عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2018

حقوقيون ورجال قانون يكشفون الانتهاكات القانونية التي واكبت قضية الصحافي المغربي بو عشرين

 القدس العربي-سعيدة الكامل: بعد الكثير من الغموض الذي رافق قضية الصحافي المغربي ، توفيق بوعشرين مدير صحيفة «أخبار اليوم» ، طيلة ما يقارب أربعة أشهر من اعتقاله منذ مداهمة الشرطة لمكتب الجريدة في 23 شباط/ فبراير الماضي، أماط حقوقيون ورجال قانون اللثام عن معطيات تكشف عن ما واكب هذه القضية من «خروقات « قانونية وانتهاك لقرينة البراءة، وذلك في أول ندوة جمعت مثقفين وإعلاميين وحقوقيين وفاعلين جمعويين، نظمتها لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحافي بوعشرين، المشكّلة حديثا تحت عنوان» محاكمة الصحافي بوعشرين، السياق والشروط والآفاق».

وقال النقيب عبد الرحمان بنعمرو في مداخلته حول ضمانات المحاكمة العادلة ان «الأصل هو البراءة التي لا تزول إلا بالحكم بالإدانة وفق حكم صادر عن قضاء مستقل ونزيه». واعتبر أن أول ضمانة تقوم عليها هي احترام قرينة البراءة وقد تم المس بها في قضية الصحافي بوعشرين، وأن الخروقات في هذه القضية بدأت منذ لحظة الاعتقال ومداهمة مقر الجريدة بأربعين شخصاً ، من دون وجود حالة تلبس، الأمر الذي اعتبره غير مشروع. وأضاف المحامي الذي يحظى باحترام أوساط عديدة في المغرب، أن الشرطة القضائية ليس من اختصاصها التحقيق في قضية «الاتجار بالبشر» التي توجد على رأس التهم التي يتابع بها بوعشرين. وسرد فصول القانون المتعلقة بجريمة «الاتجار بالبشر»، معتبراً أن ما ورد في الأشرطة التي تعتمدها النيابة كأدلة ضد المتهم لا ترقى إلى هذه الجناية، إن صح ما ورد فيها، ولا تعدو أكثر من جنحة. 
الأشرطة التي أُثارت الكثير من الجدل وشكلت محور الحديث في القضية، قال عنها محمد رضى، القيادي بمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان ، أنه لا يمكن أن تستعمل لإثباث الهوية بالمعنى القضائي ، موضحا أن الخبرة لا يمكن أن تحل مشكل الهوية في قضية الأشرطة المنسوبة لبوعشرين، و بأن «القضاء المغربي يجد مشكلاً في إثبات الهوية بتحليل الحمض النووي فبالأحرى إثباتها بالصور والفيديوهات». هذه الأشرطة يقول رضى أن النيابة العامة لا تتوافر على محضر حجزها، مشيراً إلى كون دفاع بوعشرين قد رفع دعوى بالزور العارض في هذه الأشرطة التي تعد محورية في القضية ولم تعر المحكمة اهتماما لهذا الدعوة. واعتبر الناشط الحقوقي أنه اعتماداً على نصوص القانون فإن اعتقال بوعشرين هو اعتقال تحكمي، قائلاً أن جلسات المحاكمة تناهز الأربعين جلسة وما زالت القضية غير جاهزة.
المفكر والأستاذ في جامعة برنستون الأمريكية، عبد الله حمودي، قدم شهادة عن توفيق بوعشرين يقول فيها أن معرفته الشخصية به منذ أن بدأ مشواره الصحافي ، جعلته يصدم بهول المنسوب لبوعشرين ويشكّك فيه، قائلاً: « أؤكد أنه ليست لدي معطيات أثق بها حول ما نسبت إليه المحكمة اليوم، وحول ردوده على الاتهامات الخطيرة الموجهة إليه وأنني لست من أهل الاختصاص في هذا الباب ، والنساء والرجال تتغير مشاربهم مع السن ، لكنني لم أقف يوما على بذور الهلاعة والتصرفات المشينة التي يحاكم عليها حاليا»، مؤكداً على أن ما تراكم لديه لحد الآن من معطيات دفعه للشك وبأنه يتحدث في هذه القضية من منظور الدفاع عن الشفافية .
وأشار حمودي إلى أن محاكمة بوعشرين والظروف التي تجري فيها وما وكبها من حملة إعلامية تمس حياته الخاصة، لها تأثير بالغ على جميع المهنيين العاملين في قطاع الصحافة ومن خلال ذلك على مصالح الطبقة الوسطى بأكملها، والمعنوية منها بالخصوص، ولقد أصابها حال من التذمر، يقول حمودي ، جراء ما قد يظهر من خرق للحقوق الدستورية للمتهم والزج بحياته الخاصة إلى مجال المتاجرة في الأخبار والحكم عليه من قبل أوساط الصحافة قبل منطوق الحكم الرسمي من طرف المحكمة. 
و تحدثت الحقوقية خديجة الرياضي ، الحائزة على جائزة الأمم المتحدة، عن المحاكمة التي يتعرض لها بوعشرين خارج المحكمة وهي محاكمة الإعلام ومواقع التواصل، قائلة أنها تحاكمه كصحافي وليس كمواطن ارتكب ما يعاقب عليه القانون ،« فليس كل من يرتكب مثل ما يتهم به بوعشرين يحاكم محاكمة إعلامية مثل ما يتعرض لها هو»، مضيفة أن «العديد من الملفات ذات الطابع السياسي نشهد خلال متابعتها أمام المحكمة ما يوازيها من حملات إعلامية قوية تنتهك الحق في البراءة ، وفي غالب تلك القضايا ، يكون الهدف ، ليس فقط التأثير على القضاء و تمرير رسائل له بشأن القضية ، بل أساسا القتل الرمزي للمعني بالأمر «. وأشارت إلى تزايد هذا الأسلوب في التعامل مع المختلفين والمنتقدين للسلطة أو الذين تعتبرهم الدولة كذلك ، منذ سنة 2011 ، حيث عرفت الساحة الإعلامية المغربية تناسل وسائل إعلام تختص في النيل من سمعة المعرضين للحد من تأثيرهم وسط المجتمع .
وتساءل المؤرخ والمحلل السياسي ، المعطي منجب عن السبب الذي دفع السلطات المغربية إلى عدم أخذ البصمات في هذا الملف الذي تصل عقوبة التهم فيه إلى ثلاثين سنة ، في حين أنه يتم أخذها في جرائم بسيطة، متحديا السلطات أن تقوم بذلك لأنها «ستجد بصمات الأمن» على حد قوله، مطالبا بإجراء خبرة دولية من الخارج ، يطالب بها المحامون والدولة على حد السواء ، مؤكداً أن له شعوراً عميقاً ببراءة المتهم من المنسوب إليه قائلاً: «من خلال معرفتي ببوعشرين ، فيمكنه أن يفعل عديد الأمور التي لا نتفق معه فيها ، لكن لا يمكنه أن يغتصب أبداً، والدولة تريد وضعه في السجن لتخويف من لا يتفق معها».
وتلا شقيق توفيق بوعشرين رسالة مؤثرة بعث بها إلى الندوة استهلها بـ «السلام عليكم من محنة لا سلام فيها»، قائلا أن هذه المحاكمة ستسجل في الدفتر الأسود لعلاقة السلطة بالصحافة والرأي ومثنياً على تسمية اللجنة بلجنة الحقيقة و العدالة فـ«أنا لا أطلب أكثر من نور الحقيقة في هذا الظلام و إنصاف العدالة من هذا الجور، أنا لا أطلب منطق القبيلة التي تنصر أخاها ظالما أو مظلوما»، مضيفا أن «مهندس هذه المؤامرة أرادها عملية اغتيال معنوي نظيفة، أراد ذبحي و منع الرأي العام من التعاطف معي بلا ذرف الدموع علي ، لهذا طبخ المؤامرة على نار هادئة منذ سنوات وكان يهيىء الضربة القاضية لصحافي لم ينفع معه إغواء المال وغرامات الأحكام ولا غلظة عصا السلطة «، متابعاً أن «مهنة الصحافة الحقيقة صارت اليوم مهنة عالية المخاطر ومحاكمتي خير دليل على أن الدولة ما عادت تسمح بهامش الهامش الذي كان لدينا في العقود السابقة…»
وقال رجل الأعمال والفاعل الجمعوي ، نور الدين عيوش ، الذي حضر الندوة «إن ملف الصحافي توفيق بوعشرين مسيّس ، ويجب أن نعلم لماذا هو كذلك ، ولماذا أصبحت لديه كل هذه الأهمية «، مؤكداً على ضرورة أن يحاكم توفيق بوعشرين خارج السجن فـ«وجوده في السجن خطأ هو لم يقم بجريمة كبيرة ولهذا يظهر أن ملفه مسيّس».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات