عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Apr-2017

دراسة قديمة ومعلومات خاطئة في تقرير لـ (الجزيرة) حول الفقر في الأردن
أكيد - 
بثت قناة الجزيرة الفضائية يوم الخميس 6 نيسان (أبريل) الحالي تقريراً عن الأردن بعنوان: (البنك الدولي: ثلث سكان الأردن مهددون بالفقر)، ضمن نشراتها الاقتصادية.
 
واستند التقرير إلى ما قال إنها "دراسة" أعدها البنك الدولي تنبه إلى أن ثلث الأردنيين أي نحو ثلاثة ملايين شخص مهددون بالانزلاق في دوامة الفقر خلال سنة واحدة.
 
واحتلت قصة عائلة عجلونية "فقيرة" أكثر من ثلث التقرير الذي بلغت مدته 2:15، قبل أن ينتقل إلى ما "نبهت" إليه "دراسة البنك الدولي"، ثم تصريحات لخبير اقتصادي لا رابط بينها وبين معطيات التقرير.

وبحث مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) عن تقرير حديث للبنك الدولي يبرز فيه المعلومات التي استندت إليها (الجزيرة)، دون فائدة، حيث كانت أحدث التقارير حول أداء الاقتصاد الأردني على صفحة الأردن على الموقع الالكتروني للبنك تعود إلى عام 2016.

وخلت الصحف والمواقع الإخبارية في الشهر الأخير من الإشارة إلى أي تقرير حديث صدر عن البنك الدولي حول الفقر في الأردن، على عكس ما يجري عادة، حيث تفرد وسائل الإعلام مساحة جيدة للتعامل مع مثل هذا النوع من التقارير خاصة عند صدوره من جهة اقتصادية بارزة في العالم مثل البنك الدولي.

وكانت صحيفة محلية نشرت في 2 تموز (يوليو) من العام 2014 دراسة أعدها البنك الدولي تحدثت عن أن ثلث المقيمين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر خلال أحد أرباع العام على الأقل، وهو ما يدعى (الفقر الموسمي أو الفقر العابر أو الفقر المؤقت).

وفسرت الدراسة أن هذا النوع من الفقر مرتبط بفترة تزايد متطلبات المعيشة مثل شهر رمضان والأعياد وبدء موسم المدارس.

وتابعت آنذاك أن 18.6% من سكان المملكة ممن لا يعتبرون فقراء يعيشون تجربة الفقر المؤقت. وإذا ما جمعت هذه النسبة مع النسبة الرسمية للفقراء في الأردن البالغة 14.4%، فإن نسبة الفقر الدائم والمؤقت تبلغ 33%.

كما نشرت صحيفة أخرى في 8 حزيران (يونيو) 2015 متابعة صحافية لتقرير للبنك الدولي أشار فيه إلى أن 18% من الأردنيين "فقراء عابرون".

ولم تشر الجزيرة في تقريرها إلى تاريخ الدراسة، كما أنها لم تشر إلى مسألة الفقر المؤقت أو الموسمي. كما أنها تعاملت مع السكان بمن فيهم 20% من اللاجئين على أساس أنهم مواطنون أردنيون.

الخبير الاقتصادي حسام عايش الذي ظهر في التقرير نفى علمه بفحواه وموضوعه بشكل دقيق، قائلاً: "كل ما أبلغوني (طاقم الجزيرة) به هو أنهم يعدون تقريراً عن مدى ارتباط الجرائم والحوادث بالفقر"، مشيراً إلى أنه اعتذر عن مناقشة هذا البعد، كونه لا يملك "احصائيات تبرهن على وجود صلة بين الفقر والجريمة في الأردن".

 وأضاف عايش في اتصال هاتفي بـ (أكيد) أنه بعد ذلك تحدث تأثر الطبقة الوسطى بتراجع الاقتصاد، وما يفرزه ذلك من تغيرات اجتماعية، مستنداً إلى دراسة حكومية صادرة في العام 2010 تفيد بتراجع نسبة الطبقة الوسطى في الأردن من 41% إلى 29%.

وبين الخبير الاقتصادي أنه كان على الجزيرة الاستناد إلى تقرير حديث يوضح نسب الفقر في الأردن، أو على الأقل الإشارة إلى أن تقرير البنك الدولي قد صدر منذ ثلاث سنوات، كما كان حرياً بها التنبه إلى أن التقرير القديم حدد نسبة كل من الفقراء "الدائمين" والفقراء "الموسميين أو المؤقتين".

واستضافت شاشة الجزيرة، عقب بث التقرير، فايق حجازين الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، حيث كشف لـ (أكيد) أنه طلب من كادر القناة القطرية الاطلاع على تقرير البنك الدولي المزعوم، إلا أن الكادر أجابه بأن التقرير منشور على شبكة الانترنت، ليبادر بالبحث عنه دون فائدة، ما دفعه للحديث بشكل عام عن الفقر في المملكة، مركزاً على مسألة تأثير اللاجئين السوريين على البنية التحتية، خصوصاً في مناطق الشمال التي كانت أساساً انطلق منه تقرير الجزيرة.

وأضاف حجازين، المتابع لنشاطات البنك الدولي في الأردن والمنطقة، أنه واصل البحث عن تقرير المنظمة الأممية المتعلق بالأردن دون أن يعثر له على أثر.

رئيس قسم الاقتصاد في جريدة الغد يوسف محمد ضمرة أكد أنه لم يصدر مؤخراً أي تقرير عن البنك الدولي حول الفقر في الأردن، مؤكداً أن آخر مسح رسمي للفقر في الأردن أجرى في عام 2010، وهي الأرقام ذاتها التي يعتمد عليها البنك الدولي عند إعداده للتقارير التي تخص الأردن.

وبحسب معايير التحقق التي يعتمدها مرصد (أكيد)، فإن تقرير الجزيرة سقط في جملة مخالفات تتعلق بالدقة. فجملة "ثلث الأردنيين، أي ثلاثة ملايين شخص، مهددون بالانزلاق إلى دوامة الفقر خلال عام واحد" حوت خطأ في نقل المعلومة من تقرير قديم للبنك الدولي دون الإشارة إلى ذلك، وخطأ آخر في تحويل جملة ثلث المقيمين في الأردن إلى ثلث الأردنيين، وخطأ تحديد سقف زمني (عام واحد) غير موجود أصلاً في التقرير الأصلي.

كما أغفل تقرير الجزيرة معيار التوازن، فلم يلتق مسؤولاً حكومياً للرد على هذه المزاعم، كما لم يجر التواصل مع ممثل للبنك الدولي.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات