عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-May-2018

كوريا الشمالية ليست ليبيا.. لهذه الأسباب

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
أشيش كومار سِين* – (مجلس الأطلسي) 18/5/2018
 
أثار مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، غضب كوريا الشمالية باقتراح أن تجربة ليبيا مع نزع الأسلحة النووية يمكن أن تخدم كنموذج لبيونغ يانغ لتتخلى عن أسلحتها النووية. وقد أثار هذا التعليق إدانة سريعة من المسؤولين الكوريين الشماليين.
 
أن يكون الزعيم الليبي، معمر القذافي، الذي أبرم في العام 2003 صفقة يتخلى بموجبها عن قدراته من أسلحة الدمار الشامل، قد أطيح به في انتفاضة بعد ثماني سنوات لاحقاً وقتل على يدي آسريه، هي حقيقة مهمة سيطرت على عقول الكوريين الشماليين بينما يدرسون مصير برنامجهم الخاص للأسلحة النووية.
 
في ضوء هذا القلق، ألقت ملاحظة بولتون بظلال من الشك على آفاق القمة التي طال انتظارها، والتي يفترض أن تعقد بين الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ-أون والرئيس الأميركي دونالد جيه ترامب في سنغافورة يوم 12 حزيران (يونيو). 
 
في مقابلة أجريناها معه، يناقش كريم ميزران، الزميل الرفيع المقيم في مركز رفيق الحرير للشرق الأوسط في مجلس الأطلسي، الأسباب التي تجعل من مقارنة ليبيا بكوريا الشمالية أشبه بالمقارنة بين التفاح والبرتقال. وفيما يلي مقتطفات من تلك المقابلة:
 
سؤال: ما هو نموذج ليبيا الذي أشار إليه جون بولتون؟
 
ميزران: إنه الفكرة القائمة على أن بوسع قوة قادرة مثل الولايات المتحدة أن تمارس الضغط على قيادة دولة أخرى لحملها على التخلي عن أسلحتها للدمار الشامل، والتي تشمل القدرات النووية، في مقابل شيء يكون موضع اهتمام وفيه مصلحة لذلك الزعيم المعني.
 
في ليبيا، كان القذافي تحت الضغط الناجم عن العقوبات الاقتصادية والحظر بسبب دعمه للإرهابيين. وفي أواخر التسعينيات، أدرك أنه في حاجة إلى إحداث انفتاح قوي لحل القضايا الاقتصادية والتحديات الأخرى التي يمكن أن تهدد بقاء نظامه.
 
في العام 2003، قام الأميركيون بغزو العراق من أجل تدمير ترسانة صدام حسين المزعومة من أسلحة الدمار الشامل. ولم يكن بوسعهم ترك دولة مارقة أخرى تمتلك أسلحة كيميائية معروفة وقابلة للاستخدام.
 
قام نظام القذافي ومبعوثون أميركيون وبريطانيون بإجراء مفاوضات مع القذافي في العام 2003. وقدم الأميركيون للقذافي صفقة ناجحة: أن يتخلى عن كل أسلحته للدمار الشامل، وخاصة برنامجه النووي، في مقابل رفع العقوبات وإعادة دمج سياسي واقتصادي كاملة لليبيا في المجتمع الدولي.
 
سؤال: ماذا كان المدى الذي وصل إليه المخزون النووي للقذافي؟
 
ميرزان: كان صفراً. كان البرنامج النووي للقذافي بسيطاً جداً. لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لأسلحته الكيميائية. كان لديه مخزون من غاز الخردل.
 
لكن القذافي -كما اكتشفنا بعد سقوط نظامه- كان قد تخلى عن نصف مخزونه من الأسلحة الكيميائية فقط.
 
سؤال: إلى أي حد كان نموذج ليبيا ناجحاً؟
 
ميرزان: كان نموذج ليبيا ناجحاً للقذافي. من الصعب الآن قول ما إذا كان من الأفضل لو احتفظ القذافي ببرنامجه النووي، لأن المطاف ربما كان لينتهي به أيضاً إلى المصير نفسه الذي لقيه صدام حسين. كان القذافي ذكياً في استخدام النفوذ القليل الذي لديه مع الغرب. 
 
سؤال: هل تعمل حقيقة أن نظام القذافي قد أُسقِط، وأنه قتل هو نفسه على يد الثوار كقصة تحذيرية للزعماء الآخرين الذين يفكرون في التخلي عن أسلحتهم النووية؟
 
ميرزان: من الصعب قول ما إذا كان حلف الناتو سيقصف ليبيا لو كان القذافي يمتلك قنبلة نووية. الحقيقة هي أنه عرف أنه لا يستطيع تطوير سلاح نووي، لكنه استخدم ذلك كوسيلة لتأمين إعادة دمجه في المجتمع الدولي. هل هناك صلة مباشرة بين نجاح الثورة (الليبية)، وقصف الناتو، وتخلي القذافي عن قدراته النووية؟ أنا لا أرى ذلك حقاً.
 
سؤال: لماذا كوريا الشمالية اليوم ليست ليبيا في العام 2003؟
 
ميزران: تمتلك كوريا الشمالية برنامجاً نووياً راسخاً يهدف إلى حماية البلاد. ولديهم حليف قوي في الصينيين، والذي يسمح لهم بتلبية الاحتياجات التي يمكن أن تحول العزلة دون حصولهم عليها. لكن ليبيا لم يكن لديها أي حليف. ليبيا كانت معزولة حقاً.
 
ليس من الصحيح القول إأننا إذا تصرفنا مع كوريا الشمالية بالطريقة نفسها التي تصرفنا بها مع ليبيا، فإن ذلك سينجح. إننا أمام واقعَين مختلفَين للغاية. وقد أظهرت كوريا الشمالية أيضاً أنها تستطيع -بدعم الصين- أن تقاوم العقوبات الدولية. أما ليبيا، من ناحية أخرى، فقد استنفدتها وأنهكتها العقوبات.
 
 
 
*أشيش كومار سين: نائب مدير الاتصالات، التحرير، في المجلس الأطلسي.
 
*كريم ميرزان: زميل رفيع مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في مجلس الأطلسي. 
 
*نشرت هذه المقابلة تحت عنوان: Why North Korea is Not Libya
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات