عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-May-2018

‘‘ورق الدوالي‘‘ مصدر رزق لعائلات فقيرة في الغور الشمالي

 

علا عبد اللطيف
 
الغور الشمالي -الغد-  تنتشر بسطات ورق العنب الذي تشتهر بزراعته مناطق لواء الغور الشمالي، على أرصفة شوارع اللواء في هذا الوقت من كل عام، مشكلة مصدر رزق للعديد من النسوة لتحسين أوضاعهن وإعالة أسرهن في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي اللواء من المزارعين.
وتتخذ الأربعينية مها جلال من بلدة  قليعات، جزءا من الأرض لا يتجاوز المترين من رصيف أحد الشوارع القريبة من أرضها، والذي غطته بقطع من الخيش يعلوه 4 قوائم من الاخشاب المتهالكة، مكانا لبيع ما تجود به اشجار العنب المزروعة في ارضها التي تركها لها زوجها بعد وفاته، لاعالة طفليها.
وتؤكد في حديثها أن عملها في الأرض وقطف ورق العنب أمن لها دخلا يعينها على سد احتياجاتها ولوازم بيتها المتواضع، مشيرة إلى انها تقوم بقطف ورق العنب والعمل على ترتيب الورق في صناديق كرتونية وبيعه احيانا إلى تجار في المحافظات الاخرى كالعاصمة أو إربد، مشيرة إلى أن سعر الكيلو الذي يباع في الأسواق بـ 4 دنانير، تبيعه هي للتجار بدينارين. 
وأكدت أن عملية القطف وخصوصا في الوقت الحالي تحتاج إلى فترتين من العمل، الأولى صباحية والتي تبدأ من الساعة السادسة ولغاية الساعة  12 ظهرا ، والثانية تبدأ من الساعة الرابعة عصرا ولغاية الساعة السادسة مساء، مشيرة إلى أن القطف في هذه الاوقات يبقى فيها ورق العنب طازجا،  ولا يتعرض إلى الذبول أو الاصفرار.
وتضيف انه وبعد ذلك تقوم ببيعه إلى التجار أو حمله إلى المحافظات الاخرى في حال لم يتوفر التجار، مشيرة إلى أن هذا العمل تقوم به بالتعاون مع مجموعة من النساء اللواتي يعملن لسد رمق عيش أطفالهن.
وتقول إن ورق العنب الذي يزداد الطلب عليه بشكل كبير هذه الأيام، هو ورق العنب البلدي والعجلوني، إذ يعتبر الورق الأميركي هو الأقل سعرا، مقارنة مع أوراق العنب الاخرى.
وأشارت إلى أن العمل في الأرض رغم العناء، والتعب والشقاء وارتفاع درجات الحرارة، الا انه ممتع بسبب مساعدة العاملات اللواتي يعملن مقابل اجرة، مشيرة إلى أن العاملة تحصل على اجرتها مقابل الكمية التي تقطفها، إذ تبلغ اجرة الكيلو 70 قرشا.
بيد انها تشير إلى مشكلتها هي والعاملات واللواتي يعملن في ظروف لاهبة تحت الشمس، بعدم حصولهن على تأمين صحي وضمان اجتماعي، لانه عمل موسمي وغير مستمر. 
وأكدت أن ثمن ورق العنب يأتي بفائدة على المزارع ربما أكثر من العنب نفسه، الذي يحتاج إلى عناية كبيرة من حراثة متواصلة وتقليم، ورش بالمبيدات الحشرية عدة مرات قبل قطفه، كما أن سوقه غير مستقرة بسب التنافس بين المزارعين،  وعملية الاستيراد. 
وبينت أن سعر ورق الدوالي يعوض تعب المزارعين في أرضهم، حيث يباع في البداية من 4 دنانير  إلى 6  دنانير.
وأشارت إلى أن ورق الدوالي من الأطباق الشعبية المرغوبة كثيرا  عند العديد من العائلات، لذلك تخزن العديد من الأسر ورق الدوالي الأسود بطريقتين، هما التفريز والحفظ في عبوات بلاستيكية أو زجاجية محكمة الإغلاق.
وقالت الثلاثينية أم سامر أعمل في هذه المهنة منذ  فترة طويلة، خاصة وان هذه المهنة هي مهنة والداتي بالاساس، التي كانت تقضي جميع احتياجاتنا من العمل في بيع ورق الدوالي.
وأضافت ان والدتها كانت تقوم بين الفترة والأخرى بزراعة أشجار العنب حول المنزل، وبعد فترة وجيزة تصبح تلك الشجرة مصدر رزق.
وأشارت إلى انها تعيل أسرتها المكونة من 3 أولاد وزوجها المقعد، من هذا العمل، موضحة انها تبدأ عملها يوميا من الساعة 8 صباحا وحتى الرابعة عصرا، خلال الموسم، وفي الأيام الأخرى تبيع الزعتر، والميرمية، وغيرها من المنتوجات البلدية.
وتقول" لقمة العيش صعبة هذه الأيام، وأنا تعبت، ولكن ما زلت أشعر أنني قادرة على مساعدة أبنائي في توفير احتياجاتهم اليومية ومصاريفهم".
وتقول إن" العمل بعرق الجبين أفضل من التسول في الطرقات وقصد الناس، في الوقت الذي تستطيع فيه المرأة والرجل العمل وتأمين حاجة أسرهم".
وعن عملها في بيع ورق الدوالي تقول، "أعرف السعر في السوق وأبيع الورق بناء عليه، حيث يختلف سعر الورق بناء على نوعيته ووقته".
ويشير مصدر من مكتب العمل في لواء الغور الشمالي إلى أن قانون العمل لا يلزم أصحاب المزارع بشمول العاملين لديهم بالضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي، لانه عمل موسمي وليس دائما، لكنه يوضح أن أصحاب المزارع  تقع على عاتقهم المسؤولية في دفع تكاليف علاج العاملين لديهم في حال تعرضهم لإصابة عمل، بشرط أن تؤكد مديرية الصحة والسلامة المهنية أن الإصابة كانت جراء العمل. 
وينحصر واجب مكتب العمل، وفق المصدر ذاته، في تنفيذ حملات تفتيش مكثفة لمراقبة ساعات العمل، ومدى الالتزام بدفع الحد الأدنى للأجور البالغ 190 دينارا.
هذا وأكد رئيس جمعية مزارعي وادي الريان مثقال الزيناتي ان الجمعية تقوم بتوزيع اشجار العنب على العاملات والقيام بعمل "معرش دوالي" دون مقابل، مشيرا إلى ان الغاية من ذلك هو ايجاد مصدر دخل يمكن العائلات من سد احتياجاتهم اليومية.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات