عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-May-2018

قرار ترامب حول الاتفاق النووي الإيراني يؤذن بكارثة في الشرق الأوسط

 الغد-سيزار شيلالا - (كاونتربنتش) 9/5/2018

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
يخلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلده من الاتفاق النووي مع إيران، ومن دون أي داع، مصدرا جديدا للتوتر في منطقة تحاصرها الصراعات والأزمات مسبقا. وبالنظر إلى مستوى المتاعب القانونية التي يواجهها الرئيس ترامب في بلده الآن، فإن قراره بخصوص الاتفاق النووي ربما يكون قائما إلى حد ما على محاولة خلق الظروف الملائمة لإشاعة الضباب حول الدراما الشخصية التي تحيط به.
تلقت خطوة الرئيس ترامب هذه دعما متحمسا ومخلصا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنامين نتنياهو، بينما لقيت معارضة كل الحكومات الأخرى التي تشكل جزءا من الاتفاق. وفي شهر آذار (مارس) من العام 2015، وأمام كل من مجلسي الكونغرس الأميركي، قال نتنياهو: "لقد قيل لنا أن عدم وجود صفقة هو أفضل من وجود صفقة سيئة. حسنا، هذه صفقة سيئة. إنها صفقة سيئة للغاية. وسوف نكون أفضل حالا من دونها".
على مدى العقود العديدة الماضية، كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إيران والغرب، محاطة بالمفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة. ولم تفعل هذه الأطراف أي شيء من أجل التوصل إلى علاقة سلمية مع ذلك البلد، مما أفضى فقط إلى سيادة حالة دائمة من عدم الثقة التي يمكن أن تقود إلى نشوب الحرب في أي لحظة.
يمكن تعقب العلاقات المتعارضة مع إيران إلى حد كبير إلى 19 آب (أغسطس) من العام 1953، عندما نسقت كل من المملكة والمتحدة والولايات المتحدة في ذلك الحين انقلاباً من أجل الإطاحة برئيس وزراء إيران المنتخب ديمقراطياً، محمد مصدق. والسبب: كان مصدق يحاول إجراء تدقيق في دفاتر شركة النفط الأنجلو-إيرانية، وهي شركة بريطانية، من أجل تغيير شروط وصول تلك الشركة إلى النفط الإيراني.
وفي أعقاب رفض الشركة التعاون مع الحكومة الإيرانية، صوت البرلمان الإيراني بالإجماع تقريباً لصالح تأميم الشركة وطرد ممثليها من الأراضي الإيرانية. وأفضى الانقلاب المناهض للحكومة الذي نجم عن ذلك إلى تشكيل حكومة عسكرية تحت قيادة الجنرال فضل الله زاهدي، والتي سمحت لمحمد رضا بهلوي بالعودة إلى سدة السلطة كحاكم مطلق وعديم الرحمة.
بعد 60 سنة من ذلك الانقلاب، اعترفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية أخيراً بأنها كانت متورطة في كل من تخطيط وتنفيذ الانقلاب الذي تسبب في المعظم في سقوط خسائر بشرية في ذلك البلد. ويقف ذلك الانقلاب وسلوك الولايات المتحدة تجاه الحكومات العربية في كل أنحاء المنطقة وراء العاطفة المعادية لأميركا، والتي لا تقتصر على إيران فقط، وإنما تسود في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
إنني أتساءل، كيف كنا لنتصرف نحن، في الولايات المتحدة، لو أن الصين وروسيا، على سبيل المثال، تآمرتا من أجل الإطاحة بحكومة أميركية منتخبة ديمقراطياً، وتركتا وضعاً فوضوياً في الأعقاب. وبالإضافة إلى ذلك، وفي حين أن إيران لم تقم بغزو أي بلد آخر على مدى قرون، فإن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل –عدوتي إيران- قادتا حروباً وحشية ضد بلدان وشعوب أخرى.
في الحقيقة، لم يقف التدخل الأميركي في الشؤون الإيرانية عند هذا الحد. ففي أيلول (سبتمبر) من العام 1980، شن الرئيس العراقي صدام حسين حرباً وحشية ضد إيران، والتي أفضت إلى تداعيات مدمرة على كلا البلدين. وقد تميزت تلك الحرب بالهجمات العراقية بالصواريخ البالستية من دون تمييز وبالاستخدام الكثيف للأسلحة الكيميائية.
في النهاية، أسفرت تلك الحرب عن سقوط ما لا يقل عن نصف مليون، وربما ضعف هذا العدد من الجنود- الذين قتلوا على كلا الجانبين، وإلى إصابة ما لا يقل عن نصف مليون شخص بالإعاقة الدائمة. وقد دعمت الولايات المتحدة بفعالية صدام حسين في جهوده الحربية في ذلك الحين، بتقديم مليارات الدولارات من الاعتمادات والتكنولوجيا المتقدمة والأسلحة والاستخبارات العسكرية وتدريب قوات العمليات الخاصة.
مع ذلك، وبالنظر إلى هذه الخلفية، وبدلا من انتهاج سياسة للاسترضاء، قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقويض الاتفاق النووي مع إيران، فيما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية طويلة الأمد في المنطقة. ولديه في ذلك حليف مخلص واحد، في شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لا يتقاسم كافة المسؤولين العسكريين والمخابراتيين الإسرائيليين نظرة نتنياهو السلبية إلى الاتفاق النووي. وقال الجنرال غادي إيزكنوت، الرئيس الحالي لهيئة أركان قوات الدفاع الإسرائيلية، في مقابلة بمناسبة الذكرى السبعين لقيام إسرائيل: "في الوقت الحالي، فإن الاتفاق –مع كل ما فيه من عيوب- يعمل، وهو يؤجل رؤية تحقق إيران نووية إلى ما بين 10 و15 عاماً. وما دام الاتفاق قائماً، فإن نافذة الفرصة الاستراتيجية ما تزال مفتوحة لصالحنا".
وعبر عن رأي مشابه عاموس غيلاد، رئيس البحث السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمدير السابق لوحدة الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع. بل إنه ذهب إلى حد القول بأن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق العام 2015 ربما يفيد إيران أكثر مما يفيد إسرائيل في نهاية المطاف. وأضاف: "إذا ما تخلى الأميركيون عن الاتفاق، فإن عليهم تحضير البدائل، وأنا لا أرى أنهم يفعلون ذلك".
سوف تؤدي إعادة فرض العقوبات على إيران بالتأكيد إلى التأثير على قدرة إيران على عقد صفقات اقتصادية مع الدول الأخرى، مما يؤدي إلى ذهاب وضع البلد الاقتصادي السيئ مسبقا إلى مزيد من السوء. لكنها سوف تؤدي أيضا إلى رفع منسوب التوترات في الشرق الأوسط، وتعميق الصراع بين إسرائيل وإيران، بل وحتى التأثير على الاتفاق المحتمل مع كوريا الشمالية، التي ربما تعتبر الولايات المتحدة شريكاً غير جدير بالثقة وغير قادر على احترام عهوده والوفاء بوعوده. 
 
*الدكتور سيزار شيلالا: فائز مشارك بجائزة النادي الأميركي لصحافة ما وراء البحار للعام 1979، عن مقالته: "مفقودون أو مختفون في الأرجنتين: البحث اليائس عن آلاف الضحايا المختطفين. كما فاز بجائزة الصحافة الوطنية من الأرجنتين. يكتب بكثافة عن الشؤون الإيرانية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Trump’s Decision on Iran Deal Spells Disaster for the Middle East
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات