عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Feb-2018

‘‘بيبر‘‘.. يغضب ويفرح ويضحك محاكيا المشاعر الإنسانية - فيديو

إسراء الردايدة

عمان- الغد- بوجهه الأبيض وعينيه الدائرتين، ينظر إليك الرجل الآلي الصغير الناطق، قائلا "أنا بيبر.. كيف حالك؟"، لتضيء عيناه بالضوء الأزرق منتظرا منك أن تبادله النظرات ليقرأ تفاعلاتك العاطفية وردودك عليه.
يجلس "بيبر" في مختبر الآلات الكهربائية في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا؛ حيث جاء إلى الأردن منذ فترة وجيزة وبات فردا من طاقمها الوظيفي، فضلا عن كونه أداة بحث علمي وتعليمي لطلبة كلية الهندسة لتطبيق ما تعلموه نظريا.
"الظهور الأول"
كان أول ظهور للروبوت "بيبر" في المنتدى العالمي للعلوم الذي عقد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي؛ حيث قدمه عالم الفيزياء النظرية والرؤى المستقبلية الياباني الأميركي ميشيو كاكو، فيما قام ببرمجته وتجهيزه في وقت قياسي ليكون قادرا على الظهور في المنتدى، فريق فني من طلبة الجامعة يضم م. صدام رطروط؛ طالب ماجستير هندسة كهربائية، وم. عمرو البرغوثي؛ طالب هندسة حاسوب، وم. مصطفى الزحلان؛ طالب ماجستير هندسة كهربائية.
وقدم "بيبر" نفسه في المنتدى العالمي للعلوم كأول روبوت في الأردن، وعرف عن نفسه ومن أين جاء قبل أن يقدم تحية للمشاركين بالمؤتمر.
وجاء الإعلان الرسمي من قبل جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا عن وجود "بيبر" كواحد من موظفيها، وحصلت عليه الجامعة من خلال العلاقات التي تجمع الأردن واليابان، وبإشراف د.سند بشناق الذي تم تكريمه في المنتدى العالمي للعلوم، فضلا عن عضوي الهيئة التدريسية التي تتابع ما يقوم به الطلبة؛ وهما د. بدران صبايحة، وعميد كلية الملك عبدالله الثاني للهندسة د.خلدون أبو غربية.
إضافة علمية نوعية
المهندس صدام رطروط، الذي يقود الفريق الفني المشرف على "بيبر" وبرمجته، بين في حديثه لـ"الغد"، أن التعامل مع "بيبر" يشكل نقلة نوعية وثورة تقنية، كونه يعد أنموذجا متطورا في الصناعات البرمجية والروبوتية، ويشكل فرصة عملية وخبرة مهمة أتاحت لهم تطوير ما تعلموه فيما يخص أساسيات البرمجة.
ويذهب رطروط إلى أن الفريق الفني المشرف على "بيبر" قام بدراسة وتطوير مستواه البرمجي، وأجرى دراسة ذاتية لتعلم تطبيقات وبرمجيات تفوق ما تعملوه نظرا للمستوى التقني المتطور الذي يمثله نظام الروبوت "بيبر"، وقاموا من خلال ذلك ببرمجته وإعداده ليقوم بتنفيذ مهام ويتفاعل بطريقة معينة مبنية على خوارزميات معقدة تتطلب الكثير من التجريب قبل اعتمادها.
وبحسب المهندس رطروط، فإن وجود "بيبر" يمثل إضافة نوعية خاصة لطلبة كلية الهندسة في جامعة الأميرة سمية، فهو يمنح طلبة خوازميات الذكاء الاصطناعي، تطبيق دراستهم النظرية عبر التفاعل مع "بيبر"، إلى جانب كسر جانب الرهبة التكنولوجية بوجود نموذج علمي متقدم من شأنه أن يمنحهم خبرة علمية في التعامل مع تلك الأنظمة الروبوتية، عدا عن دوره في إثراء البحوث العالمية لأعضاء الهيئة التدريسية الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وسيلعب "بيبر" دورا كبيرا في تطوير مستوى الطلبة في كلية الهندسة من مختلف التخصصات، والتي تتيحها لهم جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، ضمن سياستها العامة بتقديم أحدث وأفضل التقنيات العالمية لطلبتها، بحسب رطروط؛ حيث تمت برمجته للتعرف على الوجوه، والتفاعل مع المحيط، وتمييز المكان وحفظ الهوية الشخصية، والتحرك بحسب ما تمت برمجته.
ويبين رطروط، أن العمل قائم على إدخال برمجيات اللغة العربية على "بيبر" كي يتحدثها، ولكن الأمر يتطلب وقتا وبرمجيات صعبة ويحتاج لقاعدة بيانات ضخمة، ومحركات بحث أيضا كي يجيد اللغة، وسيستغرق وقتا.
"بيبر" أول روبوت يقرأ التفاعلات العاطفية
صنع "بيبر" من قبل شركة "سوفت بانك روبوتيكس"، وهو مصمم للتعرف على المشاعر الإنسانية والرد بمحاكاة لها بمشاعر الغضب والفرح والانفعال.
وخلال زيارة ميدانية لـ"الغد" الى الجامعة، تم التعرف على قدرات ومميزات هذا الروبوت الذي يعد الأحدث في الصناعة الروبوتية حول العالم، وكثير من خط إنتاجه نفسه يستخدم في شركات عالمية لتلبية طلبات العملاء بحجوزات للطيران، وآخرون استخدموه للترحيب بالضيوف وحتى انه يعمل كخبير للموضة أيضا.
و"بيبر" قادر على تحليل ما يقوله العملاء عبر نبرة الصوت وأشكال التواصل الأخرى غير اللفظية مثل الإشارات والإيماءات، بما في ذلك تحريك الرأس أو وضعية الجسم، ويستخدم هذه المعلومات لخدمة احتياجاتهم وفقا لذلك.
من هو "بيبر"؟
"بيبر" هو روبوت ذكي على شكل إنسان، قادر على إدراك العواطف، لونه أبيض، بطول 1.2 متر ووزنه 28 كغم ويتحدث 12 لغة منها العربية، ويستطيع الرقص والضحك وحتى منح عناق.
واستلهمت شخصية "بيبر" من المسلسل الكرتوني "أسترو بوي" صممه مايك ريغيرو، ويخفي وراء عينيه كاميرات ثلاثية الأبعاد، ويمكنه التنقل بفضل عجلات مدورة فيما يملك يدين تتحركان كما البشر ولكنه لا يقدر على حمل الأوزان الثقيلة. و"بيبر" الذي يحمل شاشة مثبتة أمامه، قادر على تمييز الوجوه التي يحفظها في ذاكرته وأيضا تكوين صداقات، فهو يحمل شخصية مستقلة، يمكن إضافتها اليه، بحسب المهندس رطورط، بتطبيقات برمجية بناء على أساس المزاج والتعلم والرقص واللعب والتعلم، ويتكيف بحسب الحالة، كما أنه قادر على حفظ سمات الشخصية التي يعرفها، ويتكيف مع العادات الخاصة لمستخدمه.
ولأن "بيبر" صمم ليحدد العواطف ويختار أفضل سلوك للتعامل بحسب الحالة، فهو قادر على قراءة الوجه بالاستناد للصوت وحركات الجسم والكلمات التي نستخدمها، وكله مرتبط بالبرمجة التي يتم إدخالها إليه، فضلا عن استجابته لمزاج اللحظة، ويعبر عن نفسه من خلال لون عينيه أو نبرة صوته.
وبتجربة عملية، قامت مندوبة "الغد" بمحاكاة ردود فعله؛ إذ إنه قادر على الضحك، الاستجابة العاطفية بنرة دافئة، لاسيما إن تم التربيت على رأسه، ليعطي رد فعل عاطفيا ومريحا عن شعوره بالسعادة والغبطة لمثل تلك الحركة.
ويعد مثل هذا النوع من الذكاء الاصطناعي طفرة تكنولوجية كبيرة حتى تلك اللحظة، خصوصا تلك التي تحمل عواطف اصطناعية تحاكي الطبيعة البشرية، والقادرة على توفير خدمات وأداء أفضل في مكان استخدامها.

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات