

ورحــــل.. «غريـــب النهر»

 الدستور-عمر أبو الهيجاء

هو الموت يا صديقي:
 
يأخذ الأحبة على غفلة منّا، أي فقد نعيشه في كل ثانية من حياتنا التي يملؤها الصراخ..، هو الموت الذي يتربص بنا ولا يترك لنا لحظة نعد ما تبقى لنا أن نمر ولو سريعا على من نحب ونغادر بكامل بهاء أرواحنا..مساء الأحد كانت أصابع الموت تتسلل إلى جسدك الذي ما زال يسكنه غبار الرحيل ..رحيلك الأول عن بيتك في عقبة جبر..أصابع الموت أخذتك ولم تترك لنا غير «مخلفات زوابعك الأخيرة، لم تكن «رجلا خلي الذهن»، كنت بكامل أناقة روحك ..تفرد ذراعيك مستقبلا هذا الزائر ..الزائر الذي أخذك بعيدا إلى برزخك العالي.
هو الموت ياصديق/
ها أنا الآن أمرر يدي على أغلفة كتبك التي لم تشيخ بعد ..كما تشيخ الذئاب، قلت لي ذات رحلة نحن نمر سريعا على هذا الكوكب ..لاتترك القلم يجف بين أصابعك ..ودع روحك تبلله لتخط قصائدك على جدران مخيمك الإربدي .. قصائد محبرة بالدم الأرجواني.. وكعادتك أيقنت بأنك الشاعر الذي أخذه السرد الروائي والقصصي..إلى فضاءاته الأرحب، فعزفت على جراحنا فكانت طريقك طويلة إلى بلحاث، وكانت «وقت»، الذي رسمت معاناة شعبك الفلسطيني وشتاته وشتات الأرواح على حلبة هذا الكون الذي تسكنه الذئاب الكثيرة التي نهشت من لحمنا الكثير.
هو الموت يا صديق/
لم يبق لنا بعدك ..بعد رحيلك غير محطات الذكريات..أتذكر يا صديقي في أحد اجتماعات الهيئة الإدارية حين كنت رئيسا للرابطة وكنت أعمل سكرتيرا تنفيذيا في الفترة الصباحية، وحضرت أحد الاجتماعات كان حينها الصديق محمد المشايخ يكتب محضر الاجتماع،.. قلت لي إن المشايخ لن يحضر الاجتماع، وأنت تنوب عنه..كم كنت شفافا وأنيقا وديمقراطيا مع زملائك في الهيئة الإدارية ...حينها اقترحت بأن الرابطة سوف تقوم بدفع مكافآت لأعضائها المشاركين في ندواتها ولو مبلغا بسيطا وكذلك دفع مبلغ لأعضاء لجنة تحكيم طلبات الانتساب للرابطة..ونفذ القرار، كانت لك رؤية ثاقبة يا «غريب النهر»،  في مثل هذه القرارات الصائبة لتحد من  إشكالية العضوية، وكان شعورك إنسانيا بدفع المكافآت للمشاركين بالندوات.. كنت على يقين تماما بأن بعض أعضاء الرابطة لا يملكون بدل المواصلات للحضور أو المشاركة .. كنت أخا وصديقا حميما للجميع.. لكن قراراتك يا صديقي بعد انتهاء فترة الهيئة ..جاء من ألغاها..للأسف.
جمال أيها الباقي فينا.. أيها الصديق الأقرب إلى الروح والقلب .. ها أنا .. أقول:
(هو الموتُ/
يُقيمُ في حدودِ الروحِ
ملكٌ يقطفُ داليةَ العمرِ
ولا يغيبُ 
هو الموتُ/
يَترُكُنا نَغفو على مخدةِ المنافي
ولا نصحو..،
تنطفئُ دَاخِلَنا حدائقَ البهجةِ
تتساقطُ في متسعِ الحنينِ
حِكايةُ قلبٍ
ذَاكرةُ حِنطةٍ
ورائحةُ أمهاتٍ
لم ينلّن مِنَ الغَيمِ مطراً
وحِينَ أمرُّ بالقصيدةِ
أرى في كلِّ سطرٍ قبراً.
3
هو المَوتُ/
يمدُ إلى فصولِ العمرِ الأظافرَ
يُحملقُ بنا مُنفَرِدينَ
يمشي خلفَ ظِلنا..في ظِلنا،
يبني في ضفافِ الليلِ أعشاشاً
ويَرشُقُنا بالشظايا.
هو الموتُ.. لا يُحاورُ.. ولا يُناورُ
يحفرُ في صحراءِ البدنِ تاريخاً
يخطفُ هدأةَ البيوتِ
لغةَ الحلمِ..
بقايا نشيدٍ
في أوردةِ الحمامِ.
هو الموتُ مثل جدارٍ
يُقيمُ في سلّة الأرض
يُقيمُ في مرايانا.. ومُنشغلٌ بالكائناتِ)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات