عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Jan-2017

اللبدي يوقع "ذهب الرقيم" في مكتبة عبد الحميد شومان

الغد- وقع د. عبد العزيز اللبدي، أول من أمس روايته "ذهب الرقيم" الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن وذلك في  مكتبة عبد الحميد شومان، ضمن برنامج قراءات في المكتبة، وشارك في الحفل كل من د. سمير أيوب، د. سناء الشعلان، والكاتب بكر سباتين، والباحثّ المتخصّص في البتراء مأمون النّوافلة.
وتتحدث الرواية عن أن ما جذب الناس إلى الإقامة في الرقيم (البترا) هو الذهب، فقد عثر الأنباط في بداية وجودهم على كتل الذهب بين الجبال، وكان جوها رائعاً والى جانبها تقع الجبة (وادي موسى)، وهي منطقة زراعية كثيرة الماء، فبدأوا يستوطنون بها حتى انتقلوا من سلع، عاصمتهم القديمة.
والرقيم، أو المبرقشة، هي المدينة الوردية التي تحتضنها جبال الشراه بحنان، ولا تكاد من بعيد تشعر بوجودها، ولكن القلب يخفق عند الاقتراب من الجبال الداكنة التي تحيط بها. سرح في صخورها الجميلة الملونة والتي تبدو عند الجبال آية في الروعة كأنها من صنع فنان متمهل.
ورأى د. سمير أيوب أن استهلال الرواية يعرفنا على الثقافات الإنسانية الأولى، وتشير إلى أنّ التّلازم بين الزّمن والأدب ليس شيئا عارضا. فالزمان هو الصّورة المميزة لخبرتنا؛ فهو لا ينفصل عن أيّ ذات الذّات، فالنّمو العقلىّ والنّفسيّ والحسيّ للإنسان يقع عبر الزّمن. الزمن المطلق في الواقع ضائع ومفقود، ولا يبقى دليل على وجوده إلاّ فيّ الذاكرة الإنسانية كأرشيف للذات.
وأشار أيوب إلى الموضوع الذي تتناوله الرواية وهو "المدينة الوردية، البتراء، أعجوبة العالم، من منا لا يعرفها؟! الأنباط إبداع وإنماء: جعل الصّحراء تخضر، والصّخر الأصم يتكلم. ولكن هل نحن حقا نعرفها؟ إلى جبال الشراة التي تحتضنها بحنان، نرحل إليها هناك هذه الأمسية،عبر رواية ذهب الرّقيم، سنكتشف بعدها، أنّ ما نعرفه هو القليل، فقد غابت عنا أشياء قبل أن تدلف هذه القامات عبر بوابات الرقيم وعتباتها".
وأضاف أيوب "أرى لزاماً علي أن أسرج لهم شيئا من قناديل التّاريخ، لتضئ بعضا من معارج مسرح أحداث الرّواية: بالطّبع لن يرقى حديثي، إلى مستوى الدّراسة العلمية".
من جانبها وصفت د. سناء الشعلان رواية بأنها "تاريخيّة"، قائلة "هذا العمل الرّوائيّ الضّخم هو سجل تاريخيّ جديد للجغرافيا التي تؤرّخ لها الرّواية، وهي منطقة الرّقيم، وذلك في غائيّة واضحة ومعلنة، وهي انتصار التّاريخ والجغرافيا للنضال العربيّ الفلسطينيّ في إزاء أكاذيب الصّهيونيّة وافتراءاتها، إذن هذا العمل هو انتصار تارجغرافي (تاريخيّ جغرافيّ) للإنسان العربيّ على عدوه الصّهيونيّ الذي يُعمل عدوانه وخبثه في سبيل تزييف التّاريخ وتشويه نضال الإنسان العربيّ، وتقزيم قضيته".
وخلصت إلى ان الرواية هي "وثيقة جماليّة سرديّة في لعبة من تداخل النّصوص السّرديّة والبصريّة والسّمعيّة والحركيّة في سبيل تقديم رؤية الرّوائيّ بطريقته الخاصّة، والرّوائي في هذه الرّواية انتصر للتّاريخ، وانتصر به، وقدّم ذلك عبر وثيقة زمنيّة تدور أحداثها في ضوء استحضار لكامل تاريخ المنطقة عبر قرون عديدة تمتدّ إلى ما قبل التّاريخ، بوعي كامل بأنّ الرواية التّاريخيّة تقوم بإعادة بناءات السّرديّات عبر منظور تاريخيّ خاصّ يستدعي الماضي ليفسّر الحاضر، ويغادر الحاضر ليفكّك الماضي".
وتساءلت شعلان "لكن لماذا كلّ لك؟"، لتضيف "إنّه لهدف سام وملح وحاضر في ذهن كلّ من المبدع والمتلقي والنّاقد في آن، وهو تفكيك معاني الإسقاطات، وتفسير الحاضر بوعي من منطلقات الماضي، وتشكيل الرّؤية للحقّ وأدواته وغاياته وكيفيّة تحصيله عبر تفنيد الحوادث، وتحليل الحقائق،وردّ الشّبه، وتهشيم الأكاذيب".
فيما تحدث الباحث والكاتب المختص في الحضارة العربية النبطية مأمون النوافلة حول الكتاب، قائلا "كانت الحضارة العربية النبطية حضارة مؤثرة أكثر من كونها متأثرة على عكس ما هو شائع بدليل ما نقلته عنّهم الشعوب والحضارات الأخرى من العلوم والفنون المهمة".
واشار النوافلة إلى أن "مصطلح المناخ المستخدم عالميّاً هو من أسماء مدينة الرقيم، وهو اسم يجمع بين ثلاثة علوم هي: الفلك وإدارة الوقت والرّصد الجويّ، التي شكلت الأساس في بناء المدينة الوردية، وما تزال أدوات ومراكز البحث في تلك العلوم ونتائجها ماثلة في المدينة وظاهرة للعيان، ولعل أهمها ما هو موثق في تفاصيل مبنى الخزنة الذي يمثل خلاصة تلك الأبحاث وقاموساً علميّاً وفلسفيّاً نبطيّاً يحتوي على عدد هام من الدّلالات الفلكية والكونية وتقويماً سنويّاً يؤرخ لبدايات المواسم ونهايتها من خلال الانتقال المنتظم لأشعة الشمس على واجهته على مدار العام، إضافة إلى المنحوتات الأخرى الدّالة على الاهتمام النبطي عالي السوية بالشأن البيئي في ذلك الوقت المبكر من عمر البشرية".
من جانبه، تناول بكر سباتي "المكان وتجلياته في هذه الرّواية"، متحدثا عن تفاصيل المكان الذي اتفق أن اختارته الظروف الاقتصادية كملتقى للطرق التجارية الأفعوانية (الحرير والبخور والذهب)؛ لتكون مدينة الرقيم النبطية الوردية ظاهرة إبداعية فنية قل نظيرها".
وبين سباتي أن الرقيم هي أهم معالم المدينة، وعلاقتها بالآلهة متعددة الأصول، وهي التي تمازجت معالمها في تنوع الطرز المعمارية وزخارفها الفرعونية والآشورية واليونانية والنبيطية.
وحول الخزنة بين سباتي أنها كانت مكتبة عامة كما أثبت كاتب الرواية، فيما استعرض نظام الوقت من خلال حديثه عن الساعات الشمسية والمائية، لافتا إلى أن الأنباط أبدعوا في استخدام علوم الهيدروليك لإنشاء شبكة المياه التي شكلت شريان الحياة للمدينة والمجلوبة من عين موسى، ومبينا أن الرواية عرفتنا أيضاً على الحياة الاجتماعية، حتى الغريب منها، كظاهرة القاديشيات (غانيات المعابد).

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات