عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Jul-2017

دهاء ووفاء*رشيد حسن

الدستور-بعيدا عن السياسة، وصروفها وتقلباتها وهي لا تسر احدا، خصصنا هذا المقال لقصة من تراثنا العربي تجسد عدالة الحاكم وحصافته،وتجسد الوفاء بابهى صوره، تقول القصة:
 
بينما معاوية بن ابي سفيان جالسا بمجلسه في دمشق، راى رجلا كانه شبح لشدة ضعفه يطأ الثرى مترفقا لشدة الحرارة، فقال الخليفة لحاجبه وقد هاله منظر القادم، يا غلام اذا طلبنا هذا الرجل فدعه يدخل..فوالله ما قدم الا لامر عظيم.
 
فخرج الحاجب ليوافي الاعرابي على الباب، وقال: ما تريد.
 
فقال: اريد امير المؤمنين، قال الحاجب: ادخل.
 
فدخل وسلم، فقال له معاوية:من الرجل؟
 
-من تميم
 
-فما الذي جاء بك في مثل هذا الوقت.
 
-جئتك مشتكيا..وبك مستجيرا.
 
-ممن؟
 
-من مروان بن الحكم عاملك على المدينة المنورة، وانشد:
 
 معاوية يا ذا الجود والحلم والبذل....ويا ذا الندى والعلم والرشد والنبل
 
اتيت لما ضاق في الارض مذهبي....فيا غوث لا تقطع رجائي من البذل
 
فقال معاوية: على رسلك يا اخا العرب...اذكر قصتك، وأبن لي عن أمرك.
 
-يا امير المؤمنين، كانت لي زوجة وكنت لها محبا، وبها كلفا، وكنت بها قرير العين، طيب النفس، وكانت لي جذعة من الابل ، استعين بها على قوام حالي، ففاجئتنا سنين، اذهبت الخف والظلف، وامسيت لا املك شيئا، وعلم والد زوجتي بسوء حالي، فاخذها مني، فشكوته الى مروان ابن الحكم، واليك على المدينة، فلما راى الفتاة حسنها، وفصاحتها، وهي شاعرة، اسرها لابيها ان كان يوافق على زواجه منها، ان اجبرني على طلاقها.
 
وهكذا اطلق علي غلمانه فاخذوا يضربوني ثلاثين يوما، حتى اجبرني على طلاقها، وقام بسجني حتى انقضت عدتها فتزوجها، واطلق بعدها سراحي، وانشد البدوي:
 
في القلب مني غرام...للنار فيه استعار
 
والجسم مرمي بسهم...فيه الطبيب يحار
 
ثم اضطرب البدوي، واصطكت لهاته، وصار مغشي عليه، فلما سمع معاوية ما قاله الفتى العذري، قال: تعدى ابن الحكم في حدود الدين، واجترأ على حرمات المسلمين.
 
ثم دعا بدواة وقرطاس، وكتب الى ابن الحكم.
 
ارتكبت امرا عظيما لست تدركه... استغر الله من جور امرء زاني
 
 طلق “سعاد” وارسلها معجلة... مع “الكميت” ومع “نصر ابن ذبياني”
 
لان راجعتني فيما كتبت به...لاجعلنك لحما بين عقبان
 
فلما قرأ مروان كتاب الخليفة، قبله وقال: سمعا وطاعة، وانشد:
 
حوراء يقصر عنها الوصف ان وصفت...اقول هذا في سري واعلاني
 
وطلق “سعاد” وارسلها مع رسولي امير المؤمنين الى دمشق.
 
وحدد الخليفة يوما للفصل في قضيى الفتى العذري، حضرها وجهاء دمشق ورجال الدولة الى جانب الفتى والفتاة.
 
فخاطب الخليفة “سعاد”: يا امة الله، اتختارين مروان على جوره وظلمه ام الخليفة على بذخه وعدله ام هذا الفتى على فقره واقلاله.؟؟
 
فلم يصدق الفتى العذري ما سمع، فشهق شهقة ظن الحاضرون ان روحه خرجت معها وانشد:
 
لا تجعلني والامثال تضرب بي...كالمستجير من الرمضاء بالنار
 
ارجع سعاد على حيران مكتئب...يمسي ويصبح في هم واحزان
 
فقال معاوية: قد سمعناك يا فتى، فلنسمع امة الله.
 
فقالت: 
 
هذا وان كان في جوع واضرار...اعز عندي من قوم ومن جار
 
ومن صاحب التاج او مروان عامله...وكل ذي درهم ودينار
 
واضافت: والله يا امير المؤمنين، ما انا بخاذلته لحادثة الزمان، ولا لعثرات الايام، وان له صحبة قديمة لا تنسى، ومحبة لا تبلى، وانا احق ان تصبر معه في الضراء كما تنعمت معه في السراء.
 
فتعجب معاوية من عقلها ومودتها ووفائها، فدفع لها عشرة الاف درهم ودفع للفتى مثلها، وامر قاضي دمشق ان يعقد لهما ، وخرج هو وصحبه ووجهاء دمشق في وداع العذري وسعاد.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات