عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jan-2018

محاسبة الأبناء تبدأ بعد التربية والإعداد الصحيح للحياة

 

منى أبو صبح
 
عمان-الغد-  تنزعج الموظفة سلمى عبد الهادي، من سلوكيات طفلها مراد البالغ من العمر (10 أعوام)، المتمثلة في عدم احترام الكبار أثناء الحديث معهم، إلى جانب اتكاله على أشقائه في تدبير شؤونه، مثل: ترتيب سريره، ربط ربطاطات حذائه، تحضير الجدول اليومي للمدرسة.. وغيرها من الأمور البسيطة التي يجيدها أقرانه.
تقول والدة مراد: "أخجل من المعلمات عندما أتلقى العديد من الشكاوى، فهو مشاغب، يفتعل العديد من المشكلات مع زملائه، وأحيانا أتغيب عن حضور اجتماع أولياء الأمور"، عازية ذلك، لشعورها بالخجل، وتجنبا لسماع كلمات توبخ تصرفات ابنها.
تنبهت أم مراد لكيفية حل مشكلة ولدها، عندما قامت المرشدة التربوية في المدرسة باستدعائها وتأكيد حضورها، مؤكدة في حديثها دور الأم وأهميته في تعليم وتدريب طفلها على السلوكيات الصحيحة منذ الصغر.
وينتقد العديد من أولياء الأمور سلوكيات أبنائهم السلبية، ويبدؤون بتأنيبهم ومحاسبتهم على أخطائهم بدون الالتفات للتقصير من قبلهم في زرع وترسيخ القيم والأخلاق داخل نفوسهم، خصوصا وأن الطفل يكتسب ويتعلم مهارات الحياة من المحيطين به.
ويتعجب والدا الطفلة جمانة من شخصية ابنتهما، ويصفانها بأنها ضعيفة وتبدو غريبة، فهي لا تميل للاختلاط بالأطفال الآخرين، ولا يوجد لديها سوى زميلة واحدة في المدرسة، وإن تغيبت هذه الزميلة عن المدرسة تبقى بمفردها.
وتؤكد الأم أن شخصية طفلتها البالغ عمرها اثني عشر عاما، لا تشبه شخصية أشقائها، ولا تعلم السبب في ذلك، وتعترف بأنها توبخها دائما بقولها "لم الخجل والخوف في تعاملك مع الناس!!".
وتشير المعلمة آيات الخوالدة، إلى أن شخصية الطفل وسلوكياته مكتسبة من البيئة المحيطة به، وعليه إما أن تكون سلوكيات إيجابية تحظى بالإعجاب والرضا، أو أن تكون سلبية وبالتالي يبدأ الأهل بمعاقبة أبنائهم على وقوعها، متجاهلين الأسباب في ذلك.
وتشير الخوالدة إلى أن هناك بعض الطلبة الذين يجهلون أسلوب الحوار والتعامل مع الآخرين، وللأسف عائلاتهم لا تكترث بذلك، أو تكتفي بمعاقبة الطفل وتوبيخه لدى تلقيهم تنبيها أو إنذارا جراء قيامه بسلوك خاطئ يتنافى مع القيم التربوية.
أما والد الطفل معتز (14 عاما)، فيعتقد أن التكنولوجيا أسهمت في تشويه شخصية الأطفال، على حد قوله، فرغم محاولة الأهل غرس القيم الحميدة داخل نفوس الأبناء، إلا أنهم يتأثرون بشبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
ويضيف والد معتز "تربينا على الأخلاق الحميدة، بأن لا نرفع صوتنا على الكبار، وألا نصرخ بوجههم، وتحملنا مسؤولية أنفسنا منذ الصغر، وواجبنا في الحفاظ على نظافة المنزل، خصوصيات المنزل وغيرها من الصفات.. لكن للأسف سلوكيات أبنائنا لا تشبهنا أبدا".
ويرى اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، أن الأطفال مسؤولية المربي والمعلم، لأن الطفل يولد على الفطرة، ويلتقط نماذج من الأسرة والمجتمع، وبالتالي مسؤولية إعداده تعتمد على المربين حوله.
ويذهب إلى أن هذا حقا للأبناء على الآباء والمربين ابتداء من الأسرة وحتى المدرسة والجامعة، وما نقوم به كمربين تجاه الأطفال دون 18 عاما واجب وحق يجب أن نقوم به تجاههم، وليس في ذلك تفضيل أو منحة. ويلفت إلى أن الأبناء هم نتاج الأسرة والمجتمع، فإن صلح الجيل كان المجتمع صالحا، وإن فشل كانت الأسرة والمجتمع فاشلين.
وتؤكد الأخصائية التربوية ومدربة الدماغ، د. خولة حسنين، مقولة "علمني ثم عاتبني وحاسبني"، بقولها: "كثيراً ما نطلب نحن المربين من الصغار أن يقوموا بأداء أعمال يومية ومنزلية، أو سلوكيات شخصية واجتماعية، أو مهارات حياتية ودراسية، أو عبادات وغير ذلك من أمور الحياة اليومية، ثم نعاتبهم ونحاسبهم وأحياناً نعاقبهم على تقصيرهم أو أخطائهم أو امتناعهم عن أدائها".
وتشير إلى أنه يطلب من الأبناء أحيانا أن يقوموا بالكثير من الأمور بدون أن يدربهم الأهل على أدائها من قبل، أو نوضح لهم المطلوب منهم، وهذا سلوك يتكرر من قبل الكثير من المربين كالمعلمين والآباء وبعض من يتعامل مع الصغار.
لذا يخطئ الكثير من الصغار في تنفيذ ما يطلب منهم القيام به، كما تقول، لجهلهم بالطريقة الصحيحة لأداء المهمة أو المهارة المطلوبة؛ ويخطئون التصرف في المواقف المختلفة لقلة الخبرة وإهمال تدريبهم وتعليمهم من قبل الأهل أو المدرسة.
وتنصح حسنين، قبل أن نعاتب أو نحاسب أو حتى نعاقب، علينا أن نقوم بواجبنا نحو الصغار ونحسن تربيتهم وتعليمهم وتدريبهم وإعدادهم للحياة بأسلوب صحيح قائم على أسس تربوية سليمة إيجابية مناسبة لصغارنا الأحباء، علينا أن نربيهم ونعلمهم بالحب والاحترام والاهتمام، وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "علّموا ويسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات