عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Apr-2018

عالم خال من الرجال بين العلم والخيال

 القدس العربي-علاء الخطيب

حلم القضاء على الرجل من قبل المرأة حلم قديم يعود للصراع الأزلي بين الجنسين، ربما سيصبح حقيقة عن طريق بحث علمي لباحثة أسترالية متخصصة في علم الوراثة بالجامعة الوطنية الاسترالية في كانبرا هي السيدة جيني غريفز، تقول إن الرجال سينقرضون في المستقبل، وإن النساء ليست بحاجة للرجال، وسيكون العالم أكثر أماناً وتكون المرأة مكتفية بجمالها لوحدها هانئة به، فهي سعيدة بعالمها، وربما ستختفي قصائد الحب والغزل وسيوضع نزار قباني في متحف التاريخ ويتقاعد كاظم الساهر عن الغناء، وتعتزل أليسا عن الرومانسية، ولم تعد زيديني عشقاً أغنية متداولة، وذلك بعد ان يصاب الكروموسوم Y بالشلل التام ويبقى الكروموسوم X لوحده يلعب في الساحة، إذ أن الكروموسوم Y ضعيف وأقل عددا ً من الكورموسوم X كما تقول الباحثة الأسترالية. ربما يكون هذا البحث فكرة فانتازية كونه ضد الطبيعة البشرية، فالحياة ليست معركة وإنما حالة تكامل بين الرجل والمرأة فلا حياة بدون المرأة ولا دنيا بدون الرجل.
هذه الفكرة ربما توافق فكرة محاربات الأمازون في الأساطير الإغريقية، وهي تحكي عن مملكة للنساء فقط، التي لم تؤكد الحفريات الأثرية، رغم التقدم الهائل في هذا العلم لحد الآن وجود شعب قوامه النساء فقط، رغم ما ذكره الأدب اليوناني عنهن، لكن البحث ذكرنا بالخيال الأدبي الجامح، الذي يتحدث عن الأمازونيات وهن مجموعة من النساء المقاتلات اللواتي يكرهن الرجال ويحلمن بمملكة خالية منهم، وسعَّين الى ذلك بشكل عملي حيث عمدن إلى قطع احد أثدائهن لكي يتمكَّنَ من استخدام القوس والسهم او النبال بدون إعاقة لمحاربة الذكور. 
والأمازونيات كما تقول الأسطورة اليونانية الإغريقية محاربات شديدات البأس هن أول من استخدم الحصان في الحروب، ولديهن قوة خارقة ورغبة في القضاء على الذكور من على وجه هذه الأرض. تبرز الأمازونيات في عدة ثقافات كالميثولوجيا الإغريقية والرومانية والفارسية، ويطلق على الواحدة منهن اسم أمازونكا وتعني المرأة ذات الثدي الواحد. وقد كتب عنهن هيرودوت. كما ان الأمازونيات ارتبطن بمناطق متعددة كآسيا وشمال إفريقيا. والرسومات المكتشفة في الصحراء تحكي عن نساء مقاتلات، أي أمازونيات، وهي عبارة عن رسومات تبرز نساء محاربات. وأهم لوحة هي لوحة الفسيفساء المكتشفة في شمال سوريا، التي تمثل مقاتلات ذوات الثدي الواحد وقد قام الفنان الهولندي بيتر بول روبنــز برسم لوحة شهيرة تحيي قصة هذه الأسطورة، وتحاكي ما كتبه المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت. وحسب الأسطورة التي تقول إن المرأة الأمازونية تلجأ إلى كي ثدي ابنتها منذ سن مبكرة اي في الطفولة وهذا التقليد يعد من أكثر الوسائل وحشية وبربرية لدى الأمازونيات. وهذا ما لا أعتقده أن المرأة بكيانها الرمانسي الحالم ورقتها وأنوثتها وعذوبة روحها تقوم بمثل هذا الفعل. البعض من الرجال يتفق تماماً مع فكرة عالم خال من الرجال ويوعز ذلك إلى الحروب والرغبات المريضة وأسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي والكيماوي والدسائس كلها، من صنع الرجل وأن التاريخ لا يحدثنا عن دور للمرأة في صناعة الكراهية، وإذا ما تحققت هذه الفكرة فسيكون العالم واحة من الجمال، فلا ضغائن ولا أحقاد ولا ثأر ولا تحرش جنسي، وستسعد النساء وسيتمتعن براحة البال ولن يلازمهن الحزن جراء فقد أبنائهن وازواجهن وأخوتهن في الحروب العبثية التي يصنعها الرجل. ربما اتفق أنا كعربي مع بعض من هذه الفكرة. فكم من النساء الثكالى في وطننا الذي أدمن الحروب والقتل، وكم من الأمهات يحلمن بطيف عزيز غادرهن عنوة ً جراء السياسة والعبث الذكوري، وكم حجم الاستلاب التي تتعرض له المرأة العربية في مجتمعنا القاسي، الذي تصحر لعدم وجود دور فاعل للمرأة.
 
٭ كاتب عراقي
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات