عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-May-2017

حكومة نتنياهو تقر البدء بتشريع "قانون القومية" العنصري

 

 برهوم جرايسي
الناصرة-الغد-  أقرت اللجنة الوزارية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي أمس، قانون ما يسمى "إسرائيل دولة القومية اليهودية"، كقانون أساس من الصعب نقضه (قانون دستوري)، والذي يلغي حق الشعب الفلسطيني بوطنه، ويجعل فلسطينيي 48 مجرد رعايا في وطنهم. ويلغي مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ثانية. كما يثبّت "الحق" في اقامة بلدات لليهود وحدهم، لا يستطيع العرب السكن فيها، وغيرها من البنود العنصرية الخطيرة. وأعلنت وزيرة القضاء أييليت شكيد، إن وزارتها ستطرح مشروع قانون باسم الحكومة خلال 60 يوما.
وكان مشروع القانون قد طرح لأول مرّة في صيف العام 2011، إلا أن أيا من الحكومات الثلاث السابقة، لم تستطع التقدم بهذا القانون، نظرا خلافات قائمة بين التيارات الصهيونية، وأيضا بين التيارات الصهيونية والدينية المتزمتة. إذ أن هذا القانون يحظى بشبه اجماع صهيوني حول بنوده العنصرية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده. بينما الخلافات قائمة بسبب انعكاساته على اليهود أنفسهم، مثل أن القانون يثير مسألة من هو يهودي.
كما أن المتزمتين (الحريديم) يتحفظون من عدم منح مكانة كافة للشريعة اليهودية كمرجع للقوانين الإسرائيلية، وجهاز القضاء. فالحريديم يتخوفون من طابع القوانين "الدستورية"، أو تلك التي يطلق عليها مصطلح "قانون أساس"، فمثلا نص قانون "القومية" المتداول، يقول إن الكيان الإسرائيلي الحالي، هو دولة اليهود في العالم، وهذا ينقض رواية "مملكة إسرائيل" التوراتية، التي سيقيمها المسيح حينما يأتي إلى العالم لأول مرّة، ولكن الحريديم لا يجاهرون بهذا الخلاف، ويكتفون بالقول إن مكانة الشريعة ليست بالقدر الكافي في هذا القانون.
ومع تشكيل الحكومة الحالية، كان واضحا أن القانون يواجه عقبات كبيرة، من جانب كتلتي "الحريديم"، وايضا من اجنب حزب "كولانو" اليميني، بزعامة وزير المالية موشيه كحلون، الذي تمسك بموقف التيار الأيديولوجي اليميني، الذي رأى بأن هذا القانون زائد ولا حاجة له، ويثير خلافات مع اليهود في العالم. إلا أن ما جرى أمس، يُعد تطورا مفاجئا، وليس واضحة إذا بالفعل سيتم اقرار هذا القانون كليا، حتى انتهاء ولاية الحكومة الحالية، أما أن اقرار القانون أمس، كان محاولة لتخفيف الضغط على الحكومة لدفع تشريعه.
والقانون في جوهره هو عنصري بامتياز، وموجه ضد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وخاصة فلسطينيي 48، الذين يتحولون بموجب القانون الى مجرد "رعايا" من دون حقوق قومية معترف بها، تقريبا كما هو الحال اليوم، باستثناء الاعتراف الرسمي باللغة العربية، الذي سيلغيه القانون الجديد، و"يمنح" اللغة العربية مكانة خاصة. وينفي القانون وجود أي قومية أخرى على ما يسمى بـ "ارض اسرائيل"، وحتى إن بقيت إسرائيل على "جزء من أرض إسرائيل"، حسب التعابير الاسرائيلية، فإن ابناء القومية "الأخرى"، لا يحق لهم أية حقوق قومية جماعية، بل حقوقا فردية.
وكما ذكر، فإن القانون يمنح اليهود حقوقا زائدة عن غيرهم، مثل اقامة بلدات خاصة بهم، دون حق لمن هو غير يهودي، وبقصد العرب السكن فيها، وهذا قانون قائم في كتاب القوانين الإسرائيلي منذ حوالي عشر سنوات، إلا أن القانون الجديد يجعله قانونا دستوريا.
وأصدر "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" ورقة موقف للجنة الوزارية لشؤون التشريعات دعاها فيها إلى عدم المصادقة على القانون نظرا لما يتضمنه من بنود عنصرية. في حين أصدرت رئيسة حزب "ميرتس" اليساري الصهيوني، بيانا جريئا، قالت فيه، إن القانون هو بمثابة "إعلان حرب ضد مواطني إسرائيل العرب، وأيضا ضد إسرائيل كمجتمع ديمقراطي". واضافت، "أن اليهود يحصلون على أولوية وأفضلية على باقي المواطنين، وبهذا يتم المس بشكل فظ بحقوق الانسان، وبالديمقراطية وحقوق الاقلية العربية في إسرائيل"، حسب تعبيرها.
كما هاجم عضو الكنيست أريئيل مرغليت المنافس على رئاسة حزب "العمل" القانون، وقال، "إن حكومة تخاف من تحديد حدود الدولة، لا يحق لها أن تحدد طابع الدولة. فقانون القومية هو محاولة لاغتيال الديمقراطية، ويذكرنا بفترات مظلمة".
وقال النائب جمال زحالقة، من التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، إن "القانون يعطي مظلة واسعة للتمييز العنصري في كافة مجالات الحياة، وليس في مجال واحد أو مجالات محددة، ويمنح شرعية بالقانون لنوعين من المواطنة واحدة لليهود وأخرى للعرب الفلسطينيين اصحاب البلاد الأصليين". وقال عضو الكنيست طلب أبو عرار من الحركة الاسلامية (الجناح الجنوبي) في القائمة المشتركة، إن "قانون القومية هو عصارة حقد وكراهية وعنصرية الحكومة الفاشية الإسرائيلية، كما أنه مخالف للأسس الديمقراطية ومخالف للقوانين الدولية".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات