عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jan-2018

أبو سطام.. من الحَبسِ إلى اللطرون

 الدستور-رشا تيسير الهوادي

مَعان/ عام 1914 للميلاد.
امرأة تصارع الآلم المخاض في أكناف بني عطية والحويطات، كسجينة سياسية اقترفت خطأ في عرف الاحتلال في كل أزمانه وهو « المقاومة»، إذ تلك، وأقصد هذه المرأة كانت تلم صيغة الأردنيات، لتدعم ثورة الكرك التي اندلعت ضد الحكم التركي حينها، والتي عرفت لاحقًا بثورة الكرك.
صورة وطنية متحركة ترتسم في ذاكرة الحق والغَلبة، لحظة ولادة بندر المجالي حابس المجالي، الذي يتدرج فيما بعد من طفل يولد في زنزانة إلى قائد يقود النبضة الأردنية على أرض فلسطين والذي يصبح فيما بعد المشير الأعلى، والأجلّ، والقائد في حرب النكبة. 
حابس باشا المجالي، أو حالة حابس المجالي، التي يدخلها من تعلم العزف على البارود، والذي رضع من أثداء الطهارة، تتمثل بكونها نقية، ووطنية غالية، تضع الأردن في المقدمة وما دونها في الملاحق دائمًا. 
ففي حرب الـ 48، يوم لم يكن معنا سوى يد اللّه تقاتل جيوشًا تعلمت هندسة التعذيب والإمعان في الذل، كان يقف المشير متصيدًا للبراثين الصهيونية، يقتل، ويأسر، ويصرخ ويتحدى، فيوقع في قبضته أكثر الأعداء إستفزازًا؛ ارئيل شارون، في معركة أطلق عليها أهل اللّه، معركة اللطرون. 
وبعد أسبوع من نجاح اللطرون، كانت باب الواد التي ساهمت بشكل كبير في حماية القدس الشريف وابقائه حرًا في أكناف الجيش العربي لعام 1967.
المعركة التي أجبرت طرف الإحتلال بأن يقتنع أنه لا يزال هناك من يدفع قلبه، وفوقه قلبٌ آخر من أجل تحرير القيود، ومن أجل وضع فلسطين على خارطة العالم عنوة عن من أراد طمسها. 
المشير الذي كان يردد في جوف قلبه: «حِنّا كِبار البلد. حِنّا كراسيها». يعرف في قرارة نفسه أنه لا مجال للنقاش في ذلك، فكبار البلد من قاتلوا في وجه الأتراك يوم كانت البلاد تحت قبضتهم، والذين واجهوا وانتصروا أمام حشد الصهيونية يوم نادى الأقراب الغرابى، ويوم نادت القدس. 
وفي إشارة إلى لفظة «المشير» والتي هي من أعلى المراتب العسكرية التي يتم فيها تقليد العِظام، كانت مستحقة، وحاشا للّه أن نقيّم المجد، نحن الذين ما نزال ندرس أبجديته، صغارًا، ولكن بحق ما عرفناه من الأهل، وما سمعناه، فقد أدى المشير واجبه الوطني تمام الأداء، حينما كفّن هزاع وأودعه الكرك، وحينما كان يسير حازمًا، شامخًا بجانب رفات وصفي ويسلم عليه ليودعه اربد، ولتستقبله الكمالية بكل آمان اللّه وآمان السلط.
إمتداد حابس باشا المجالي لا زال فينا، وحالة المشير لا يزال حلم سكنها يراودنا، أهازيج أهلنا، صبايا بلادنا، ربابات بداوتنا، والحنين اللامنقطع للجنوب، ومقاومة الضيم مهما كان مصدره، وزراعة الأرض بالحبّ لا يزال هاجسنا كل صباح، وعباءة حابس لا زلنا نرتديها كلما هممنا للحياة، وقاومنا من أجل الأردن، ومن أجل العهد الذي قطعناه بعدهم على أنفسنا، أن لا نترك البلاد وحيدة، تحارب وحدها وتخوض غِمار الميادين بدون أن يمسك ابنائها أطراف ثوبها، يهرولون خلفها، بغية حمايتها، والتعلم منها، ليبقى لسان حالنا يغني كل ساعة: كتيبة قايدها حابس، تقش الأخضر واليابس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات