عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Apr-2018

تركيب الصيغ الجمالية في أعمال التشكيلية الإماراتية سمر الشامسي

 «القدس العربي» من محمد البندوري: تنتقي الإماراتية سمر الشامسي المفردات التشكيلية التي توظفها في منجزها التشكيلي بعناية فائقة ودقة كبيرة، لتستقي من ثقافتها الواقعية مادتها الفنية بعفوية وانطباعية، وبتدرجات لونية منسجمة وبأشكال تعبيرية تتلاءم مع بنائها الفضائي الذي يفرض نوعا من التقنيات الخاصة.

فالمبدعة تجعل من البناء الواقعي فنا منظما في تواشج عميق الدلالات، فمعظم المفردات الفنية في جل أعمالها تتميز ببعدها الصريح وبخاصياتها الفلسفية. لكن عملا بالقاعدة النقدية، فإن عمليات تركيب الألوان واستخدامها في المنجز التشكيلي الواقعي يتأثر بتباين درجات الضوء وبالتفاوت الذي يحصل بين درجات الألوان، وبذلك تفقد عمليات التثبيت ضبطها الشكلاني من حيث الحجم والمساحة المخصصة لكل عنصر فني وجمالي في أعمالها. لكن بالرغم من ذلك، فإن الشامسي تتبع نسقا تشكيليا واقعيا تجسد من خلاله عددا من الشخوصات والأشكال التعبيرية والألوان بموتيفات شكلية تقوم بتدبيرها داخل الفضاء وفق مشروع تشكيلي يأخذ بعين الاعتبار مجال الصياغة الواقعية والأسلوب الممنهج والوضوح في التعبير. 
وهي مؤشرات تؤكد على أن المبدعة لها تصورات مسبقة وأفكار تخرج بها المادة التشكيلية إلى عالم بصري بنوع من المهارة التي لها دور أساس في تركيب المادة الإبداعية الواقعية بالصيغ الجمالية المتنوعة، ثم التعبير بخاصيات معاصرة. ليتجلى حسها الفني في بعض المقاربات التي طالت الواقع والخيال والحقيقة والمثال، والمساحة ثم الوصل بين مختلف المفردات التشكيلية بصيغ واقعية جمالية، وهي تشكل حلقة مهمة في إبداعاتها. تحقق من خلالها فهما للطبيعة والشخوصات وكل المفردات الواقعية التي تشتغل عليها بحس إبداعي يسمح بإنتاج الدلالات وتقديم بعض المعاني التي تدعم القوة التعبيرية المعاصرة.
وهو ما يتيح التأمل بعمق في أعمالها لاكتشاف عوالمها الفنية، وتحقيق فهم إبداعي، له خصوصياته السيميولوجية المتصلة بمواد فنية أخرى تجعل المبدعة تتواصل في نطاق شمولي من خلال محليتها ومركزيتها بوجدانية وواقعية وتفاعل إيجابي مع الأسس الفنية والجمالية لمختلف الأساليب التشكيلية لتمتح منها بعض العناصر التي تدعم المنحى الجمالي لأعمالها، لتصل إلى نتائج ذات قيم فنية توجه مسارها التعبيري وجهازها المضاميني. ولعل إجهازها الفني على الفضاء برؤى واقعية وتشكيلها المكان بوضوح في الرؤية وتكامل في الربط يجعل معظم الكتل والأشكال الواقعية مليئة بالأحاسيس وبالتعابير الذاتية، بل يجعل من الفضاء تحقيقا لتصورات جمالية مرتبطة بالمضامين والمعاني التي ترغب الفنانة سمر بتبليغها للقارئ. وتشكل الحركة أحد العناصر التعبيرية البانية لجوهر أعمالها، حيث تمنحها التكامل الفني والتنوع المضاميني، وتمدها بالتوازن الإبداعي والانسجام التشكيلي. 
وبذلك يتمظهر أسلوب سمر الشامسي واضحا من خلال بسط أشكال التحوير في بنائه الحركي المتكامل، وفي قوة التعبير بعد مروره بمختلف مراحل التطوير والتغيير، لأنه يخضع للزوميات بعض التصورات الشخصية للشامسي. الشيء الذي يتراءى في أسمال بعض الأشكال الإنسانية في تحوير جمالي وبعد عاطفي أحيــــــانا، ومتعدد المناحي في أحايين كثيرة، بحيث أن كل جديـــــد في رؤيتها، وكل إحساس يتخذ مسارا نوعيا تنبني عليه الرؤى المضامينية والشكلية، وهو ما يعني أنها تجدد في الألوان وفي الشكل التعبيري وفي المنظور الواقعي استجابة لضرورة استمرار شاعرية أعمالها وموسيقاها وحركتها، واستجابة لتنوع المادة الواقعية التي تتنوع مضامينها وتأثيراتها على الأحاسيس، وهو تنوع واستجابة يجعلان القارئ يتناغم مع المحتوى ومع الشكل الذي يلفه السر. 
وهو ضمنيا تفاعل مع الملمس التشكيلي في شموليته حيث يسهم في بروز العوالم الذاتية للمبدعة ويعطي انطباعا بأن سمر لها خصوصيات فنية وجمالية ومضامينية تتبدى في عمق أعمالها وفي النسيــــج الفني لديها بطرائـــق تعبيرية مركزية تارة، وواقعية جمالية تارة أخرى، فهي توزع العناصر المشتركة والمتفرقة طبقا لهذا الأساس، وهي خاصية تدعم أسلوبها الإبداعي وتثبت قوتها التشكيلية وتظهر حداثة أسلوبها الواقعي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات