عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Oct-2018

في اليوم العالمي.. الصحة النفسية للشباب على رأس الأولويات
 
تغريد السعايدة
 
عمان-الغد-  تقلبات نفسية ومزاجية يعيشها الملايين سنوياً في العالم من مختلف الفئات العمرية، تأتي نتيجة ظروف خارجية بكثير من الأحيان؛ الحروب، اللجوء، الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وجلها أسباب تؤدي إلى انتشار الأمراض بتدرجات متباينة، تقع جميعها تحت بند "الطب النفسي".
كل ذلك يتطلب جديا، تكاتف الجهود العالمية الصحية للوقوف ضد المسببات والحد منها، وعلاج ما أمكن من أمراض.
"الهاوية" التي وقف على حافتها كثيرون إما أدت بهم للانتحار أو أنهم حاولوا فعل ذلك، يصفها الطب النفسي بأنها المرحلة الأخيرة التي يصل لها المريض في حال لم يتم مساعدته وعلاجه، أو التخفيف من حدة الأسباب المفضية إلى ذلك.
وفي هذا اليوم من كل عام، تحتفي المنظمات في العالم باليوم العالمي للصحة النفسية، من خلال تسليط الضوء على جوانب عدة بما يتعلق بماهية الأمراض والمسببات لها، في ظل تزايد أعداد الأشخاص المصابين مع اختلاف الدرجات.
وجاء الاحتفال بهذا اليوم لأول مرة في العام 1992، بمبادرة من الاتحاد العالمي للصحة النفسية. ولهذا العام، ارتأت منظمة الصحة العالمية أن يكون التركيز على جانب "المراهقة وسن الرشد والأمراض النفسية"، تحت عنوان "الشباب والصحة النفسية في عالم آخذ في التغيّر".
وبحسب موقع المنظمة، فإن "نصف الاعتلالات النفسية إجمالاً تبدأ في سن 14 عاماً"، في ظل الكثير من المتغيرات التي تطرأ على الفرد في هذه المرحلة قد يشوبها الكثير من الأوقات العصيبة والتوتر والهواجس، والتي يمكن أن تؤدي إلى حدوث "اعتلال نفسي".
كما يمكن أن يعاني الفرد من ضغوط إضافية ناجمة عن التوسّع في استخدام التكنولوجيات الإلكترونية، وإن عادت في الوقت نفسه بفوائد لا شكّ فيها، وذلك في ظل زيادة إمكانية التوصيل بالشبكات الافتراضية، مع وجود نسبة كبيرة من المراهقين الذين يعيشون أيضاً في مناطق متضرّرة بالطوارئ الإنسانية، مثل النزاعات والكوارث الطبيعية والأوبئة، ويتعرّض تحديداً الشباب الذين يعيشون في هذه الحالات للإصابة باضطرابات واعتلالات نفسية.
وتوضح المنظمة أن "نصف الاعتلالات النفسية في سن 14 لا يُكشف عنها ولا تُعالج"؛ حيث أظهرت أن الاكتئاب هو ثالث سبب رئيسي للإصابة به، ومن ثم يأتي الانتحار بوصفه السبب الرئيسي الثاني للوفاة فيما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، وهذا يتطلب من الجهات المختصة الاعتراف بأهمية بناء القدرة على الصمود بوجه المشاكل النفسية.
لذا، يجزم المختصون في منظمة الصحة النفسية على أنه من خلال تحسين الفهم للمراهق هو أساس الوقاية، ويقع الدور الأكبر على الوالدين والمعلمين في مد يد العون إلى الأطفال والمراهقين في اكتساب المهارات الحياتية التي تساعدهم على التكيّف مع ما يواجهونه يومياً من تحديات في المنزل والمدرسة، ويمكن تقديم الدعم النفسي الاجتماعي في المدارس وغيرها من أماكن تواجد المجتمعات المحلية، وتزويد العاملين الصحيين بطبيعة الحال بتدريب يمكّنهم من الكشف عن اضطرابات الصحة النفسية وتدبيرها علاجياً، أو تحسين هذا التدريب أو توسيع نطاقه.
الخبير والمستشار التربوي خبير بناء البرامج التدريبية، الدكتور عايش النوايسة، يبين أن تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة بشكل عام هي "حالة من العافية الجسدية والنفسية والاجتماعية"، وليست فقط حالة عدم وجود مرض أو ضعف، وهذا يدل على أن الصحة النفسية تعد أمراً ضرورياً للتمتع بالصحة بشكل عام، ويعني أن يدرك الفرد من خلالها قدراته ويستطيع أن يتكيف مع الضغوطات الطبيعية في الحياة وأن يعمل بشكل منتج ومثمر، كما ويكون قادراً من خلالها على المساهمة في مجتمعه.
تعّد الصحة النفسية عنصراً مهماً في حياة الإنسان؛ إذ إن الوصول إلى الحالة الإيجابية والنمو النفسي والاجتماعي الذي يساعد على التكيف وتحقيق أهداف الفرد وللمجتمع، بحسب النوايسة، كما أن الصحة النفسية أساس للصحة الشخصية والعلاقات الأسرية والمساهمة الناجحة في المجتمع، كما وترتبط بتطور المجتمعات والدول.
لذلك، يعتقد النوايسة أن الوصول لمرحلة متوازنة في الأسرة والمدرسة والمجتمع لا بد من توفير بيئة إيجابية للنمو النفسي، في ظل وجود دراسات تبين أن من خصائص المجتمع الناجح وجود فرد متمتع بصحة نفسية إيجابية منها التوافق الاجتماعي، الذي يشمل التوافق الأسري والمدرسي والمهني والمجتمعي بمعناه الواسع، والتوافق الشخصي ويشمل الرضا عن النفس، والشعور بالسعادة مع النفس، ودلائل ذلك الراحة، الأمن، الثقة، احترام وتقبل والتسامح مع الذات.
بالإضافة للشعور بالسعادة مع الآخرين، من خلال احترام الآخرين، إقامة علاقات اجتماعية، الانتماء للجماعة، التعاون مـع الآخرين، تحمـل المـسؤولية الاجتماعية، حب الآخرين والثقة بهم، تحقيق الذات واستغلال القدرات، ودلائل ذلك فهم النفس، التقييم الواقعي للقدرات والإمكانيات، تقبل نواحي القصور، احترام الفروق بين الأفراد، تنوع النشاط وشموله، وتقبل الحقائق المتعلقة بالقدرات، وفق النوايسة.
وفي ظل وجود إحصائية للجمعية الملكية للتوعية الصحية في الأردن، تبين أن "2 فقط من كل 5 أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية"، يحذر النوايسة من غياب التربية السوية التي تعطي الجانب النفسي أهمية سواء من الأهل أو المدرسة والمجتمع، لما لها آثار سلبية أبرزها "الاضطراب الوظيفي في الشخصية التي تجعل الشخص العادي أقل سعادة".
ويضيف "أما "العصاب" فيكون بوجود خلل وظيفي في شخصية الفرد، ووجود صراعات داخلية وتصدع في العلاقات الشخصية، وظهور أعراض مختلفة كالقلق، والاكتئاب، والأفعال القهرية، وسهولة الاستثارة والحساسية الزائدة، واضطرابات النوم والطعام وغيرها من الاضطرابات التي يعاني منها الفرد العصابي". 
وكان مدير المركز الوطني للأمراض النفسية الدكتور نائل العدوان، قد أوضح، في حديث سابق مع "الغد"، أن ما يقارب "200 ألف مراجع يعودون العيادات الطبية النفسية في الأردن سنوياً"، ووجود مليون 750 ألف مريض نفسي، والأمراض النفسية تعد تهديداً للمجتمعات وتزيد من نسبة الانتحار، في حال لم تتم المتابعة والعلاج.
كما شدد العدوان على ضرورة أن يكون هناك تكاتف للجهود من معظم الجهات في الجانب التوعوي المجتمعي كوزارتي الصحة والتربية ودور العبادة والإعلام والجامعات والشباب، من خلال تنظيم المحاضرات التوعوية في مختلف المؤسسات والدوائر المجتمعية، والحث على التخلص من "ثقافة العيب ووصمة العار" التي يخشى منها المريض النفسي أو ذووه.
وأشار العدوان إلى أن التوعوية يجب أن تكون موجهة للمجتمع بشكل عام، وضرورة تقبل المريض النفسي ومساعدته على تجاوز المرض من خلال العلاج والتهيئة النفسية، وأن يكون الشخص على قدر من الثقة والقوة لأن يفصح عما يعانيه من أعراض مرضية نفسية، بالإضافة إلى توعية المريض نفسه بضرورة أن يقف في مواجهة المرض والعلاج.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات